21-01-2026 08:48 AM
بقلم : م. صلاح طه عبيدات
في ظل التحديات الصحية المتزايدة، وتنامي الحاجة إلى خدمات طبية عادلة ومتوازنة، يأتي توجيه جلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله، بإنشاء مركز لعلاج السرطان في محافظة إربد ضمن مستشفى الأميرة بسمة الجديد، كتعبير واضح عن رؤية إنسانية ووطنية تضع صحة المواطن في مقدمة الأولويات، وتؤكد أن الحق في العلاج لا يجب أن يكون مرتبطاً بالجغرافيا أو القدرة على الوصول إلى العاصمة.
إربد، بثقلها السكاني الكبير ودورها المحوري في خدمة محافظات الشمال، عانت طويلاً من مركزية خدمات علاج السرطان، حيث اضطر آلاف المرضى إلى تحمل مشقة السفر وتكاليفه وأعبائه النفسية، في وقت هم فيه بأمسّ الحاجة إلى الاستقرار والدعم. من هنا، فإن هذا المشروع لا يمكن النظر إليه كإضافة طبية فحسب، بل كخطوة تصحيحية تعيد التوازن إلى الخارطة الصحية في المملكة، وتخفف عن المرضى وذويهم معاناة امتدت لسنوات.
إن إنشاء مركز لعلاج السرطان داخل مستشفى قائم يحمل في طياته رسالة أعمق من البعد الصحي، مفادها أن الدولة قادرة على تطوير مؤسساتها القائمة وتكييفها لخدمة احتياجات الناس المتغيرة، دون انتظار حلول مثالية مؤجلة. فالمسألة ليست في شكل المبنى، بل في الإرادة السياسية التي تقف خلف القرار، وفي القدرة على تحويل التوجيهات إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية.
الأهم في هذا المشروع هو أثره الإنساني. فمريض السرطان لا يبحث فقط عن دواء، بل عن القرب، والطمأنينة، والدعم النفسي، وعن شعور بأن مجتمعه ودولته يقفان إلى جانبه في واحدة من أصعب معاركه. وجود مركز متخصص في إربد يعني أن العلاج أصبح أقرب، وأن رحلة الألم لم تعد مضاعفة بالسفر والانتظار والبعد عن الأسرة.
كما أن هذا المشروع يحمل بعداً تنموياً واضحاً، إذ يسهم في تخفيف الضغط عن المراكز الصحية في العاصمة، ويعزز من دور مستشفيات الأطراف، ويرسخ مفهوم العدالة في توزيع الخدمات العامة. وهو في جوهره استثمار في الإنسان الأردني، وفي كرامته، وفي حقه بالحياة والرعاية الصحية المتكافئة.
إن نجاح هذا التوجه مرهون بجدية التنفيذ، وبأن يُدار المشروع بروح المسؤولية الوطنية، بعيداً عن الحلول الشكلية أو المؤقتة، ليكون مركز علاج السرطان في إربد نموذجاً لما يمكن أن تكون عليه الخدمات العامة عندما تتوفر الرؤية والإرادة.
وفي المحصلة، فإن هذا القرار الملكي يعيد التأكيد على أن الدولة القوية ليست تلك التي تبني الحجر فقط، بل التي تحمي الإنسان، وتخفف ألمه، وتقف معه في أضعف لحظاته، وتجعل من العدالة الصحية عنواناً دائماً لسياساتها.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
21-01-2026 08:48 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||