حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,26 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 2334

أ.د. حسن عبدالله الدعجة يكتب: عوض خليفات: وحدة الداخل الأردني في مواجهة إقليم ملتهب

أ.د. حسن عبدالله الدعجة يكتب: عوض خليفات: وحدة الداخل الأردني في مواجهة إقليم ملتهب

أ.د. حسن عبدالله الدعجة يكتب: عوض خليفات: وحدة الداخل الأردني في مواجهة إقليم ملتهب

26-01-2026 08:32 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : أ.د. حسن عبدالله الدعجه
قال الدكتور عوض خليفات نائب رئيس الوزراء الأسبق أننا جميعا سنبقى السند القوي لجلالة الملك ودولتنا الاردنية ، فالأردنيون في مختلف مواقعهم خلف جلالته ومواقفه الثابتة ، في المدن والقرى والبوادي والمخيمات . وأضاف خلال لقائه الوطني الحاشد الذي استضافه الشيخ سلطان الفاعور _ أبو عون _ وهو اللقاء الثالث والثلاثين ضمن مبادرة الدكتور خليفات ، إن العشائر الاردنية ركيزة اساسية في الدولة الاردنية ، وهي تتسم بالكرم والشجاعه والمروءة ، ونحن جميعا نعتز ونفتخر بها .

وحول الرسالة الملكية لرئيس هيئة الأركان أكد خليفات على أهمية هذه الرسالة نحو تطوير وتحديث قواتنا المسلحة الباسلة ، فهي درع الوطن وسياجه ، فجيشنا سد منيع في وجه الأعداء الذين يتربصون شرا بهذا الوطن ، وهذا التحديث يتماشى مع ما يشهده العالم من تقدم هائل في الوسائل القتالية مثل الذكاء الصناعي وغيره . وكان خليفات قد أشاد بالمعزب الشيخ سلطان الفاعور مؤكدا على دور أهالي الاغوار في بناء الوطن ، وعشيرة الفاعور لها تاريخ طويل يمتد عبر قرون عديدة ، والأغوار هي مرقد للكثير من الصحابة الأجلاء ، ويقال إن أكثر من ٣٦ الف من الصحابة مدفونون في أرضها المباركة الطاهرة ، وأن أبو عبيدة القريب مرقده من هذا المكان هو أمين الأمة ، وإن أهل الأغوار هم أمناء على هذه البقعة من الأردن العزيز .
في لحظة إقليمية تتكاثف فيها الأزمات من كل اتجاه، ويغدو الشرق الأوسط مسرحًا مفتوحًا لاحتمالات غير محسوبة، يقف الأردن في قلب الإعصار محاطًا بتحديات أمنية وسياسية واقتصادية متشابكة. حدود ملتهبة، صراعات ممتدة، مشاريع تهجير، وضغوط سياسية تمس جوهر الدور الأردني التاريخي في الدفاع عن القدس والقضية الفلسطينية. في هذا الواقع المضطرب، تصبح الجبهة الداخلية خط الدفاع الأول، وتغدو وحدة المجتمع والتفافه حول قيادته الهاشمية مسألة وجود لا خيارًا سياسيًا.
من هنا تبرز الرؤية السياسية التي يقودها الدكتور عوض خليفات، رؤية تستند إلى فهم عميق لطبيعة الدولة الأردنية وتركيبتها الاجتماعية. فالعشيرة، في مقاربته، ليست إطارًا اجتماعيًا مغلقًا، بل رافعة وعي وعمود توازن وطني، حين تُستنهض قيمها الأصيلة في الولاء والانتماء والمسؤولية. ما يقوده خليفات في جولاته العشائرية ليس خطابًا عاطفيًا ولا حنينًا إلى الماضي، بل إعادة قراءة ذكية لدور العشيرة بوصفها شريكًا في حماية الاستقرار، وحاضنة للثوابت الوطنية، وجسرًا يعزز اللحمة بين جميع مكونات المجتمع الأردني. مبادرته الهادئة والواضحة الاتجاه تسهم في تحصين الداخل، وترسيخ الالتفاف حول القيادة الهاشمية، بوصفها صمام الأمان في زمن الأخطار.
في دارةٍ لا تُفتح أبوابها للمجاملة، بل للثقة، انعقد اللقاء الثاني والثلاثون لمبادرة الدكتور عوض خليفات. لم يكن اجتماعًا عشائريًا بالمعنى التقليدي، بل مشهدًا وطنيًا مكثف الدلالات، اختُصرت فيه الجغرافيا الأردنية كلها في مساحة واحدة، حيث اجتمع أبناء الجنوب والشمال، البادية والريف، المدينة والمخيم، على فكرة واحدة: الأردن أولًا… وبالوحدة نحميه.
في دارة الشيخ سلطان الفاعور، تجلّى هذا الفهم بأوضح صوره. حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة لم يكونا مجرد طقس اجتماعي مألوف، بل رسالة سياسية ناعمة مفادها أن البيوت الأردنية مفتوحة للوطن، وأن العرف الاجتماعي قادر على احتضان النقاش الوطني المسؤول. وقد ضمّ اللقاء حشدًا من النخب الوطنية، من شخصيات سياسية وفكرية وشبابية، تمثل مختلف المحافظات والعشائر، في صورة نادرة تعكس ما يمكن أن تكون عليه الجبهة الداخلية حين تلتقي الإرادة مع الوعي.
حديث الدكتور خليفات في هذا اللقاء لم يتكئ على الشعارات، بل انطلق من تشخيص دقيق للمرحلة. تحدّث عن الأردن كدولة محورية في إقليم مأزوم، وعن حجم الضغوط السياسية والأمنية التي واجهها الوطن، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، ورفض مشاريع التهجير والتصفية. لكنه، في الوقت ذاته، أعاد البوصلة إلى الداخل، مؤكدًا أن الموقف الخارجي القوي لا يُبنى إلا على بيت داخلي متماسك.
اللافت في هذه المبادرة أنها لا تُخاطب العشائر بوصفها كتلًا صمّاء، بل باعتبارها مجتمعات واعية قادرة على الفعل الإيجابي. فهي لا تستدعي العصبية، بل تُعلي من شأن المسؤولية، ولا تبحث عن اصطفافات ضيقة، بل عن قواسم وطنية جامعة. ومن هنا يمكن فهم القبول الواسع الذي تحظى به لقاءات الدكتور عوض خليفات، حتى بين التيارات السياسية المتباينة على اختلاف أيديولوجياتها، والتي تلتقي عند نقطة جوهرية واحدة: الولاء للقيادة الهاشمية والانتماء الصادق للوطن. كما يفسر ذلك انتقال صدى هذه المبادرة خارج الحدود، حيث يُنظر إلى تماسك الداخل الأردني بوصفه عامل طمأنة استراتيجي للأشقاء في فلسطين، ودليلًا على صلابة الموقف الأردني في لحظة إقليمية بالغة الحساسية.
اللقاء الثاني والثلاثون كان تأكيدًا عمليًا على أن المبادرة لم تفقد زخمها، بل تزداد رسوخًا. فهو لم يكن محطة عابرة، بل حلقة في مسار وطني طويل يعيد الاعتبار لفكرة أن حماية الدولة لا تكون فقط بالقانون والمؤسسات، بل أيضًا بالوعي الجمعي، وبقدرة المجتمع على الالتفاف حول قيادته في اللحظات الحرجة.
في زمن الضجيج السياسي، اختار الدكتور عوض خليفات طريق الحوار الهادئ. وفي زمن الاستقطاب، اختار الجمع لا التفريق. وفي لحظة تاريخية معقدة، أعاد للعشيرة دورها الطبيعي: سندًا للدولة، لا عبئًا عليها. من هنا، يمكن القول إن ما يجري في هذه اللقاءات ليس مجرد نشاط اجتماعي، بل جهد سياسي وطني محسوب، ينسجم بعمق مع مصلحة الأردن، ويؤكد أن هذا البلد، ما دام يمتلك مثل هذا الوعي، سيبقى عصيًّا على الكسر.


أ.د. حسن عبدالله الدعجة
أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال











طباعة
  • المشاهدات: 2334
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
26-01-2026 08:32 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تتحول التهديدات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن إلى حرب شاملة بالمنطقة؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم