حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,2 ديسمبر, 2022 م
طباعة
  • المشاهدات: 861

"أغاني التروبادور الأخير" مجموعة شعرية جديدة بالإنجليزية لكمال أبو ديب

"أغاني التروبادور الأخير" مجموعة شعرية جديدة بالإنجليزية لكمال أبو ديب

"أغاني التروبادور الأخير" مجموعة شعرية جديدة بالإنجليزية لكمال أبو ديب

30-05-2022 09:07 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - عن دار فضاءات للنشر والتوزيع صدرت المجموعة الشعرية الجديدة The Songs of the Last Troubadour (أغاني التروبادور الأخير)، باللغة الإنجليزية للناقد والكاتب كمال أبو ديب، وتقع المجموعة في 184 صفحة من القطع المتوسط، وقد زينت الغلاف الأمامي لوحة للطفلة تولين رسمتها وهي بعمر خمس سنوات وصمم الغلاف الفنان المبدع نضال جمهور.
وقد كتب الشاعر والمترجم، المقيم في السويد، فادي أبو ديب، عن المجموعة فقال:
عبر التوازيات السّحرية بين مولد المسيح ومولد «تالين»، وبين أورشليم القدس الجديدة وصافيتا «كنيسة الله»، يفتتح كمال أبو ديب مجموعته الشعرية الجديدةThe Songs of the Last Troubadour (أغاني التروبادور الأخير)، والصادرة باللغة الانجليزية عن دار فضاءات الأردنية (2022). في عالم كمال أبو ديب يظهر الحدث القدسيّ كباكورة لظهورات شبيهة تتكرّر عبر الأزمنة، حيث يمتزج التاريخ المقدَّس بالتاريخ الطبيعي في بوتقة الخيال ومحبّة الموطن الأوّل؛ فالحكماء الثلاثة الذين قادهم النجم من المشرق نحو مذود المسيح في بيت لحم يعودون كثلاثة نجوم يقودهم ملاك الحب نحو ولادة الطفلة «تالين»، التي فتحت لعائلتها عالماً جديداً من الحب والانخطاف. واما أورشليم الجديدة الموعودة فتتجسّد مجدداً في مدينته الحبيبة «صافيتا»التي يختلط فيها إرث صلاح الدين الأيوبي بأحلام جيوش الفرنجة التي بنت قلعتها وبرجها الشهير:
«المدينة المقدَّسة/ تمزج بقايا صلاح الدين برماد/ جنود قَدِموا من السهوب البرّية في أوروبا/ عبر آلاف الأميال/ بأقدام متعبة وقلوب كسيرة وجروح نازفة/ ولكنهم مع ذلك صامدون، يطاردون وهم النقاء/ والألم المضحّي/ والتكريس اللامتناهي/.../ قَتَلة، بحّارة، مزارعون أتقياء وقلوب ذهبية،/يجرّون منجنيقات تقذف كرات اللهب/ في صراع الرغبة والابتهال/ يقصفون بها المدينة/ عَبَدة الطفل المولود في بيت لحم/ الذي مات على الصليب /الذي نصبه حقد الأسلاف/ وأدعياء الحبّ الإلهيّ الحصريّ.
«صافيتا/ كنيسة الله/ حيث يستوي عرشه/ الجوهرة النازلة من السماوات/ المغمَّسة بأنوار القمر والتراتيل وزيت الزيزفون/ النازلة إلى أحضان كروم الزيتون/ التي باركها يسوع الناصريّ/ المحفوفة بكروم العنب والبلوط والبطم وبيارات البرتقال/ وحيث تفيض أغاني العصافير من شجيرات الياسمين.
من قصيدة تعود إلى عام 1974 إلى قصائد جديدة يستذكر كمال أبو ديب أياماً خلت وأحداثاً كادت تبلى مع الزمن لولا أنّ روح الشاعر أبت إلّا أن تجد لها مكاناً في فراديس يعرف هو وحده مداخلها العجيبة، هناك حيث يسترق السمع إلى حديث أبي الحناء وشجرة الياسمين وحيث تدور أحداث ومحادثات وفق منطق الطير وقوانين مجتمعات الكائنات الهامسة، ينقلها إلى قرّائه في قصيدة «أبو الحناء والياسمينة».
ويكاد القارئ يعتقد أنّ الشاعر يمعن في الخيال وتأمل القدسيّ والخافي في التاريخ وعالم الطبيعة، ولكن «العصر الأمريكي» حاضر أيضاً بقوة في مجموعته. يقرأ أبو ديب الزمان الحاضر كما يقرأ صُحُف الصّباح و’يتنبّا‘ أسوةً بصديقه المتنبّي عن مصير عالمٍ تقوده أمريكا. في قصيدته «موت في شارع الحمراء في العصر الأمريكي وهو يصارع زفرات الموت الأخيرة (تقرير عن حالة العالم)» يتمرّد الشّعر على الشّعر، ويحتج بصوت عالٍ. وما أبلغ احتجاجه حين يتكلّم بلغة نثرية تقريرية رافضاً أن يصطنع الطّرب أو يقحم القارئ عنوةً في حالة من التأمّل أو الثَّمَل الغنائيّ! إنّه يدعو قارئه إلى اليقظة والصحو ليقرأ آخر أخبار المصائب والتجويع والنهب والسلب والحصار المضروب على بلده سوريا وعلى إخوته في صافيتا، والذي تسببه وحشية المبادئ المزيفة التي تتبناها الولايات المتحدة وأوروبا:
«ولكن العالم يبقى العالم/ بوتقة للأكاذيب والرّياء واصطناع الاهتمام بالحياة البشرية/ وبالكرامة والفقراء والمرضى والمقهورين والمشرَّدين والمسلوبين./ أكاذيب لم نسمع لها مثيلاً خلال 25000 عام من التاريخ البشري./ ولا عَجَب./إنّه العصر الأمريكي./ عصر قراصنة أعالي البحار/ العاملين على اليابسة، وفي مياه المحيطات وفضاءات الكون.
للقصائد الحِكَمية والأسطورية، إن صح التعبير، مكان أيضاً في هذه المجموعة الفريدة التي تستضيف أيضاً أجزاء من «سيمفونية سوريا» (2015) و»معلّقة الأضداد» المَهديّة إلى أدونيس (2021)؛ فقصائد مثل «الإمبراطور والثعلب»، «صيّاد نانبراشانان أو أغنية تِلِنغانا»، «غول وادي مَوْت»، و»رؤيا ريموريوس، صياد إفِسيوس أو رؤيا جوريوس، صيّاد صافيتيوس»؛ مثل هذه القصائد تذكّر بقصص وقصائد العصر الرومانسي في أوروباوحكايا السندباد والبحث عن الأزهار الفريدة والحكمة المفقودة ومصارعة العبثوالموت والخواء.
صافيتا وعشرات الأمكنة والأشجار والنباتات التي ملأت طفولة كمال أبو ديب تحيا من جديد في هذه المجموعة الشعرية، بشخصياتها القديمة التي اكتنهها الشاعر وعرف أسرارها عبر تلال صافيتا ووديانها. ولهذا نجد أسماءها وأجناسها عصيّة على الترجمة؛ فنرى كيف أنّ أسماء الزيزفون والبطم والقندل والبوغنينة والدّلب والدفلة تبقى محتفظة بألفاظها العربية من دون أي محاولة لإيجاد مقابلاتها باللغة الإنكليزية. فالعلاقة بين كمال أبو ديب والحروف والأصوات التي ترسم شخصيات الأشجار والوديان والتلال لا يمكن لأي ترجمة أن تعبّر عنها، تماماً كما أنّ العلاقة بينه وبين صافيتا وبينه وبين سوريا لا يمكن أن يترجمهما سوى شِعر كمال أبو ديب الباهر والسحريّ.

 
 


لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "فيسبوك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "تيك توك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "يوتيوب" : إضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 861

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم