حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,29 نوفمبر, 2025 م
طباعة
  • المشاهدات: 3253

هبه بني سلمان تكتب: في ذكرى الشهيد وصفي التل… سلامٌ على الرمز الذي لا يغيب

هبه بني سلمان تكتب: في ذكرى الشهيد وصفي التل… سلامٌ على الرمز الذي لا يغيب

هبه بني سلمان تكتب: في ذكرى الشهيد وصفي التل… سلامٌ على الرمز الذي لا يغيب

29-11-2025 10:33 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : هبه بني سلمان
في ذكرى الشهيد وصفي التل، يتبدّل هواء تشرين وكأن الريح تحمل من بين ذراتها شيئًا من حضوره، ومن صلابته، وشيئًا من تلك الروح التي ظلّت تحرس الأردن حتى بعد رحيله.
من تل إربد، نهض فتى أردني النشأة، عربي الهوية، اسمه "وصفي"، حمل هموم الوطن على كتفيه، ورافق أهازيج الفلاحين في بيادر المواسم، مدركًا أن الأرض لا تُحرث إلا بسواعد أبنائها، وأن الفلاح والحراثة سنابل الوطن ومخازن مجده. هذه البساطة في النشأة صقلت قلبه وأعطته إحساسًا عميقًا بالمسؤولية الوطنية قبل أن يعرف السياسة والسلطة.
يعود وصفي إلى الذاكرة لا كشخصٍ رحل، بل كرؤية ما زالت تنبض، وكقيمة ما زالت تُقاس عليها المواقف، وكميزان يختبر به الأردنيون معنى المسؤولية حين ترتقي إلى مرتبة الرسالة.
لم يكن وصفي مجرد رئيس وزراء، بل رؤية وطن ونهج بناء ونهضة. كان يملك فكراً راسخاً لا يعرف الانحراف عن الحق
، وقلبًا لا يساوم على الوطن، ورجلًا يرى الأردن أكبر من المناصب، وأعمق من الألقاب، وأجدر بأن يُخدم بالعمل النظيف لا بالشعارات. آمن بأن الوظيفة العامة تكليفٌ لا يُقبل فيه التهاون، وأن خدمة الناس التزامٌ يومي يُحاسَب عليه أمام الله والوطن والتاريخ.
كان يرى أن الدول تُبنى على أسسٍ واضحة: عدالة لا تُميّز، إدارة لا تُجامل، مال عام مُصان، ووقتٌ يُحترم، وضمير حاضر في القرار قبل الحبر الذي يُوقِّعه. لهذا ظلّ وصفي استثناءً في زمنه، وظل النهج الذي سطّره سابقًا لعصره، حتى كأن الزمن يلحق بأفكاره لا العكس.
وفي كل خطاب ترك بقايا وصية: أن الأردن لا ينهض إلا حين يتقدّم العمل على الكلام، وأن المسؤول الحقيقي هو الذي يُبقي رأس الدولة مرفوعًا بالفعل لا بالصوت، وأن الولاء لا يُقاس بالقول بل بالإنجاز الذي لا ينتظر تصفيقًا.
امتدت له يد الغدر والخيانة، لكنها لم تزرع إلا الفخر في وجدان الأردنيين. فـوصفي حي في ذاكرتنا، حاضر في قلب كل من عرف معنى المسؤولية والولاء، حاملاً رسالته ومواقفه الشجاعة للأبد.
وحين ارتقى شهيدًا، لم يكن رحيله انطفاءً… بل بداية حضورٍ آخر. ذهب الجسد، وبقيت الروح في الوجدان الأردني، تُذكّر كل من يتولى منصبًا بأن المسؤولية أمانة، وبأن الوطن ليس مساحةً للامتياز بل ميدانًا للتضحية والعمل.
كان وصفي و لا زال قدوةً ثابتة في الأخلاق والمواقف، ونموذجًا يُستلهم منه كل من حمل الأمانة، وحافظ على أصالة الدولة وثبات قيمها الراسخة.

وفي ذكراه، تتجدّد صورة الرجل الذي لم يغيّره المنصب، ولم تُربكه الظروف، ولم تُبدّل الأيام صلابته. بقي ثابتًا على رؤيته، صادقًا في مواقفه، وفيًا للأردن إلى الحد الذي جعل دمه آخر سطر في كتاب إخلاصه.
واليوم، يتجدّد العهد الذي لا يسقط: أن الأردن سيظلّ عاليًا بالعمل، قويًا بالعدل، ثابتًا برجاله الذين يشبهون وصفي في صدقهم وأمانتهم. وسيبقى اسم وصفي التل نورًا ثابتًا لا ينطفئ بمرور السنين، يشقّ الطريق أمام الأجيال مهما تراكمت التحديات والعقبات، ومهما تغيّرت الأزمنة.
سلامٌ على وصفي التل، على الرمز الذي لم يغِب، وعلى الروح التي ما زالت تهتدي بها الأجيال، وعلى رجلٍ صار جزءًا لا يتجزأ من ضمير هذا الوطن، وسيبقى الأردن شامخًا بذكراه، وطنًا لكل من حمل المسؤولية بأمانة وإخلاص، ومنارة للأجيال القادمة.
هبه بني سلمان











طباعة
  • المشاهدات: 3253
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
29-11-2025 10:33 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل يرضخ نتنياهو لضغوط ترامب بشأن إقامة دولة فلسطينية؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم