حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الثلاثاء ,26 سبتمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4941) زائر
'
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 6132

مسيرة التيه والتبعية والافتقار للتخطيط الاقتصادي

مسيرة التيه والتبعية والافتقار للتخطيط الاقتصادي

مسيرة التيه والتبعية والافتقار للتخطيط الاقتصادي

09-09-2017 12:59 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : عمر ضمرة

في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي ترمي بثقلها على الحياة اليومية للمواطن الأردني الذي بات يرزح تحت خط الفقر ،ويكابد كي لا تلتهمه براثن الفقر المدقع ، فاننا لا نزال نرى نفس السياسات الاقتصادية المفرغة من المضامين الجدية للخروج من عنق الزجاجة للوصول بالمجتمع الأردني الى بر الأمان .
في كل سنة تطالعنا الحكومة الأردنية بأرقام متعاظمة من المديونية ، وحاجتها لتدبير مبلغ معين ناقص في أجواء تنضح بالسخرية المرة والقهر ، حتى تسير أمور البلد ، الا أن الحكومة لا تفصح ولا تعلن أمام الشعب الأردني الى أين سيقوده هذا النفق المظلم .
الى أين نحن ذاهبون ؟ هذا السؤال يفرض نفسه بقوة ازاء ما يحيط بنا من معطيات تصب في سياق صب الزيت على النار ، فهل يستطيع الشعب الأردني احتمال هذه الضغوطات والتهديدات ، واحتمال هذا القلق المتواصل الذي تمارسه الحكومات الأردنية عليه ، بدءا من التلويح بسيف رفع الضرائب، مرورا برفع أسعار المحروقات والتفكير بفرض ضرائب على قيمة ايجارات البيوت والمحال التجارية!!! .
لماذا لا تجري الحكومة الدراسات على الواقع المعيش ، قبل التفكير في مثل تلك الخيارات المدمرة ، أم أنها تريد الرضوخ لسياسات صندوق النقد الدولي المدمرة ، دون الأخذ بالاعتبار غضبة الشارع والاحتقان الحاصل ؟! ألم تعتبر الحكومات من الدول التي طبقت سياسات صندوق النقد الدولي بحذافيرها ورغم ذلك ظلت مسربلة بالعتمة والفقر ولم تر نور الانتعاش الاقتصادي المنشود .
ان فرض سياسات ضريبية جديدة على المواطنين ، من شأنه ادخال المجتمع في دوامات كارثية من الفقر وافرازاته المدمرة على الأسرة الأردنية وبنية المجتمع وثقافته وتركيبته الاجتماعية ، حيث ان السنوات الأخيرة في ظل الضائقة الاقتصادية الضاغطة ، أظهرت لنا مشاهد يتعين على الحكومات التوقف عندها ودراستها جيدا ، فمنسوب العنف الاجتماعي في ارتفاع ، اضافة الى زيادة التفكك السري ، وبروز المظهر السلبي للعشائرية على قاعدة ' انصر أخاك ظالما أو مظلوما في الحق وفي الباطل ' .
وصار حديث الناس يتركز على كيفية تحصيل الحقوق بشكل فردي أو عشائري بعيدا عن مؤسسات القانون ، فثقة المواطن بالأجهزة الأمنية تراجعت بشكل كبير، وثقته بالسياسات الاقتصادية التي تعول على الاقتراض من صندوق النقد الدولي وتنفيذ املاءاته معدومة ، والثقة في احداث الاصلاح المنشود مبعثرة وغير مدعومة بحقائق أو تأكيدات مقنعة في هذا الصدد .
ما الذي تريده الحكومة بالضبط ؟! هل يطيب لها تشتيت المواطنين وتضييع خططهم المستقبلية وتعزيز انعدام ثقتهم بأمن واستقرار هذا البلد ؟! هل يطيب لها ان تسمع تنامي نغمة البحث عن بقعة أخرى في هذا العالم ' الهجرة ' تستوعب احلام الأردنيين البسطاء ولا تستهتر بمطالبهم أو تسخر منها ؟! هل يطيب لها أن تسهم بشكل أو بآخر ،في زعزعة ثقة المواطن بالأجهزة الأمنية وتحصيل الحقوق من خلال القانون فقط دون اللجوء للمكون العشائري؟! .
يتعين على الحكومات الأردنية المتعاقبة التفكير بشكل جدي للنهوض بالاقتصاد الوطني ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين وتطبيق القانون على الجميع بعدالة ، بدلا من التفكير بفرض ضرائب جديدة على الشعب المكلوم ، يتوجب البحث عن فرص استثمارية وتشجيع الاستثمار وتخفيف الضرائب المفروضة من أجل اقامة مشاريع مجدية على أرض الواقع .
ينبغي عدم الرهان كثيرا على صبر المواطن الأردني ووطنيته وحبه لأرضه وتمسكه بثرى الوطن المقدس ، فان كثرة الضغط تولد الانفجار الذي لا تحمد عقباه ، فاذا استمرت الحكومة بانتهاج نفس السياسات ، دون أن يلمس المواطن أي تغيير يدعم ثقته بالاقتصاد ، فان العواقب ستكون وخيمة على الفرد والأسرة والمجتمع ، ولن تجد البلد بصيص نور في نهاية هذا النفق المعتم .



طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 6132

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم