حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الجمعة ,20 أكتوبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4942) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 7525

جامعة الحياة ..

جامعة الحياة ..

جامعة الحياة  ..

11-06-2017 10:09 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم :
صعدت لإحدى حافلات النقل الداخلي العمومية ، كانت الكراسي ممتلئة بالركاب ، فأشار لي السائق بالجلوس إلى جواره وفي وضعية„ مواجهة„ للركاب .

وجلس في مواجهتي رجل عجوز تجاوز السبعين من عمره ؛ حنت الدنيا ظهره وغطت التجاعيد وجهه وقلبه . وبدا من هيئته المتعبة بأنه عاصر كل نكبات ونكسات وهزائم وويلات ومصائب وأحزان ومآسي العرب ...

وصل مذيع نشرة أخبار العاشرة صباحا” إلى قرآءة أسماء المتوفين في ذلك اليوم ... لم يبالي أغلب الركاب الشباب لنشرة أخبار المتوفين المقروءة ، ولم يلتفتوا لعبارات المذيع ولترحماته على الموتى ... ولكن الرجل العجوز أنصت من قلبه وخشع واستمع لكل إسم تلاه المذيع وترحم عليه ... بدا العجوز وكأنه طالب يترقب أسماء معارفه وبتابع أسماء زملاءه المتخرجين من جامعة الحياة ... ! أنصت العجوز وعنده توقعات„ وشكوك„ كبيرة بأن يصادف بعضا” من زملاءه أو معارفه بين أفواج المتوفين ... !!!

صحيح بأن بعض المتوفين كانوا أصغر منه سنا” ، وبعضهم كانوا أكبر منه سنا” ... ؛ ولكن غالبية الأسماء اقتربت منه وحامت قريبا” من عمره ... !!!

وكلما قرأ المذيغ أسماء” لمتوفين يكبرونه ، تنهد وتنفس وانتشى ؛ وظهرت عليه علامات السرور والبهجة ، وكم كانت فرحته عظيمة ، حينما قرأ المذيع أسما” لمتوفى فارق الدنيا وهو في منتصف التسعينات من عمره ... !!! ... إبتسم العجوز لهذا الخبر المفرح وهو يردد في نفسه : ( ربما حققنا الآمال المعقودة في قادم الأبام ؛ فما زال في العمر بقية ... !!! ) ؛ وإن قرأ المذيع أسماء” لمتوفين يصغرونه ؛ ظهر على وجهه الخوف والضجر ؛ وتذكر ساعة الموت القريبة وهو يردد في قلبه : ( لم نحقق الآمال المعقودة .. وصلنا لخط النهاية وما عاد في العمر بقية ... !!! ) .

إنني أتذكر أحد أقاربي ـ رحمه الله ؛ كان في الستين من عمره ؛ وأدخلوا له اسمه في برنامج للكمبيوتر يتوقع أعمار الناس من تواريخ ميلادهم ... !!! ؛ وكم كانت فرحة قريبي كبيرة جدا” حينما تنبأ له البرنامج بأن يعيش ويصل لثلاثة„ وسبعين سنة ... !!!

قال قريبي بكل فرح : يااااه ـ ياااااه .... بقي من عمري ثلاثة عشرة سنة ...!!! بدت السنوات الموعودة في عيون قريبي بعيدة جدا” ... ! ولكن الحياة مرت عليه و علينا بسرعة كبيرة جدا” ... وتوفي قريبي المبتهج والفرح بسنواته الموعودة عن خمسة„ وسبعين سنة ... !!!

يا إبن آدم ؛ ولدت وانتظمت في جامعة الحياة ، واسمك في كتاب الخريحين نزل ، فلا يغرنك الشيطان بطول الأمل ... !!!






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 7525

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم