الحواتمة يكتب: بين اتصال وآخر … انكشف الفرق بين المسؤول والكرسي

منذ 6 شهور
المشاهدات : 4797
الحواتمة يكتب: بين اتصال وآخر … انكشف الفرق بين المسؤول والكرسي
م. محمد العمران الحواتمة

م. محمد العمران الحواتمة

قبل وقت ليس ببعيد ، وجدت نفسي مضطراً للتواصل بشأن قضية هامة في إحدى الوزارات . حاولت — والله يشهد — بكل الطرق الممكنة ، هاتف أرضي ، هواتف شخصية ، اتصالات متكررة ، ولكن لا حياة لمن تنادي . الرد غائب ، والموظفون مشغولون ، وكأن الهاتف أصبح قطعة ديكور لا أكثر ، وكأن صوتي كمواطن مجرد صدى ضائع في الممرات الباردة .

واليوم تحديداً احتجت إلى التواصل بخصوص أمر مختلف ، فارتسم المشهد نفسه ، أرقام لا ترد ، أصوات مخفية خلف المكاتب ، وأبواب مغلقة . عندها وللأمانة ، حصلت على رقم معالي الوزير خالد البكار وزير العمل ، رفعت سماعة الهاتف، ورن الخط ، وما إن أجاب ، حتى شعرت بالفرق . لم يكن مجرد رد على اتصال ، بل استجابة تحمل احتراماً للإنسان قبل المنصب . استمع لي حتى النهاية ، ناقش ، سأل ، وعطى اهتماماً لتفاصيل قد يغفل عنها الكثيرون .

كانت تلك اللحظة كاشفة أن هناك من لا يعرف معنى المسؤولية ، وهناك من يجعل الهاتف جسراً بينه وبين المواطن . شكراً لمعالي خالد البكار ، وشكراً لدولة جعفر حسان على اختياره رجالاً يعرفون أن المنصب تكليف لا شرفاً للجلوس .

واعود هنا لتجربة قبل شهر تقريباً وفي مكان آخر مع وزارة الزراعة ، كررت المحاولات ، ولكن الردود كانت شبه معدومة . كل الخطوط صامتة ، والهواتف تغلق أبوابها في وجه من يحتاجها ، إلا قليل ممن يملكون ضميراً حياً شكراً لكم تعرفون أنفسكم وبعدها حصلت على رقم معالي وزير الزراعة الدكتور صائب خريسات ، فاتصلت به مباشرة .

رد بنفسه واستمع إلي لأكثر من عشر دقائق متواصلة، وكأن الزمن توقف حين تحدثنا عن موضوع زراعي بحت. لم يكن مجرد حديث بل درس في الوفاء للواجب ، درس في القيادة التي تسطر بالتصرف قبل اللقب . كل لحظة من هذا الاتصال كانت تؤكد أن الفرق بين المسؤول الغائب والموجود يكمن في شيء واحد الاستجابة للناس وقت الحاجة .

هنا أدركت الحقيقة ليس كل من جلس على الكرسي أصبح مسؤولاً . هناك من يجلس ليستمع وهناك من يجلس لينسى من أجلسه . الفرق بينهما كالفجر والليل ، كالهاتف الذي يرن والهاتف الذي صمت .

شكراً من القلب لمعالي خالد البكار وشكراً لمعالي صائب خريسات وشكراً لدولة جعفر حسان على اختياره رجالاً يعرفون أن المسؤولية قبل المنصب وأن الرجولة تُقاس بالاستجابة لا بالجلوس .

وأعلم — وأقولها صادقاً — أن بعض من لم يجيبوا سيضيق صدرهم بما أكتب وربما يلمزون أو يعترضون ولكنّي سأكتب حتى يمل قلمي مني ، لأن الوطن لا يُبنى بالصمت ، ولا تُقاس الرجولة في المكاتب ، بل في الرد على الهاتف وقت الحاجة .

سلام على كل مسؤول يفتح بابه قبل هاتفه وعتب على من أغلق الهاتف وترك الناس تنتظر . وشكر من القلب لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، على رؤيته الحكيمة في اختيار رجال يخدمون الوطن بإخلاص ومسؤولية . حفظ الله الأردن وقيادته ، وحمى هذا الوطن من كل سوء .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم