أ.د غازي الرقيبات يكتب: "رماحُ العزائم تشرئبّ فوق هامات الفتن… وسُرّةُ الوطن عصيّة على النزفِ"

منذ 11 شهر
المشاهدات : 11756
أ.د غازي الرقيبات يكتب: "رماحُ العزائم تشرئبّ فوق هامات الفتن… وسُرّةُ الوطن عصيّة على النزفِ"
أ.د غازي الرقيبات

أ.د غازي الرقيبات

يا أردنّ المجد، يا موئل العزّة وعرين الكبرياء، يا مهد السيوف التي ما انثنت إلّا لتصيب، ويا قِبلة القلوب التي ما خانت عهدها، إنّك الوطن الذي أقسمت الأرواح أن تُشيّد أسواره بالعزم لا بالحجارة، وأن تُرصّع هامتك بدماء الأوفياء لا بزينة العابرين، لقد أقسم شاعر العرب فقال:
ولي وطنٌ آليتُ ألا أبيعه............................... وألاّ أرى غيري له الدهرَ مالكا"
فهل يُباع الوطن بثمنٍ بخسٍ من مصالح آنية أو أطماعٍ زائلة؟ كلا وربّ الكعبة! الوطن ليس دكّاناً للصفقات، ولا ميداناً لتقاسم الغنائم، إنّه أمانة الله في أعناق الرجال، وميراث الأجداد في قلوب الأبناء، ألا فليعلم كلُّ من سوّل له وهمُ المكاسب أن يُقزّم هذا الكيان العظيم إلى مقاس جيبه الضيّق أنّ حبّ الوطن لا يُقاس بما يجود علينا من خيراته، بل بما نجود نحن به له حين تناديه الملمات وتحدق به العواصف، أما علموا أنّه قد أعطى الكثير، أفلا نقدّم له اليوم بعضاً مما يليق بجلاله؟ قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، وقال النبي ﷺ: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد" [رواه الترمذي والنسائي]، فليتّحد الصفّ وليعلُ الولاء فوق الأهواء، ولتنكسر معاول التفرقة على صخرة الانتماء الصلب، أما أبناء الوطن الغيارى الذين طوّقوا أعناقهم بقلائد التضحية، فهم ملح الأرض ونبراس الدجى، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانت دماؤهم أناشيد تروي الثرى وتكتب للتاريخ أن المجد لا يُستعار، بل يُنتزع انتزاعاً، وأما من باع ضميره في سوق النفاق، فليعلم أنّ التاريخ لا يرحم، وأن لعنة الخيانة تسبق أصحابها قبل أن تسبقهم رصاصات الأعداء.
إنّ الالتفاف حول القيادة الحكيمة ليس ولاءً لأشخاص، بل هو سياج للوطن من أنياب الطامعين ومكائد العابثين، فالأردن اليوم يقف في مهبّ أعاصير إقليمية تتلاطم أمواجها، وليس لنا إلا سفينة واحدة، ربانها ثابت الخطى، لا يهاب الموج العاتي ولا الرياح العاصفة، أفنشقّ الأشرعة ونحن في عرض البحر؟ أم نكسر المجاديف ونحن في قلب العاصفة؟ حاشا لله أن يفعلها الأردنيون الأوفياء.
اهلي (الأردنيون) أصحاب الهمم العالية والنفوس الطاهرة، يا أبناء العزم، الوطنُ أكرم من أن يكون رهن نزوات عابرة، وأجلّ من أن يُختزل في شعارات جوفاء، فكونوا له سيوفاً لا أقلاماً مرتجفة، وكونوا له حصوناً لا ثقوباً للريح، وكونوا مع قيادته قلباً واحداً إذا ادلهمّ الخطب، ولْيعلم كلّ متخاذل أن الأردن لا يحميه إلا رجاله، ولا يرفعه إلا المخلصون، ولا يصونه إلا من قدّموا ضميرهم قرباناً على محراب الوفاء لهذا الثرى الغالي.
وَطَني إذا ناديتَ لبَّتْ أرواحُنا ........................ كالعُرْفِ يُفنى والعُبيرُ مُقيمُ
أرضٌ أقَمنا في ثراها صَرحَنا ................ ومَضى عليها السَّيفُ وهو صَريمُ
نَحميك يا مَهدَ القداسةِ والفِدى ...................... حتّى نَفوتَ ولا يَفوتُ حُريمُ

أ.د غازي عبدالمجيد الرقيبات
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم