حزين عليك يا وطن، لأننا كل عام نعيش نفس الطقوس ونحفظ نفس المسرحية ، السماء تلوح بالمطر … فيهرع المسؤولون إلى كاميرات الإعلام ليعلنوا بملء الثقة “جميع كوادرنا على أهبة الاستعداد… ولدينا خطة طوارئ شاملة… وتم فتح العبارات وتنظيف المناهل” وما أن تنزل أول “شتوة” حتى تخرج الحقيقة من تحت الأرض… حرفياً.
فتطفح المناهل، وتنسد العبارات، وتتحول الشوارع إلى فروع مصغرة من نهر الأمازون ، نعم الأمازون، يا لقوة التيار الذي استطاع جرف شاحنة بالزرقاء وباص ركاب نحمد الله انه فارغ.
استعدادات؟ نعم… لكن على الورق فقط!
الحكومة تعلن الطوارئ المستوى “ الأعلى "
البلديات تعمل بنظام “الطوارئ القصوى"
والناس تعمل بنظام " اللهم نستودعك أنفسنا وممتلكاتنا وسياراتنا وبيوتنا"ففي اللحظة التي تبدأ فيها الأمطار، نكتشف أن استعداداتهم عبارة عن:
جرافة معطلة من السنة الماضية.
خط ساخن لا يردّ إلا بعد أن تغرق نصف المدينة.
“فريق ميداني” وصل متأخراً لأن السيارة علقت بالمياه.
وعبارة عمرها من عمر الاستقلال… لم تنظف منذ وعدوا بتنظيفها قبل الشتاء السابق، والذي قبله، والذي قبله...
تتعذر البلديات دائما “نزل المطر فجأة”!
وكأن المطر في بلادنا يأتي من دون موعد.
وكأن الدورات الفلكية تتغير على مزاجنا.
وكأن نشرة الطقس تأتي بالشفرة.
بعد كل فيضان تسمع الجملة الشهيرة: “الهطول كان غير مسبوق… وكميات الأمطار كانت استثنائية.”
يا جماعة، كل سنة نفس الجملة…
إما أننا نعيش في عصر الطوفان المستمر، أو أن كلمة “استثنائي” أصبحت الحل السحري للهروب من المسؤولية. واصبح المواطن البطل الوحيد بلا “خطة طوارئ”
نعم المواطن يعرف جيداً أنه لا يمكنه الاعتماد على البلدية ولا على الطوارئ، فيعتمد على نفسه ، يرفع سيارته فوق البلوكات، يغلق باب البيت بأكياس الرمل، ويترك الأطفال في مهمة مراقبة الشباك “للتأكد إذا باس الماء الباب”.
ثم بعد انتهاء المطر، تخرج الحكومة ببيان تقول فيه:
“لم يتم تسجيل أي تقصير… وجميع الجهات عملت وفق الخطة.”
والمواطن ينظر للشوارع التي أصبحت بحيرات، وللمحال التي غرقت، وللسيارات التي راحت،ومشاريع كلفته تحويشة العمر....
البلد لا يحتاج إلى “غرفة طوارئ” كل شتاء، بل يحتاج إلى غرفة ضمير تعمل على مدار السنة ..
ولا يحتاج إلى تصريحات… بل إلى تعزيل المناهل قبل أن يصبح الشارع مسبحا أولمبيا ...
ولا يحتاج إلى “خطط خريفية وشتوية " بل يحتاج إلى إدارة تعترف أن المشكلة ليست المطر…
المشكلة أننا نغرق كل عام بنفس الأخطاء.
حزين عليك يا وطن… نعم حزين ...
وحزين علينا، لأننا كل شتاء ننتظر الغرق ونحن نسمع نفس الوعود…
ثم نقول: “الله يستر من هالشتوة ".
علي الزينات يكتب: حزين عليك يا وطن… ومبسوط عليك يا “خطة الطوارئ”
منذ 9 شهور
المشاهدات :
13978
أ. علي الزينات
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
مهم من "القبول الموحد" للناجحين في التوجيهي بشأن فتح باب التقديم للجامعات الرسمية
منذ 6 أيام
03
الأردن اليوم
"قالي يا بابا في سمكة رح تاكلني في البحر" .. فاجعة غرق الطفل إبراهيم المجالي تهز الأردن .. فيديو
منذ 6 أيام
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
فواز أرفيفان خالد الخريشا يكتب: رئيس المجلس يقمع النواب ويقيّد الصلاحيات
منذ 13 ساعة
كُتاب سرايا
النائب الأسبق رائد الخلايلة يرد على الحلالمة
منذ 14 ساعة
كُتاب سرايا
يوسف الطورة يكتب: الضجيج وعصر الصراخ
منذ 15 ساعة
كُتاب سرايا
دانييلا القرعان تكتب: متى يجوز لرئيس مجلس النواب قطع الميكروفون عن النائب؟ الدكتورة
منذ 16 ساعة
كُتاب سرايا
احمد أبو الفيلات يكتب: النقل المدرسي المجاني .. عندما تؤتي التوجيهات الملكية ثمارها
منذ 18 ساعة
أخبار فنية
فن
إلغاء حفلتين لشاكيرا وكريستينا أغيليرا في أبو ظبي
منذ 3 ساعات
فن
عاصي الحلاني يهدي دانا وعريسها آلان "نصي التاني" لرقصتهما الأولى (فيديو)
منذ 6 ساعات
فن
بعد نقله للعناية المركزة .. هل أصيب محمد صبحي بالسكتة الدماغية؟
منذ 7 ساعات
فن
حقيقة ظهور محمد رمضان في برنامج منى الشاذلي
منذ 9 ساعات
فن
شريكة هونغ مين غي السابقة تكشف اتهامات بالعنف .. ووكالته ترد
منذ 9 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
الحكام تحت الميكروفون .. خطوة تاريخية في الدوري الإنجليزي
منذ 4 ساعات
رياضة
بوسكيتس يعود إلى برشلونة من بوابة التدريب
منذ 4 ساعات
رياضة
برشلونة يتوج بكأس خوان جامبر على حساب الأهلي المصري
منذ 6 ساعات
رياضة
روبرتو كارلوس لـ عكاظ: لم أعتنق الدين الإسلامي
منذ 6 ساعات
رياضة
"كدت أموت مرتين" .. حساسية خطيرة كادت تنهي حياة نجم ألمانيا
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
مصر .. تحرك ضد مسؤولين بسبب صناع محتوى
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
الولايات المتحدة .. سحب لعبة شهيرة بعد إصابات خطيرة استدعت دخول أطفال إلى المستشفى
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
نزهة تنتهي بفاجعة .. البحر يبتلع عائلة فلسطينية في بريطانيا
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
15 دقيقة يوميًا .. عادة بسيطة تساعدك على إنجاز المهام المؤجلة
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
لماذا نضحك؟ .. ما يكشفه الدماغ عن أقدم لغة بشرية
منذ 8 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات