حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,23 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6628

ابو دلبوح يكتب: في حضرة الرؤية والسيادة: لقاءات ولي العهد الأردني تتويج لنهجٍ يقوده الملك عبدالله الثاني

ابو دلبوح يكتب: في حضرة الرؤية والسيادة: لقاءات ولي العهد الأردني تتويج لنهجٍ يقوده الملك عبدالله الثاني

  ابو دلبوح يكتب: في حضرة الرؤية والسيادة: لقاءات ولي العهد الأردني تتويج لنهجٍ يقوده الملك عبدالله الثاني

22-01-2026 10:30 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : موفق عبدالحليم ابودلبوح
في خضم التحوّلات الإقليمية والدولية وبين زحام القوى المتنافسة في الشرق الأوسط ، جاءت لقاءات ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني لتؤكد على صلابة المدرسة السياسية الأردنية التي صاغ ملامحها وقادها بذكاء واقتدار جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين فهذه اللقاءات لم تكن حدثًا معزولًا، بل تمثل امتدادًا طبيعيًا لنهجٍ دبلوماسي راسخ، وحضورٍ هادئ لكن مؤثر، اختطّه الأردن بقيادته على مدى أكثر من عقدين.
فمنذ توليه العرش، اختار جلالة الملك عبدالله الثاني أن يكون الأردن دولة ذات وزن نوعي لا كمي، تُحسن لعب أدوارها رغم ضيق الجغرافيا وقلة الموارد وفي كل الأزمات الكبرى التي مرّ بها الإقليم، كان الملك حاضرًا بصوته العقلاني ومواقفه المتزنة وقدرته النادرة على مخاطبة الشرق والغرب بلغة يفهمها الجميع لم يكن الملك يومًا رهين تحالفات مغلقة، بل اختار أن يكون الأردن جسرًا للتواصل، وركنًا للاستقرار، وصوتًا للسلام والمصالح المشتركة وكل ذلك تجلّى بوضوح في العلاقة الخاصة التي تربط الأردن بدول العالم.
وفي هذا الإطار المتماسك، تأتي لقاءات سمو ولي العهد ليس لتأسيس سياسة جديدة، بل لتعميق ما أرسته القيادة الهاشمية وتجديد أدواته بلغة الجيل الجديد فالأمير الحسين، الذي تربّى في ظل مدرسة والده السياسية، لم يذهب إلى أي لقاء كوجه شاب فقط، بل كممثل لنهج الدولة الأردنية، وحامل لرؤية العرش الهاشمي الذي لطالما اختار الحوار والاعتدال والنظرة بعيدة المدى ولعل أبرز ما يميز هذه اللقاءات هو تناغم الأدوار: فالملك يضع الأسس الكبرى، ويُحدد الثوابت الوطنية العليا وولي العهد يتحرك ضمن هذا الإطار برؤية ديناميكية تُخاطب المؤسسات الدولية بلغة الحاضروتتحدث عن المستقبل بمنطق الاستعداد لا الانتظار.
بقيادة جلالة الملك، تميزت السياسة الخارجية الأردنية بالاتزان والانفتاح، ورفض الانخراط في محاور الاستقطاب الإقليمي وهذه السمة تتجلى بوضوح في لقاءات ولي العهد ، حيث أظهر قدرة كبيرة على التعبير عن ثوابت بلده بلغة العصر، وحرص على أن تكون الشراكة مع أي جهة شراكة قائمة على المصالح المتبادلة، لا التبعية أو المجاملة وفي وقتٍ تنشغل فيه دول الإقليم بصراعات داخلية أو انقسامات حادة، يتحرك الأردن بقيادة ملكه وولي عهده نحو ترسيخ موقعه كدولة عقلانية، فاعلة، ومؤثرة.
لم يكن الاقتصاد غائبًا عن ألاولويات فهذه اللقاءات حملت في طياتها رسائل واضحة عن توجه الدولة الأردنية نحو سيادة اقتصادية حقيقية، تتجاوز عقلية الاعتماد إلى ثقافة الاستثمار في المستقبل وهنا يظهر دور الملك عبدالله الثاني مرة أخرى، بوصفه صاحب رؤية اقتصادية مبكرة لطالما دعت إلى تنويع الاقتصاد، ودعم الابتكار، والانفتاح على الاقتصاد المعرفي واليوم، يأتي ولي العهد ليُجسّد هذه الرؤية عمليًا، من خلال بناء شراكات استراتيجية في مجالات الطاقة المتجددة، والمعادن النادرة، والتحول الرقمي.
ما تحمله لقاءات ولي العهد ليست فقط أجندة سياسية واقتصادية، بل أيضًا رسالة رمزية قوية من الدولة الأردنية إلى العالم: مفادها أن الأردن ليس مجرد دولة ناجية من الأزمات، بل دولة صانعة للاستقرار، وطامحة للتقدم وأن قيادته تمتلك من الرؤية والحكمة ما يجعلها قادرة على قيادة التغيير دون أن تفرّط في الثوابت.
وفي قلب هذه الرسالة، يقف جلالة الملك كقائدٍ يتمتع باحترام نادر على المستوى الدولي، وولي عهدٍ يُثبت يومًا بعد يوم أنه امتداد لنهج ملكي عقلاني، ومشروع قيادي يُراهن على المستقبل بثقة وعزم.
لقاءات ولي العهد تُشكّل لحظة مفصلية في تبلور دوره كقائد سياسي شاب، لكنها – في جوهرها الأعمق– تعبير حي عن ثبات الدولة الأردنية على نهج يقوده الملك عبدالله الثاني، بكل حكمه وبعد نظره لانها ليست لقاءات بروتوكولية، بل تتويج لمسار طويل من العمل والتراكم الاستراتيجي والحضور المتوازن الذي لطالما ميّز السياسة الأردنية.
أن الأردن، بقيادته المتناغمة بين الملك وولي العهد، يمتلك ميزة نادرة: الحكمة المتوارثة والرؤية المتجددة والسيادة التي تُمارَس بالفعل لا بالشعارات.

موفق عبدالحليم ابودلبوح











طباعة
  • المشاهدات: 6628
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
22-01-2026 10:30 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل ينجح ترامب من خلال محاكمة مادورو في إثبات قانونية العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم