03-03-2026 07:43 PM
سرايا - في إنجاز مذهل سجّل طائر الغودويت ذو الذيل المخطط رقماً قياسياً عالمياً جديداً عام 2022، بعدما قطع مسافة 13,558.7 كيلومتراً (8425 ميلاً) في رحلة طيران متواصلة من ألاسكا إلى تسمانيا في أستراليا دون أي توقف، وهو لم يتجاوز عمر الأربعة أشهر!
الطائر ينتمي إلى فصيلة Limosa lapponica، المعروفة بقدراتها الخارقة على الهجرة لمسافات شاسعة عبر المحيطات والقارات. لكن ما جعل هذه الرحلة استثنائية هو أن بطلها كان فرخاً صغيراً يخوض أول هجرة جنوبية في حياته.
رحلة علمية خلف الإنجاز
لفهم سلوك هجرة الفراخ الصغيرة بشكل أدق، زوّد الباحثون الطيور بأجهزة إرسال دقيقة تعمل بالطاقة الشمسية لا يتجاوز وزنها 5 غرامات، إلى جانب حلقات معدنية مشفرة وأعلام تعريفية على الأرجل، ما أتاح تتبع كل طائر بدقة خلال رحلته الأولى.
انطلق الطائر في 13 أكتوبر 2022 من دلتا كوسكوكويم قرب مدينة نوم في ألاسكا، وبعد 11 يوماً فقط، حطّ في أستراليا بتاريخ 26 أكتوبر، قاطعاً أكثر من 13,500 كيلومتر فوق المحيط المفتوح. ورغم أن هذا النوع معروف بهجراته الطويلة سنوياً، فإن هذه كانت المرة الأولى التي يتم فيها توثيق وتتبع رحلة فرخ صغير بهذا الشكل التفصيلي، وفقا لموقع "iflscience".
أجسام صغيرة بقدرات خارقة
تتميّز طيور الغودويت ذات الذيل المخطط بجناحين يمتدان بين 70 و80 سنتيمتراً، ويتراوح وزنها بين 230 و450 غراماً فقط. ورغم حجمها الصغير، تمتلك قدرة بيولوجية مذهلة؛ إذ تستطيع تقليص حجم بعض أعضائها الداخلية مؤقتاً لتوفير مساحة أكبر لتخزين الدهون، التي تُعد الوقود الأساسي لرحلاتها العابرة للقارات.
بلا محطات استراحة!
لفترة طويلة، اعتقد العلماء أن هذه الطيور لا بد أن تتوقف في طريقها للتزود بالغذاء. لكن الدراسات الحديثة قلبت هذا الاعتقاد رأساً على عقب. فالمناطق البرية التي تعبرها خلال رحلتها ليست بيئات مناسبة للتغذية، ما يعني أنها تعتمد بالكامل تقريباً على مخزون الطاقة الذي تجمعه قبل الإقلاع.
وتعتمد هذه الطيور على الحشرات والديدان والرخويات والقشريات في نظامها الغذائي، بينما توفر السواحل الغنية في ألاسكا بيئة مثالية للتغذية، تدعم أيضاً 37 نوعاً من الطيور الشاطئية المهاجرة الأخرى.
معجزة طبيعية في سماء مفتوحة
قصة طائر الغودويت ليست مجرد رقم قياسي جديد، بل آية مدهشة على دقة التكيف وروعة البقاء في عالم الطبيعة. رحلة تعبر قارة كاملة بلا توقف، بجسد لا يتجاوز نصف كيلوغرام، تحمل في تفاصيلها نظاماً بالغ الإتقان؛ قلبٌ لا يكلّ، وأجنحةٌ لا تخونها القوة، وغريزةٌ تهتدي عبر آلاف الكيلومترات فوق المحيط المفتوح. إنها ملحمة جوية تكشف عظمة الخالق في خلقه، ودقة تدبيره في كل خلية ونبضة وجناح، وتذكّرنا بأن حدود القدرة التي نتصورها ليست سوى جزء يسير من اتساع القدرة الإلهية التي أودعها في مخلوقاته
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
03-03-2026 07:43 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||