30-11-2025 08:17 AM
بقلم : رولا المغربي
تقع افغانستان بين الاتحاد السوفييتي (شمالًا) والعالم الإسلامي وباكستان وإيران شرقاً وغرباً وجنوبا. لذا يتمتع بخاصيه بالغ الحساسيه من حيث الموقع الجغرافي ودوره في الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفييتي.
في عام ١٩٧٨ حصل إنقلاب (ثورة ثور)استلم فيهاالشيوعيون الأفغان (حزب خَلق وحزب برجم)الحُكم بدعم من الإتحاد السوفيتي الذي كان يرفض ان يحكم افغانستان نظاماً غير شيوعياً ليصبح مجاوراً للاتحاد السوفيتي.عمِل الشيوعيون الأفغان على اجراء إصلاحات زراعيه وتعليميه(فرض تعليم الإناث)كما عمِلوا على محاربة نفوذ القبائل ورِجال الدين .هذه الممارسات لم تَرُق للشعب الأفغاني(المحافِظ)مما تسبب في صدام مستمر أدّى إلى تمرد واسع ضد الحكومه الشيوعيه. فكانت هذه الممارَسات المُخالِفه لتقاليد وعُرف المجتمع الأفغاني بمثابة الشراره الأولى للإنتفاض ضد الحُكم الشيوعي الأفغاني، مما خَلَقَ إنقسامات ونزاعات داخل الحزب الشيوعي الحاكم في افغانستان بين متشدد ومتساهل في تطبيق الحداثه الشيوعيه فحدثت اغتيالات طالت رئيس الحزب. عندها تأكّدَ للسوفييت أنّ النظام الشيوعي الأفغاني يوشك على الإنهيار وبأنّ الغرب سينتهز الفرصه للتدخُّل وعندها سيتسلل النظام الرأسمالي ليصبِحَ مجاوراً للاتحاد السوفيتي مما سيشكل تهديداً أمنياً واستراتيجياً مباشراً للسوفييت، فكان قرار احتلال افغانستان هو الحل للوقوف في وجه الأطماع الغربيه.
في عام١٩٧٩ أعلَنَ الاتحاد السوفيتي دخولُهُ رسمياً الى الأراضي الأفغانيه واحتلال العاصمه (كابُل )وتنصيب ببرك كارمان (المُوالي المُندفع للسوفييت)ومنذ اليوم الأول ابتدأت الحرب السوفيتيه على افغانستان.
كان الهدف المُعلَن للحرب على افغانستان:حماية الثوره الإشتراكيه ومساعدة الشعب ضدّ (التّخَلُف والرّجعيه).لكن الهدف الحقيقي كان منع وجود نظام معادي للسوفييت والتّخوُّف من اقتراب النّفوذ الغربي والأمريكي تحديداً للحدود السوفيتيه.
لم تكن امريكا لتفوّت الفرصه دون ان تعمل على إغراق غريمَها التاريخي(السوفييت)في الوحل الأفغاني ، وتضرب ضربتها التاريخيه لإضعاف المارد الشيوعي، فكان الدّعم اللامتناهي والتّسليح السّخي (للمجاهدين)الأفغان والمجاهدين العرب الذين قدموا للقتال ضد السوفييت. دخلَت السعوديه وباكستان كحليفان استراتيجيان للمشاركه في دعم المقاومه الأفغانيه .فانتَشَرَ السلاح، وفاضَت الأموال،وانتشرَت الأفكار الجِهاديّه بمباركه ودعم غربي امريكي. فأصبَحَت افغانستان للسوفييت كفيتنام لأمريكا، اصبَحَت افغانستان كابوساً تمنّى السوفييت لو أنّهم لم يحظوا بنومٍ لم يخلُ من الكوابيس. بالطبع كان الهدف الأمريكي المُعلَن دعم المجاهدين وصدّ العدوان السوفييتي ومساندةالشعب الأفغاني لِنَيل حريته،بينما الهدف الحقيقي أن تُوقِع الإتحاد السوفييتي في المُستنقع الأفغاني دون ان تخسَر جندي امريكي واحد (حرب بالوكاله).
بدأ السوفييت يحصدوا الخساره تلوَ الأخرى ،حيث لم يستطع السوفييت في هذه الحرب تحقيق نصراً حاسماً ،عندها أدرَكَت امريكا أنّ الهدف قد تحقّق ،فأعلَنَت (أنّ المهمه قد انتهت رسمياً).فأوقَفَت دعم المجاهدين ، ورفعت يدها عن (افغانستان المُدمّره).
النتيجه على الأرض كانت ؛ انسحاباً دراماتيكياً للجيش السوفيتي المُنهَك والمُثقل باعداد قتلى تجاوزوا ال ٣٠،٠٠٠ جندي في حرب استمرت مايقارب العَشر أعوام ، وفقدان العديد من المعدات العسكريه الثقيله خسائر بشريه مادّيّه بلا معنى او مردود ،بالتالي اقتصاداً سوفيتياً مدمّراً ومُثقلاً بالنّكبات. فأصبَحَ السوفييت يشعرون أنهم معزولون دولياً بسبب هذه الحرب ،والأهم ان افغانستان سقطت في وحل الحروب الأهليه بينَ قادة الفصائل ، ومن بين هذه الفوضى السياسيه في البلاد خرَجَ ما يُعرف ب(طالبان).
اليوم نفس التّخوّفات التي بسببها أعلَنَ بوتين الحرب على اوكرانيا ، ونفس ردة فعل الغرب وأمريكا على الحرب الروسيه ضد اوكرانيا ، تنسحِب امريكا تكتيكياً من دعم اوكرانيا ويتبرّأ الغرب من استمرار التأييد ، لكن الفارِق ميزان القوى ، فروسيا اليوم ليست روسيا الأمس ، وبوتين اليوم ليسَ بريجينيف الأمس .
لكن الثابت الوحيد أنّ اوكرانيا اليوم هي ذاتها أفغانستان الأمس. لكن من يصنع الفارق هو نفسه من وافقَ على دعم شرعية الجِهاد ،وتحريم شرعية المقاومه.
فضفضات للتأمُل
رولا المغربي
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
30-11-2025 08:17 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||