سرايا - تمسك نادي بايرن ميونيخ بتقاليد قديمة، تقضي بأن يكون الرجال الذين يتحكمون في أمور كرة القدم والرؤساء التنفيذيين بالنادي من لاعبين سابقين ونجوم لهم باع في عالم اللُعبة
وكانت القلعة البافارية لسنوات طويلة توظف الكثير من الأفذاذ وخيرة المدربين سواءاً من ألمانيا أو أوروبا، في محاولة لمقارعة عمالقة الأندية الإسبانية بارسا وريال مدريد في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين واللذين توجا ببطولة دوري لأبطال 6 مرات من أصل 10 محاولات.
نجح بايرن ميونيخ في كسر هيمنة العملاقين الإسبانيين ولكن الثانية كانت الأقوى، والتي أظهر بها بايرن العين الحمراء لكل أوروبا.
حكاية غريبة في مدينة الطلاب بجنوب غرب ألمانيا
دأبت الفلسفة الألمانية منذ فترة طويلة على انفتاحها على المدارس الأخرى رغم الاعتزاز الكامن في أعماق البافاريين والألمان بعقليتهم ومدرستهم في الحياة، والتي ترى لها مثالاً على أرض الملعب.. وهذا أمراً ليس بغريب على أُمة أنجبت أكثر الفلاسفة تأثيراً على البشرية في آخر قرنين من الزمان.
وكان من الرائع أن تكون تلك الضربة الكبرى التي أتت بتتويج مستحق بقيادة رجل ألماني ثاني تلقى الخبرات والدروس وتابع كل الخفايا، كان من الرائع حقاً كذلك أن تكون القصة غير مألوفة لأي كاتب أو سيناريست أو فنان.
فالرجل الثاني -هاني فليك- والذي تواجد في المطبخ البافاري كرجل ثاني، بعد أن ظل لتسعة سنوات كرجل ثاني يساعد لوف في منتخب ألمانيا، متواجد دائماً في الصف الأول معه ولكنه خفي عن الأنظار ولا تدركه عدسات المصورين.
قدوم ذلك الرجل كبديل استثنائي للكرواتي كوفاتش في شبه منتصف الموسم الماضي، وقيادته للعملاق الألماني للتتويج بدروي الأبطال بعد ثمانية أهداف في مرمى برشلونة ثم التغلب على باريس في ستاديو دا لوز في لشبونة أشبه بقصص أفلام التشويق والمغامرات، إنها فعلاً تنتمي لتلك الفئة.. فبدلاً من أن تبحث عن تلك الفئة من الأفلام لقضاء السهرة عليها، لا..لديك بايرن ميونيخ 2019 /2020.
وعلى سبيل الاستعارة فإن رفع كأس دوري الأبطال كان مجرد ختام لعرض طويل من استعراض القوة مع ذهول كل المتابعين للكرة في أوروبا، إنه كما انتظار جابرييل جارسيا ماركيز صاحب الواقعية السحرية “لكنها لم تكن مائة عام من العزلة -أشهر روايات الأديب الكولومبي”، بل كانت 14 عاماً من الاختفاء.. فبعد نهاية دوره كرجل مساعد في منتخب المانشافت ابتعد لـ 5 سنوات عن الساحة وعن دوره كرجل فني داخل البساط الأخضر.
الاختفاء ثم إذهال الناس .. نموذج فليك الفني
فاختفاء ابن مدينة هايدلبرج الواقعة في جنوب غرب ألمانيا، و المعروفة بكثرة الجامعيين بها كرجل ثاني، متقن ودارس تماماً لعمله، ثم ظهوره على المسرح ليقوم بدور البطل الحقيقي كان فصلاً مختلفاً من فصول التشويق المنتظر لكل الناس الذي يدأبون على متابعة تلك المسابقة.. الاختفاء ثم إذهال الجمهور، هذه هي بالضبط الواقعية السحرية بكل معاني البساطة في العالم.
كما أظهر فريق بايرن تجسيداً لكرة القدم المرنة والفعالة والتي بها خليط من المدرستين الإسبانية والألمانية -الأولى في كيفية تدوير الكرة والاحتفاظ بالنسق العالي- والثانية عبر التفاني والجهد البدني، لقد كانت واقعية ألمانية لكن مُضاف إليها اللمسات الإسبانية الرشيقة.
ثم أن المانيا فتحت الباب عبر ممثلها الرئيسي والأصيل في كل المحافل الكروية ، وهو بايرن ميونيخ الباب للاجتهاد والابتكار، فأصبحت الأندية تدرس تلك التجربة وتحاول تكرارها اقتناعاً منها أن صناعة البطل قد تأتي عبر الرجل الذي لا يتوقعه أحد فرأينا في إيطاليا مدربين ينالون صفة التدريب لأكبر الاندية دون أن تكون لهم أي تجربة سابقة.
ولكن تظل النسخة الرئيسية هي الأكثر إلهاماً للتاريخ وللفن الرياضي.. بل ربما في كل مجال، ستجد أن الأصل من الصعب تكراره، ولا يمكن ضمان التقليد، كما هو الحال مع جوارديولا برشلونة الذي حاول الكثير استنساخه-حتى بايرن نفسه-.
كما جابرييل جارسيا ماركيز .. 8 أهداف في برشلونة
وبالعودة لجابرييل جارسيا ماركيز وواقعيته السحرية، فما يعيبه القراء على ماركيز أن شخصيته الروائية كثيرة ومتعددة ، بحيث أنك يُمكن أن تتيه وأنت تقرأ له..وأعتقد أن هذا هو نفس ما حدث للبارسا في تلك الليلة المشئومة لأبناء الكتلان.
يُمكن أن تشعر بعالمية هذا الإنجاز وهو التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا مع الاستمرار في الهيمنة على الكرة المحلية مع تقديم كرة أقرب للكمال، يمكن أن تراه في تفاعل المجتمع الرياضي معه على أنه مثال واضح على أن كل الاحتمالات تبقى مفتوحة وأن للإنجاز طرق مختلفة غير تقليدية.
لكن الأساس المتين الذي بنى عليه بطل قصتنا غير المتوقع أعجوبته، يأتي من صناعة كرة القدم الألمانية القوية والتي تعرف كيف تُشرك الأجانب في صناعتها سواءاً كلاعبين أو مدربين ولكن مع الحفاظ على الصورة الأصلية للهوية،لقد كان من الرائع حقاً قراءة قصة فليك بايرن والذي يأمل بتتويج مساعيه بكأس العالم للأندية، كان من العظيم حقاً يا سادتي.
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
04
05
آخر الأخبار
رياضة
رونالدو: لا يمكنكم قتلي إلا برصاصة بندقية .. وسأتفاداها
منذ 1 ساعة
رياضة
"عقل القرد" .. سكيلي يكشف كيف تساعده البوذية مع أرسنال
منذ 1 ساعة
رياضة
اكتمال صفوف منتخب النشامى لمواجهتي سوريا وفنزويلا وديا
منذ 2 ساعة
رياضة
ريال مدريد يطالب بقيادة جديدة لليغا بعد هجوم تيباس
منذ 4 ساعات
رياضة
التعادل يحسم مواجهة العراق وعمان في "خليجي 27"
منذ 4 ساعات
أخبار فنية
فن
ملحن مصري شهير في قبضة الأمن ويعترف ببيع مخدرات خام لأصحابه
منذ 17 دقيقة
فن
حسن الشافعي يستعد لاتخاذ إجراءات قانونية بعد الزج باسمه في قضية مخدرات
منذ 2 ساعة
فن
بعد تصريحات العوضي .. فيديو قديم لأنغام يعود إلى الواجهة
منذ 5 ساعات
فن
جسدها تحوّل إلى "أرجواني داكن" وخليط قاتل من 5 مواد: تفاصيل جديدة عن وفاة بطلة "هيروز"
منذ 5 ساعات
فن
نادين نسيب نجيم تغيب عن دراما رمضان 2027
منذ 6 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
رونالدو: لا يمكنكم قتلي إلا برصاصة بندقية .. وسأتفاداها
منذ 1 ساعة
رياضة
"عقل القرد" .. سكيلي يكشف كيف تساعده البوذية مع أرسنال
منذ 1 ساعة
رياضة
اكتمال صفوف منتخب النشامى لمواجهتي سوريا وفنزويلا وديا
منذ 2 ساعة
رياضة
ريال مدريد يطالب بقيادة جديدة لليغا بعد هجوم تيباس
منذ 4 ساعات
رياضة
التعادل يحسم مواجهة العراق وعمان في "خليجي 27"
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
أدلة جديدة تشير إلى احتمال أن يكون هتلر قد قتل ابنة أخته
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
أغرب قصص الاختفاء .. سوري عاش 13 عاماً خلف ثلاجة خوفاً من اعتقاله
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية .. 5 سيناريوهات مخيفة يرصدها الخبراء
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
صينية تستعيد وعيها داخل التابوت قبل ساعات من دفنها
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
كيف قفزت ثروة «أفقر ملياردير» في أفريقيا؟
منذ 7 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات