22-02-2026 12:06 AM
سرايا - مع حلول شهر رمضان المبارك تتغير أنماط الحياة اليومية بشكل جذري كمواعيد الطعام وساعات النوم ومستوى النشاط البدني وحتى العادات السلوكية.
وبين الامتناع الطويل عن الطعام والشراب خلال النهار والإقبال المكثف على المائدة عند أذان المغرب، يطرح سؤال صحي جوهري نفسه هل يمكن أن يكون الصيام فرصة حقيقية لإعادة ضبط الجسم وتحسين المؤشرات الصحية ؟ أم أننا نحوله دون قصد إلى عبء هضمي يرهق المعدة ويربك التوازن الأيضي ؟.
وفي هذا السياق أكدت مديرية التوعية والإعلام الصحي في وزارة الصحة، أن شهر رمضان يمكن أن يشكل محطة مهمة لتعزيز الصحة العامة، شريطة الالتزام بنمط غذائي متوازن وسلوكيات صحية مدروسة.
وأوضحت المديرية أن وجبة السحور تمثل خط الدفاع الأول ضد الإجهاد والجفاف خلال النهار، مشددة على أهمية أن تحتوي على البروتينات، والألياف، والكربوهيدرات المعقدة، لتأمين طاقة مستدامة وتقليل الشعور بالجوع الشديد.
كما دعت إلى بدء الإفطار بتناول التمر وشرب الماء، لما لذلك من دور في تعويض السوائل وتهيئة الجهاز الهضمي تدريجيا بعد ساعات الصيام الطويلة، إلى جانب البدء بطبق من الحساء قبل الوجبة الرئيسية لتقليل اضطرابات الهضم والانتفاخ.
وأكدت المديرية أهمية الاعتدال في كميات الطعام، وتجنب الإفراط في المقالي والحلويات المركزة.
وشددت على أن شهر رمضان يمثل فرصة حقيقية للإقلاع عن التدخين، نظرا للامتناع الإجباري لساعات طويلة، مما قد يساعد في كسر الاعتماد السلوكي والجسدي على النيكوتين.
من جانبه أوضح الخبير الصحي الدكتور عبد الرحمن المعاني في تصريح إلى "الرأي" أن الدراسات العلمية تشير إلى أن الصيام المنظم خلال شهر رمضان قد يرتبط بتحسن في بعض المؤشرات الأيضية لدى الأصحاء، إذا ترافق مع نظام غذائي معتدل.
وبين أن مراجعات علمية رصدت تحسنا في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وارتفاعا نسبيا في الدهون الجيدة (HDL)، كذلك تحسنا في حساسية الجسم للأنسولين وتنظيم سكر الدم، وفقدانا معتدلا في الوزن لدى بعض الصائمين، يتراوح غالبا بين 1-2 كغم خلال الشهر عند الالتزام بالتوازن الغذائي.
وأضاف المعاني أن هذه الفوائد تبقى مشروطة بطريقة الإفطار، محيث أن إدخال كميات كبيرة من الدهون والسكريات مباشرة بعد أذان المغرب، يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، يتبعه شعور بالخمول والانتفاخ واضطراب الهضم.
وأشار إلى أن البدء بالتمر والماء يمنح الجسم طاقة سريعة دون إرهاق المعدة، فيما يساعد التدرج في تناول الطعام على تجنب الصدمة الهضمية، خصوصا لدى من يعانون من القولون العصبي أو مشكلات الحموضة.
ولفت المعاني إلى أن شهر رمضان قد يكون فرصة لإعادة تنظيم العلاقة مع الطعام، مشيرا إلى أن الامتناع لساعات طويلة يمنح الجسم فرصة لإعادة ضبط بعض العمليات الأيضية، لكن الإفراط الليلي قد يحول هذه الفرصة إلى عبء.
وأكد أن الصيام ليس خطرا بحد ذاته على الأصحاء، بل إن طريقة إدارة الوجبات هي التي تحدد ما إذا كان رمضان سيكون فرصة علاجية تعزز الصحة، أم عبئا هضميا يزيد من المشكلات.
واعتبر المعاني أن السؤال يبقى مفتوحا أمام كل صائم، بأنه هل يجعل من رمضان فرصة لإعادة ترتيب عاداته الغذائية، وتحسين صحته، واستثمار الامتناع في كسر السلوكيات الضارة؟ أم يسمح للعادات الاجتماعية والإفراط الغذائي بأن تحوله إلى موسم اضطرابات هضمية وزيادة في الوزن؟، مشددا على أن القرار يبدأ من المائدة ومن أول لقمة بعد الأذان.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
22-02-2026 12:06 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||