04-01-2026 10:36 AM
سرايا - يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قرّر أن يُحوّل بلاده، رسميًّا، إلى عصابة مافيا، تُقرّر فجأةً، اختطاف زعيم عصابة مُنافسة، لأن الأخير رفض التعاون، والتنازل، حيث مشهد صادم دفعه، ضمن عملية خاصّة، اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ونقله خارجًا جوًّا خارج البلاد، دون أن يُحرّك العالم ساكنًا، ولتقول أمريكا للعالم “أنا ربّكم الأعلى”.
الداخل الأمريكي مصدوم هو الآخر بشقّه الديمقراطي، حيث اعتبر المشرعون الديمقراطيون أن ترمب “تجاوز صلاحياته بشكل صارخ”، بعدم طلبه تفويضًا مُسبقًا من الكونغرس لتنفيذ العملية، بحسب موقع “أكسيوس”.
وباعتقال الرئيس مادورو، يبدو أن على جميع رؤساء الدول تحسّس رؤوسهم، من أصدقائها، وخُصومها (تظاهرات إيران الحالية وتهديد ترامب بالتدخّل الصريح) فالجالس في البيت الأبيض، لا يتوقّف عن سياساته “المافاوية” إلا بقوّة السلاح، والسلاح النووي تحديدًا، والذي كان دفع بالرئيس ترامب للقاء نظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وأعاده إلى واشنطن دون أي تنازل يُذكر.
السيناتور الديمقراطي آندي كيم قال في منشور عبر منصّة “إكس” مُنتقدًا: “إن العملية “تبعث بإشارة مروعة ومقلقة إلى قادة أقوياء آخرين حول العالم، مفادها أن استهداف رئيس دولة هو سياسة مقبولة لدى الحكومة الأميركية”.
كما تساءل عضو مجلس النواب الأمريكي رو خانا تعليقًا على اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو: “ما العمل إذا أراد رئيس الصين اعتقال قائد تايوان أو حاول بوتين اعتقال زيلنسكي؟”.
التساؤل العريض، حول كيف لقوّات أمريكية خاصّة أن تدخل أراضي دولة بهذه السهولة، وتختطف رئيسها، وزوجته، وأين كان حرّاسه لحظة اختطافه، هل حصل اشتباك، أم أختُطف الرئيس مادورو ضمن عملية خداع وخيانة، وهل كان يتواجد داخل قصره الرئاسي، وسهّل “العُملاء” الوصول إليه، لتشهد فنزويلا كما يقول نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو “فجرًا جديدًا”؟
ومع انطلاق عملية اختطاف الرئيس مادورو، أثار عدم تحرّك الدفاعات الجوية الفنزويلية مع تحليق طائرات أمريكية على علو مُنخفض فوق العاصمة كراكاس، تساؤلات، ووضع علامات استفهام كثيرة، في حين تمّ إنجاز الاختطاف خلال “نصف ساعة” فقط كما أشارت تقارير إعلامية.
مشهد مُحاكمة الرئيس مادورو في نيويورك، سيكون جدليًّا بامتياز، فالرجل سيُحاكم داخل الولايات المتحدة، وبإدارة خصمه السياسي ترامب، تساؤلات كبيرة حول عدالة، ونزاهة المحكمة، حيث تتّهم واشنطن مادورو بإدارة “دولة مخدرات”، وتزوير الانتخابات.
وقالت وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي في بيان، إنه تم توجيه تهم ضد مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في المنطقة الجنوبية لنيويورك، مشيرة إلى أن لائحة الاتهامات تشمل “التآمر لارتكاب جرائم إرهاب المخدرات، والتآمر لاستيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة رشاشة وأجهزة تدميرية ضد الولايات المتحدة”.
المُفارقة في المشهد الحاصل، أن ترامب الذي أعلن اعتقال مادورو لـ”يُواجه العدالة” كما تقول إدارته، تنتهي عدالته، حينما يستقبل قاتل الفلسطينيين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والمطلوب للجنائية الدولية، في حين يتمتّع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش بتقاعده، وهو المسؤول عن مقتل ملايين العراقييين بعد إطاحته بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وإعدامه.
التساؤل التالي، حول كيف ستكون فنزويلا بعد “إنهاء” حكم الرئيس مادورو، هل ستتخلّى عن عنادها واستكبارها، وتُسلّم واشنطن ثرواتها النفطية، حيث يُشير الدستور الفنزويلي المُعدّل العام 1999، على حالة تُنهي حكم الرئيس، وهي: الغياب المُطلق” للرئيس، وتشمل الوفاة، الاستقالة، العزل من قبل المحكمة العليا، العجز الدائم جسديًّا أو عقليًّا، التخلّي عن المنصب، أو سحب التفويض الشعبي عبر استفتاء.
نائبة الرئيس دلسي رودريغيز التي من المُفترض أن تتولّى السلطة لإكمال المدة المتبقية من ولاية مادورو، طالبت رودريغيز عبر التلفزيون الرسمي بـ”إثبات الحياة” لمادورو وزوجته، مؤكدة أن الحكومة لا تعرف مكانهما، ووصفت العملية بـ”الاختطاف”.
وفي حين تعتبر واشنطن أن نظام مادورو، غير شرعي بكامل أركانه، وليس بشخص مادورو، سيتم جلب رئيس الجمعية الوطنية لتولي الرئاسة مؤقتًا، مع الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة خلال 30 يومًا، ولكن هذا سيناريو قد يرفضه الجيش الفنزويلي الذي يُوالي أو حال بقي يُوالي مادورو بعد اعتقاله، هذا بالإضافة إلى ميليشيات ينحصر ولاء سلاحها بالرئيس مادورو.
وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز، الذي يشغل أيضًا منصب نائب الرئيس لشؤون الدفاع، أظهر أنه لا يزال على خُطى الرئيس مادورو، وقال في خطاب عبر الهاتف، أكد فيه أن البلاد تعرّضت لما وصفه بـ”أكبر هجوم وعدوان رسمي من الولايات المتحدة”، كما شدّد بادرينو على أن “الشعب متماسك وسنُقاوم هذا العدوان”.
ويبدو أن ترامب يستأثر بالقرار لدرجة كبيرة، وأنانية، شبكة CNN نقلت عن مصدر مطلع، بأن لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي لم يتم إخطارها مُسبقًا بأي عمل عسكري محتمل في فنزويلا، فيما استند الجمهوريون بتشريع خطوة ترامب باعتقال مادورو، إلى المادة 2، وصلاحيات الرئيس المنصوص عليها فيها.
وذكرت شبكة CBS NEWS الأمريكية أنه تم اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فجر السبت على يد عناصر من قوات “دلتا فورس”، وحدة المهام الخاصة النخبوية التابعة للجيش الأمريكي، وقد اشتهرت هذه الوحدة بتنفيذ عمليات عالية الخطورة، أبرزها العملية التي أسفرت عن مقتل زعيم تنظيم “داعش” السابق أبو بكر البغدادي عام 2019، واعتقلت صدام حسين.
ولاقت عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد القوات الخاصة الأمريكية موجة واسعة من ردود الفعل الدولية الغاضبة، حيث سارعت دول في أمريكا اللاتينية وأوروبا وروسيا إلى إدانة ما اعتبرته انتهاكًا خطيرًا للسيادة الوطنية والقانون الدولي، محذرة من تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي.
ولا يبدو أن روسيا، بصدد الخروج عن بيانات الإدانة، ويبدو أنها تخلّت مجددًا عن حليفها الفنزويلي بعد إسقاط حليفها الرئيس السوري السابق بشار الأسد، فأعربت عن “قلقها الشديد”، و”ندّدت بالعمل العدواني المسلح” الأميركي ضد فنزويلا، وأوضحت الخارجية الروسية، أن “من المهم الآن منع المزيد من التصعيد، والتركيز على إيجاد مخرج من هذا الموقف عبر الحوار”.
الصين من جهتها أدانت بشدّة استخدام الولايات المتحدة للقوة ضد فنزويلا، وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان، مساء السبت: «تشعر الصين بصدمة بالغة، وتدين بشدة استخدام الولايات المتحدة الصارخ للقوة ضد دولة ذات سيادة (فنزويلا) واستهداف رئيسها».
وحذّرت الصين من أن هذه الأعمال الأمريكية تُشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وسيادة فنزويلا، وتُهدّد السلام والأمن في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، مؤكدة أن الصين تُعارض هذه الأعمال بشدّة.
لا بُد من الإشارة إلى أن ترامب أعاد بلاده للعام 1989، حين شنّت واشنطن هُجومًا عسكريًّا انتهى باعتقال الرئيس البنمي آنذاك مانويل نورييغا بعد معارك استمرّت 13 يومًا، فيما تذرّع ترامب اليوم خلال منشور على منصّته تروث سوشيال، بأن العملية نُفّذت بالتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
04-01-2026 10:36 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||