حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,27 يونيو, 2022 م
طباعة
  • المشاهدات: 42792

رجال حول الملك – الراحل شردم .. انموذجا

رجال حول الملك – الراحل شردم .. انموذجا

 رجال حول الملك – الراحل شردم  .. انموذجا

03-06-2009 04:00 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم :

 [ لم أملك ، شأن كثيرين غيري ، وقد فاجأتني وفجعتني في آن معاً ، هذه المصادفة القدرية الحزينة المتمثلة في لحاق بطل شهيد برفيقه في السلاح وبينهما أيام معدودات ، الأول المرحوم الفريق أول الركن محمد العيطان (أبا ماجد) رحمه الله ، والثاني معالي المرحوم الفريق أول الركن تحسين شردم (أبا زيد) رحمه الله ، إلا أن أقول ومعي أبناء هذا الحمى الأشم بأنها إرادة الله ولا راد لقضائه سبحانه .. فقيد الوطن الكبير تحسين باشا الذي قضى شهيداً ، طيّب الله ثراه وجعل أعلى عليين مثواه ، بعد معركة محسومة العواقب ومشهود فيها من هو الغالب مع المرض العضال ، وحتى لو لم يقضِ بهذا السبب وفق نظرية أن الموت هو واحد مهما تعددت الأسباب ، فإنه ومنذ اللحظة الأولى لانضوائه كجندي باسل ، ضمن الاصطفاف النشموي لجند أردن الهواشم العظيم ، تحت الراية المظفرة (في البداية) لجلالة المغفور له الأب الخالد الحسين طيب الله ثراه ، ثم وهي الراية المظفرة إياها (فيما بعد) يزهو بأمانة حملها جلالة الملك الابن عبد الله الثاني المفدى حفظه الله ورعاه ، منذها أجل وحتى الهنيهة الأخيرة التي أغمض فيها أبو زيد الحبيب عينيه وأسلم الروح ، هو مشروع شهيد أقسم يوم الاصطفاف على الفوز بإحدى الحسنيين : النصر أو هي الشهادة و .. كذا كان .. السيرة الذاتية وأمنح نفسي حق تسميتها بالسيرة النشموية ، وبراءة ذلك هي فعل الفارسين المرحومين ، كبيرة الشبه حد الإطلاق لكل من الراحلين الكبيرين شردم والعيطان ، والفارق الجليل هو أن الثاني سبق الأول بخطوتين بإرادة من لدنه سبحانه ، مع أن الأول سبق الثاني بسنين معدودات بإنخراطه تلميذاً مرشحاً في صفوف الجيش الأردني العربي المصطفوي الباسل ، وتدرج في الرتب العسكرية وتقلب في المناصب القيادية ، لكن جلّ خدمته كان في القوات الخاصة قائداً لها برتبة عميد ركن مظلي ، وكان معالي أبا زيد رحمه الله المعلم والرئيس المباشر ، لتلميذه وزميله فيما بعد أبا ماجد رحمه الله في الرحلتين معاً : الجندية والشهادة ، فبحكم السن و الأقدمية انتقل معالي المرحوم تحسين باشا من العمليات الخاصة إلى القيادة العامة ، نائباً للقائد العام لشؤون الاستخبارات ثم ملحقاً عسكرياً وجوياً لدى الولايات المتحدة في العاصمة واشنطن ، قبل أن يعود إلى الوطن رئيساً لهيئة أركان القوات البرية ، ثم إلى مرحلة التقاعد وأسميها استراحة المحارب ، بدليل تجديد الثقة الملكية الغالية ، بتكليفه رحمه الله بتسنّم ذرى إدارة الأمن العام ، فمستشاراً لجلالة الملك المعظم في الديوان الملكي برتبة معالي في خاتمة مطافه الباسل .. شهادتي مجروحة بفقيد الوطن الغالي على جلالة الملك ، وعلى جماهير شعبه من المواطنين الطيبين وأرتال جنده من المريدين الأوفياء الميامين ، إنسانياً ككاتب وكمواطن أيضاً سطرتُ غير مرة في أدائه المتميز ، الذي انعكس فعلاً سامقاً ملموساً لمس اليد ومرئياً رأي العين على أداء بواسل العيون الساهرة في الأمن العام ، وشخصياً إذ عرفته عن كثب قبل أن ينتقل إلى خندقه النشمي في الديوان الملكي ، غير أن ما يعزز معرفتي بمعاليه رحمه الله ، هي تلك الوشيجة العميقة والعريقة أيضاً التي ربطتني بمعالي شقيقه الأكبر ، الفريق أول الركن طيار مقاتل البطل إحسان باشا شردم أمد الله في عمره ، وهو الذي يعرفه الأردنيون جيداً وتشهد له ساحات البطولة والشرف ، إذ شارك كطيار مقاتل في غير مواجهة مع العدو الصهيوني ، وبخاصة في حرب حزيران 1967 حين أسقط طائرة عسكرية مقاتلة من طائرات العدو الإسرائيلي ، وهو الذي تبنى أمر نقلي حين كان رئيساً لأركان سلاح الجو الباسل ونائباً لرئيس مجلس إدارة الملكية الأردنية ، وهي ثقة من لدن معاليه ما زلت أثمنها عالياً مع ثقة التشريفات الملكية برئيسها أنذاك سعادة الأستاذ فواز أبو تايه ، من أجل أن أكون عبر موقعي الجديد كمدير لمحطة مطار عمان المدني ، في خدمة الوطن بالعمل ضمن فريق معاليه والتشريفات الملكية في عمليات مؤتمر القمة في الأردن عام 1987 .. الحديث يطول ، أخيراً ، حسبنا ، وقد وقف القريض عجوزاً أمام جلال هذا الرحيل الحزين ، ونحن نراود ما يسّاقط من محاجر العيون دمعاً هتوناً على فراق زعيمٍ في قامة الفقيد الغالي ، أن معالي المرحوم أبا زيد طيب الله ثراه ، قد قضى شهيداً من ذات الركب الذين هم ( أحياء عند ربهم يرزقون ) ، مع الأنبياء والصديقين في جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ، يرسي الأنموذج ويسطر الأمثولةَ للأبناء من بعده على ذات الطريق الأسمى ، كي يكونوا في مقبل الأيام كآبائهم في إهاب راحل الأردن الكبير ، يكملون المسيرة كرجالٍ حول الملك في خدمة الوطن وجلالة قائد الوطن وشعب الوطن العظيم .. أختم ، وأنا ما زلت أقاوم تشخيص هذه السطور الضاجة بالحزن ، وأداري في آن معاً دموعاً ما زالت حبيسة مآقي بساكنها الساخن ، بكلمة مبتسرةٍ بين يدي أخي الحبيب إحسان في حضرة هذا الفقد الجلل ، بأنكم باشا والأهل والآل من البواسل الأكرمين ، وأنتم منا في عشق هذا الحمى الأغلى إخوة وأبناء عمومة وأبناء خؤولة ، لمثل هذه المواقف فقد خلقتم أحرار وحرائر للبسالة في حدها المطلق ، معنىً ومبنىً أنتم لها الأهل وهي لكم الأصل ، وآخر دليل هو في خلاصة ما قدمه أمس الأول معالي د. محمد خير مامسر على شاشة التلفزيون حول الموسوعة الشركسية ، والتي أرى أن جوهرة العقد فيها هي هذه البسالة عند الأهل الشراكسة .. وإنكم لكذلك حتى النخاع ، فالصبر .. الصبر ، ولأبي زيد واسع الرحمة .. في جنات وعيون ، ولكم باشا أنتم وأسرته وذويه وجميع محبيه ومريديه في أصقاع الأردن كافة عظيم السلوى وحسن العزاء .. وإنا لله وإنا إليه راجعون ..]


لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "فيسبوك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "تيك توك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "يوتيوب" : إضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 42792
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
03-06-2009 04:00 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
ما مدى رضاكم عن أداء أمانة عمان الكبرى ؟؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم