رجال حول الملك – الراحل شردم .. انموذجا

منذ 17 سنة
المشاهدات : 45416
 رجال حول الملك – الراحل شردم  .. انموذجا

 [ لم أملك ، شأن كثيرين غيري ، وقد فاجأتني وفجعتني في آن معاً ، هذه المصادفة القدرية الحزينة المتمثلة في لحاق بطل شهيد برفيقه في السلاح وبينهما أيام معدودات ، الأول المرحوم الفريق أول الركن محمد العيطان (أبا ماجد) رحمه الله ، والثاني معالي المرحوم الفريق أول الركن تحسين شردم (أبا زيد) رحمه الله ، إلا أن أقول ومعي أبناء هذا الحمى الأشم بأنها إرادة الله ولا راد لقضائه سبحانه .. فقيد الوطن الكبير تحسين باشا الذي قضى شهيداً ، طيّب الله ثراه وجعل أعلى عليين مثواه ، بعد معركة محسومة العواقب ومشهود فيها من هو الغالب مع المرض العضال ، وحتى لو لم يقضِ بهذا السبب وفق نظرية أن الموت هو واحد مهما تعددت الأسباب ، فإنه ومنذ اللحظة الأولى لانضوائه كجندي باسل ، ضمن الاصطفاف النشموي لجند أردن الهواشم العظيم ، تحت الراية المظفرة (في البداية) لجلالة المغفور له الأب الخالد الحسين طيب الله ثراه ، ثم وهي الراية المظفرة إياها (فيما بعد) يزهو بأمانة حملها جلالة الملك الابن عبد الله الثاني المفدى حفظه الله ورعاه ، منذها أجل وحتى الهنيهة الأخيرة التي أغمض فيها أبو زيد الحبيب عينيه وأسلم الروح ، هو مشروع شهيد أقسم يوم الاصطفاف على الفوز بإحدى الحسنيين : النصر أو هي الشهادة و .. كذا كان .. السيرة الذاتية وأمنح نفسي حق تسميتها بالسيرة النشموية ، وبراءة ذلك هي فعل الفارسين المرحومين ، كبيرة الشبه حد الإطلاق لكل من الراحلين الكبيرين شردم والعيطان ، والفارق الجليل هو أن الثاني سبق الأول بخطوتين بإرادة من لدنه سبحانه ، مع أن الأول سبق الثاني بسنين معدودات بإنخراطه تلميذاً مرشحاً في صفوف الجيش الأردني العربي المصطفوي الباسل ، وتدرج في الرتب العسكرية وتقلب في المناصب القيادية ، لكن جلّ خدمته كان في القوات الخاصة قائداً لها برتبة عميد ركن مظلي ، وكان معالي أبا زيد رحمه الله المعلم والرئيس المباشر ، لتلميذه وزميله فيما بعد أبا ماجد رحمه الله في الرحلتين معاً : الجندية والشهادة ، فبحكم السن و الأقدمية انتقل معالي المرحوم تحسين باشا من العمليات الخاصة إلى القيادة العامة ، نائباً للقائد العام لشؤون الاستخبارات ثم ملحقاً عسكرياً وجوياً لدى الولايات المتحدة في العاصمة واشنطن ، قبل أن يعود إلى الوطن رئيساً لهيئة أركان القوات البرية ، ثم إلى مرحلة التقاعد وأسميها استراحة المحارب ، بدليل تجديد الثقة الملكية الغالية ، بتكليفه رحمه الله بتسنّم ذرى إدارة الأمن العام ، فمستشاراً لجلالة الملك المعظم في الديوان الملكي برتبة معالي في خاتمة مطافه الباسل .. شهادتي مجروحة بفقيد الوطن الغالي على جلالة الملك ، وعلى جماهير شعبه من المواطنين الطيبين وأرتال جنده من المريدين الأوفياء الميامين ، إنسانياً ككاتب وكمواطن أيضاً سطرتُ غير مرة في أدائه المتميز ، الذي انعكس فعلاً سامقاً ملموساً لمس اليد ومرئياً رأي العين على أداء بواسل العيون الساهرة في الأمن العام ، وشخصياً إذ عرفته عن كثب قبل أن ينتقل إلى خندقه النشمي في الديوان الملكي ، غير أن ما يعزز معرفتي بمعاليه رحمه الله ، هي تلك الوشيجة العميقة والعريقة أيضاً التي ربطتني بمعالي شقيقه الأكبر ، الفريق أول الركن طيار مقاتل البطل إحسان باشا شردم أمد الله في عمره ، وهو الذي يعرفه الأردنيون جيداً وتشهد له ساحات البطولة والشرف ، إذ شارك كطيار مقاتل في غير مواجهة مع العدو الصهيوني ، وبخاصة في حرب حزيران 1967 حين أسقط طائرة عسكرية مقاتلة من طائرات العدو الإسرائيلي ، وهو الذي تبنى أمر نقلي حين كان رئيساً لأركان سلاح الجو الباسل ونائباً لرئيس مجلس إدارة الملكية الأردنية ، وهي ثقة من لدن معاليه ما زلت أثمنها عالياً مع ثقة التشريفات الملكية برئيسها أنذاك سعادة الأستاذ فواز أبو تايه ، من أجل أن أكون عبر موقعي الجديد كمدير لمحطة مطار عمان المدني ، في خدمة الوطن بالعمل ضمن فريق معاليه والتشريفات الملكية في عمليات مؤتمر القمة في الأردن عام 1987 .. الحديث يطول ، أخيراً ، حسبنا ، وقد وقف القريض عجوزاً أمام جلال هذا الرحيل الحزين ، ونحن نراود ما يسّاقط من محاجر العيون دمعاً هتوناً على فراق زعيمٍ في قامة الفقيد الغالي ، أن معالي المرحوم أبا زيد طيب الله ثراه ، قد قضى شهيداً من ذات الركب الذين هم ( أحياء عند ربهم يرزقون ) ، مع الأنبياء والصديقين في جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ، يرسي الأنموذج ويسطر الأمثولةَ للأبناء من بعده على ذات الطريق الأسمى ، كي يكونوا في مقبل الأيام كآبائهم في إهاب راحل الأردن الكبير ، يكملون المسيرة كرجالٍ حول الملك في خدمة الوطن وجلالة قائد الوطن وشعب الوطن العظيم .. أختم ، وأنا ما زلت أقاوم تشخيص هذه السطور الضاجة بالحزن ، وأداري في آن معاً دموعاً ما زالت حبيسة مآقي بساكنها الساخن ، بكلمة مبتسرةٍ بين يدي أخي الحبيب إحسان في حضرة هذا الفقد الجلل ، بأنكم باشا والأهل والآل من البواسل الأكرمين ، وأنتم منا في عشق هذا الحمى الأغلى إخوة وأبناء عمومة وأبناء خؤولة ، لمثل هذه المواقف فقد خلقتم أحرار وحرائر للبسالة في حدها المطلق ، معنىً ومبنىً أنتم لها الأهل وهي لكم الأصل ، وآخر دليل هو في خلاصة ما قدمه أمس الأول معالي د. محمد خير مامسر على شاشة التلفزيون حول الموسوعة الشركسية ، والتي أرى أن جوهرة العقد فيها هي هذه البسالة عند الأهل الشراكسة .. وإنكم لكذلك حتى النخاع ، فالصبر .. الصبر ، ولأبي زيد واسع الرحمة .. في جنات وعيون ، ولكم باشا أنتم وأسرته وذويه وجميع محبيه ومريديه في أصقاع الأردن كافة عظيم السلوى وحسن العزاء .. وإنا لله وإنا إليه راجعون ..]
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم