14-02-2022 09:55 AM
بقلم : المهندس عادل بصبوص
الجسر لغة هو منشأ يستخدم للعبور من مكان إلى آخر بينهما عائق، وقيل هو القنطرة ونحوها مما يُعْبَرُ عليه، وقد عرفت البشرية الجسور منذ أقدم العصور حيث شُيدت من الأحجار والأخشاب وحتى الحبال، ومع تطور الحضارة وتقدمها ظهرت الجسور المعدنية والخرسانية، وأصبحت الجسور صلة الوصل بين ضفاف الأنهار وشواطىء الخلجان والبحيرات، وغدت معالم معمارية وسياحية يتفنن ويبدع في تصميمها الخبراء والمهندسون، ويقصدها السياح والزائرون، وصُنِفَ العديد منها ضمن أشهر المواقع حول العالم كجسر البسفور الذي يربط الشطرين الأسيوي والأوروبي لمدينة إستنبول وجسر بروكلين وجسر ميناء سيدني وجسر تاور بريج – لندن وغيرها.
أما هنا في الأردن وقد حرمتنا الطبيعة من وفرة في الأنهار والبحيرات، فلم نعرف حتى زمن قريب سوى جسور المحبة الممتدة بين ضفتي نهر الأردن الخالد الشرقية والغربية، وجسور التقاطعات المرورية وجسور المشاة المعدنية، إلى ان قررت أمانة عمان إنشاء جسر مُعَلَق بين منطقتي عبدون وجبل عمان الدوار الرابع والذي تم إنجازه في عام 2006 بطول (450) متر وبإرتفاع (45) متر، وليعرف بإسم جسر عبدون (رغم أن أمانة عمان قد أطلقت عليه رسمياً في عام 2010 إسم جسر كمال الشاعر وهو المهندس المعروف صاحب مكتب دار الهندسة للإستشارات التي قامت بتصميم الجسر).
شَكَّلَ جسر عبدون مَعْلَماً معمارياً مميزاً من معالم مدينة عمان، كما شَكَّل إضافة نوعية طالما افتقدتها المدينة، علاوة على كونه يمثل حلاً مرورياً سهلاً لحركة السيارات والمركبات بين منطقتين حيويتين من مناطق عمان العاصمة. وبالرغم من مرور أكثر من خمسة عشر عاماً على إنشاء الجسر ليصبح جزءاً من هويتها وواحداً من أبرز ملامحها، إلا أن مُبدعي المدينة من كتاب وفنانين قد تجاهلوه تماماً، فلا ذِكر له ولا تخليد في قصيدة أو قصة أو رواية أو لوحة فنية، ولا حتى بأغنية كما غنت فيروز "على جسر اللوزية تحت أوراق الفية ..."، وشدا ناظم الغزالي "على جسر المْسَيَّبْ سَيِّبوني ...."، ولم يقف الأمر عند هذا التجاهل القاسي فقط، بل وصل الأمر إلى تحميله (أي الجسر) مسؤولية حالات الإنتحار التي إختار أبطالها أن يُنهوا حياتهم بالقفز من علو الجسر الشاهق إلى الأسفل – كما يقفز المنتحرون من صخرة الروشة مقابل ساحل بيروت إلى البحر-، وتدريجياً وبتوالي حالات الإنتحار غطت مشاهد بؤس المنتحرين وقنوطهم وأجسامهم الساقطة من سطح الجسر لتستقر في القاع جثثاً هامدة لا حياة فيها، على السمة الجمالية للجسر ....
حنقٌ وغضبٌ ولومٌ على عدم تجهيز الجسر بما يحول دون تمكين المنتحرين من إزهاق أرواحهم .... وإقتراحات بوضع شبكة ضخمة تحت الجسر تتلقى أجسام الساقطين إلى الأسفل .... هكذا وبكل بساطة وكأن وجود الجسر هو المُحفز والمشجع على الإنتحار، وليس الظروف النفسية والمادية البالغة السوء التي أصبحت تحاصر الكثيرين .... والذين إن قرروا ان يضعوا حداً لحياتهم فلن يعدموا الوسيلة البديلة للإنتحار، فالقفز من بناية عالية أو تجرع سم زعاف أو طلقة واحدة بالرأس ستحقق الغاية نفسها.
وفروا على انفسكم عناء التفكير في الوسائل الممكنة لمنع المنتحرين من استعمال الجسر لتحقيق غايتهم، وإياكم والعبث في المنظر الجمالي للجسر، وإبحثوا في الأسباب التي تدفع إلى الإنتحار وكيف السبيل إلى الحد منها، أما الإقتراح بوضع شبكة أسفل الجسر فهي لا تختلف كثيراً عن فكرة بناء "تصوينة" فوق "صخرة الروشة" لتحقيق نفس الهدف والغاية ....!!!.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
14-02-2022 09:55 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||