حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,24 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6795

حسني عايش يكتب: لماذا لا يكرهوننا ولماذا لا نكرههم؟

حسني عايش يكتب: لماذا لا يكرهوننا ولماذا لا نكرههم؟

حسني عايش يكتب: لماذا لا يكرهوننا ولماذا لا نكرههم؟

24-02-2026 08:27 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : حسني عايش
إذا جبت الإعلام في العالم من الغرب إلى الشرق، ومن الشمال إلى الجنوب، تجد جامعاً مشتركاً عظيماً من الكراهية بين أنظمة حكم وشعوب بقية العالم للمسلمين (العرب وغير العرب) والإسلام. قد تختلف هذه الكراهية في الدرجة ولكنها لا تختلف في النوع . والكراهية تعني هنا: الارتياح أو القبول لما يتعرضون إليه أو يقع عليهم أو يصيبهم من قمع واضطهاد وحتى إبادة.


لقد انتهت الفترة الذهبية القصيرة التي كان فيها الإسلام وبالتالي المسلمون في النصف الثاني من القرن العشرين موضع ترحيب واستقبال وبخاصة في أوروبا وأميركا وقد عبرت عن دهشتي وسروري من ذلك بمقال كتبته في جريدة الرأي بعنوان" أميركا جنة الأديان" ولكن الكراهية حلت محلهما في القرن الحادي والعشرين.
السبب الأول كان في انقلاب القاعدة حليفة أميركا في مقاومة الاحتلال السوفيتي لأفغانستان من منظمة مقاومة أو "جهاد" إلى منظمة إرهابية عمياء تفتك في الأبرياء المصادفين من غير المسلمين والمسلمين، وتفريخها عدداً غير قليل من المنظمات الارهابية وبخاصة في أفغانستان وباكستان. وقد بلغ إرهابها في الحليف الأميركي أوجه حين دمرت البرجين وجزءاً من وزارة الدفاع على رؤوس من فيها في 11/9/2001. ولعل لهذا وذاك أو من هناك أخذ رصيد المسلمين والإسلام الإيجابي في الهبوط.
أما السبب الثاني فتفريخ القاعدة منظمة أشد منها إرهاباً. وهي بما عرف بمنظمة داعش التي اخترق إرهابها الدموي العالم، مستبيحاً الحياة والكرامة الإنسانية، وبخاصة عند اليزيديين والمسيحيين والمسلمين المكَفرّين.
جنباً إلى جنب هذا الإرهاب المخيف المبثوث بالصوت والصورة تراجع الرصيد إلى درجة الصفر مبدئياً ثم إلى درجة الصفر المطلق أخيراً.
والمثير حقاً في الصورة أنه وإن التحق بداعش أفراد وبنات من شعوب مختلفة، إلا انّ تهمة الإرهاب لصقت بالعرب والاسلام لأن بقية العالم وبخاصة في الغرب لا يفرقون بين العرب والمسلمين. إنه يعتبر كل مسلم عربياً وإن كان إيرانيا– مثلاً – وكل عربي مسلماً وإن كان مسيحياً.
والمثير للانتباه اتساع تهمة الإرهاب التي التصقت بتلك المنظمات لتشمل كل إنسان في العالم فكلما أو عندما يُراجع المرء وزارة، أو إدارة، أو يزور دولة يوقف في طابور ويفتش إلكترونياً وحسيا. ويجبر– أحياناً– على خلع بعض ملابسه وكأنه متهم بالإرهاب، مما جعل أكثر من ثلاثة آلاف مليون مسافر في العالم سنوياً يكرهون العرب/ المسلمين. والنكتة السوداء في الأمر أنه يمكن أن يكون ضحية في أي لحظة بانفجار.
مرت فترة إبان تركيز إرهاب القاعدة وداعش على الغرب كانوا يتساءلون فيها: لماذا يكرهوننا؟
والجواب نعم، نكرههم ولكن سياسياً قبل الإرهاب وبعده، بسبب الاستعمار قبله وبإقامة إسرائيل في أرضنا وتشريد شعبنا بعده. لكننا لم نكن نكرههم إنسانياً أو حضارياً بل نحبهم ونقلدهم بهما.
وبما أن الإرهاب الأعمى وكوارثه دمرت البلدان المسلمة أكثر مما فعل في الغرب، فلم يعد أحد– إجمالاً– يهتم كثيراً بمعاناة الأقليات المسلمة في الهند، أو في الصين، أو في بورما، لأن حُمّى القاعدة وداعش أو إرهابهما تسرب إليها وصارت تلجأ إليه، أي تستخدمه في سعيها للحصول على حقوقها، بما في ذلك الانفصال عن الدولة أو إقامة الدولة الإسلامية فيها.
لقد وفر أسلوب القاعدة وداعش الإرهابي الذي مارسته تلك الأقليات لحكومات تلك البلدان الفرصة لقمعها. وفي بورما لطردها خارج وطنها. لقد وفرت لتلك الحكومات أحب وسيلة إليها لتأديبهم والعالم بين متفرج أو مؤيد أو محايد.
قبل أن تنتقدني لاستفزاز هذه الحقائق لك، أو لإصابتك بعدم الاتساق المعرفي، ضع نفسك مكان الآخر ولو لبضع دقائق وقل لنفسك ماذا لو كان الأمر بالعكس أو لو قامت الأقليات القومية أو الدينية في بلاد المسلمين بالمثل؟











طباعة
  • المشاهدات: 6795
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
24-02-2026 08:27 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم