30-11-2025 10:23 AM
بقلم : العميد المتقاعد حسن فهد ابوزيد
يشكّل الثامن والعشرون من تشرين الثاني محطة خالدة في ذاكرة الوطن. فمنذ 54 عامًا، وتحديدًا عام 1971، فُجع الأردن برحيل رجل دولة صنع لنفسه تاريخًا سيظل الأردنيون يذكرونه ما دام على هذه الأرض حياة، لأنه كان رمزًا وطنيًا لم يكن عابرًا في مسيرة الدولة، بل أحد أبرز أعمدتها وركائز نهضتها.
إن ذكرى استشهاد الشهيد البطل وصفي التل ليست مناسبة عابرة، بل حدثًا وطنيًا وقوميًا تتجدد فيه قيم التضحية والإخلاص والوفاء للأردن، ذلك الوطن الذي أحبّه وصفي حتى آخر لحظة من حياته.
كان وصفي التل نموذجًا للقيادة التي اجتمعت فيها الصلابة والحكمة وبُعد النظر؛
صلابة الموقف حين يتعلق الأمر بالكرامة الوطنية، وحكمة القرار وجرأته حين يكون الوطن بحاجة إلى رؤية صادقة ومسار واضح. وقد حمل مشروعًا وطنيًا متكاملًا، جوهره تعزيز قوة الدولة، وبناء الإنسان الأردني، وترسيخ الانتماء العميق للأرض والهوية.
لم يكن التل رجل سياسة فحسب، بل كان رجل دولة بكل ما تعنيه الكلمة؛ عاش بين الناس، آمن بقدراتهم، وسعى إلى تمكينهم عبر مشاريع تنموية وإصلاحية تركت أثرًا واضحًا رغم قصر سنوات حكمه. وكان يردد دائمًا أن الأردن يجب أن يكون قويًا، عصيًّا، ثابتًا في مواقفه، وأن كرامة الأردنيين فوق كل اعتبار.
وفي القاهرة عام 1971، توقّف قلب وصفي التل وهو يحمل حلم الوطن في صدره. رحل شهيدًا بعد أن امتدت إليه يد غادرة آثمة، لكن أثره بقي خالدًا وسيبقى حتىي يرث الله الأرض ومن عليها ... لم تمت الفكرة، ولم ينطفئ الحلم؛ فالرجل الذي أحب الأردن ورفض المساومة عليه ما يزال حاضرًا في وجدان الأجيال، مصدر إلهام لكل من يؤمن بأن الأوطان تُبنى بالصدق والرجولة والوفاء والاخلاص والتضحية ..
إن ذكرى وصفي التل ليست مجرد تاريخ نُحييه، بل روح تُجسّد معنى التضحية، وتؤكد أن الأردن لم ولن ينسى أبناءه الذين قدموا أرواحهم في سبيله. سيبقى وصفي التل صفحة مضيئة في كتاب الوطن، وعنوانًا لمرحلة رسّخت ملامح الصلابة الأردنية التي نعتز بها اليوم.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
30-11-2025 10:23 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||