05-01-2026 05:17 PM
سرايا - من رسومات صغيرة على المعصم إلى وشوم تغطي الذراع بالكامل، لم يعد فن تزيين الجسد ظاهرة مثيرة للدهشة، بل أصبح جزءا من الثقافة المعاصرة.
ورغم أن المعنى الشخصي للوشم غالبا ما يكون واضحا لحامله، فإن تأثيراته البيولوجية داخل الجسم لا تزال أقل وضوحا، وتخضع اليوم لدراسة علمية متزايدة، وفقا لموقع "ساينس أليرت".
فبمجرد دخول حبر الوشم إلى الجلد، لا يبقى محصورا في مكانه؛ إذ تتفاعل أصباغه مع الجهاز المناعي بطرق بدأ العلماء مؤخرًا فقط في فهمها؛ ما يفتح بابا واسعا للتساؤل حول آثارها الصحية على المدى الطويل.
تركيبة كيميائية معقدة
تتكون أحبار الوشم من مخاليط كيميائية معقدة تشمل أصباغا ملونة، وسوائل حاملة لتوزيع الحبر، ومواد حافظة، إضافة إلى شوائب بكميات متفاوتة.
واللافت أن العديد من الأصباغ المستخدمة اليوم طُورت في الأصل لأغراض صناعية، مثل طلاء السيارات والبلاستيك وأحبار الطابعات، وليس للاستخدام داخل جسم الإنسان.
وتحتوي بعض هذه الأحبار على آثار من معادن ثقيلة، مثل النيكل والكروم والكوبالت، وأحيانا الرصاص، وهي مواد قد تكون سامة عند مستويات معينة، وقد تُسبب تفاعلات تحسسية واضطرابات في الجهاز المناعي.
كما قد تضم الأحبار مركبات عضوية، من بينها أصباغ الآزو والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وهي مواد تُعرف بارتباطها المحتمل بالتلف الجيني وبعض أنواع السرطان في الدراسات المخبرية.
من الجلد إلى الجهاز اللمفاوي
خلال عملية الوشم، يُحقن الحبر عميقا في طبقة الأدمة تحت سطح الجلد. ويتعامل الجهاز المناعي مع جزيئات الصبغة على أنها مواد غريبة، فيحاول التخلص منها، إلا أن حجمها الكبير يمنع إزالتها بالكامل. وبدلًا من ذلك، تُحتجز داخل خلايا الجلد، وهو ما يمنح الوشم طابعه الدائم.
لكن الأبحاث تشير إلى أن الحبر لا يبقى حبيس الجلد، إذ يمكن لجزيئات الصبغة أن تنتقل عبر الجهاز اللمفاوي وتتراكم في العقد اللمفاوية، وهي مراكز أساسية لتنظيم الاستجابة المناعية.
الوشم وتأثيره على المناعة
دراسات حديثة أظهرت أن بعض أصباغ الوشم الشائعة قد تؤثر على نشاط الجهاز المناعي، وتُسبب التهابات، بل وقد تقلل من فعالية بعض اللقاحات في ظروف معينة.
ووفقا للباحثين، تمتص الخلايا المناعية في الجلد حبر الوشم، وعند موت هذه الخلايا تطلق إشارات تُبقي الجهاز المناعي في حالة نشاط، ما يؤدي إلى التهاب العقد اللمفاوية القريبة لفترات قد تمتد إلى شهرين.
كما لاحظت الدراسات أن وجود حبر الوشم في موضع حقن اللقاح قد يُغيّر طبيعة الاستجابة المناعية، وقد ارتبط بانخفاض الاستجابة لبعض اللقاحات، من بينها لقاح كوفيد-19، دون أن يعني ذلك أن الوشم يجعل اللقاحات غير آمنة.
وتبقى ردود الفعل التحسسية والالتهابية أكثر المخاطر الصحية توثيقا؛ إذ يرتبط الحبر الأحمر على وجه الخصوص بالحكة المزمنة والتورم وتكوّن الأورام الحبيبية، وهي استجابات التهابية قد تظهر بعد أشهر أو حتى سنوات من رسم الوشم.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
05-01-2026 05:17 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||