حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,16 يناير, 2021 م
طباعة
  • المشاهدات: 2827

إمرأة في زمن الجائحة .. جائحة العنف ضد النساء

إمرأة في زمن الجائحة .. جائحة العنف ضد النساء

إمرأة في زمن الجائحة  ..  جائحة العنف ضد النساء

29-08-2020 11:53 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. دانييلا القرعان
برزت مشكلة العنف كإحدى التحديات الكبرى التي تحتاج إلى مواجهة صارمة لما لها من تأثير خطير على حياة الأفراد ومنظومة قيمهم الإجتماعية، فالعنف يعني خروج الناس عن طبيعتهم الرحيمة التي ينبغي أن يلتزموا بها ويتعاملوا مع أنفسهم ومع غيرهم وتحويلها إلى حالة قاسية لا تناسب إنسانيتهم ولا تستقيم معها ولا بها حياتهم، ومبعث القلق يكمن أن العنف أصبح يهدد الأفراد في آمنهم وآمانهم ويجعل من عيشهم مغامرة غير مضمونة المخاطر، ولعلَّ أخطر ما في العنف أنه قد يأتي من أقرب الناس وأشدهم صلة ببعضهم ضمن ما يعرف "بالعنف الأسري" وأنه يرتبط أحياناً بإتجاهات نفسية وسلوكية ومعتقدات خاطئة تجعل ارتكاب العنف ضد الآخرين مبرراً لمن يقوم به.

تعتبر الأسرة الخلية الرئيسية في المجتمع، إذا صلحت صلح حاله وإذا فسدت إنهار بنيانه؛ ذلك أنها عامل يؤثر في التكوين النفسي للفرد بوصفها البيئة الأولى التي ينتمي إليها وينشأ فيها، وهي الموئل الأول الذي يحضنه فور أن يرى نور الحياة، لذلك تعتبر الأسرة من أقوى العوامل التي تسهم في تكوين شخصيته وتؤثر في توجيه سلوكه وتحدد إتجاهات مستقبله فيترسخ في شخصيته ما يدور أمامه في الأسرة من أحداث وينطبع في مشاعرة ما يتلقاه من قوة أو حنان أو عناية وإهمال، ونظراً للتطورات المتسارعة في بنية الأسرة الأردنية والناجمة عن الثورات العالمية والتي بدأت تهب على المجتمع بشكل سريع كالثورات التكنولوجية والمعلوماتية والاتصالية والتي أثرت جميعها على نمط ووظيفة الأسرة بحيث امتزجت ثقافة التلقيد القائمة على الدور المحوري للأسرة المتمثل في المحافظة على العادات والتقاليد والقيم العائلية مع ثقافة العولمة والتي تحمل قيّماً وأفكاراً وعادات جديدة، الأمر الذي أدى إلى عدم مقدرة الأسرة على التوفيق بين الأصالة ذات المبادئ الراسخة وبين المعاصرة السريعة غير المخطط لها، مما أوجد اختلالاً في توزان الأسرة رافقه ظواهر سلبية مثل العنف الأسري وخصوصاً "العنف ضد النساء والأطفال.

ازداد الإهتمام بمشكلة العنف الأسري "العنف ضد النساء" في الآونة الأخيرة في ظل جائحة كورونا بسبب الحجر المنزلي والظروف الإقتصادية نتيجة الإغلاقات وغيرها أكثر مما كان عليه سابقاً؛ وذلك لا يعني حداثة المشكلة بقدر ما يشير إلى زيادة وعي الأفراد تجاه حقوقهم وواجباتهم، وكذلك تنامي استعداد الجهات الرسمية لتلقي الشكاوي عن حالات الإعتداء والعنف والتعامل معها بجدية مما رفع ثقة الناس ودفعهم إلى المبادرة في التبليغ عن حالات انتهاك الحقوق والإعتداء التي يتعرضون لها وعدم التحفظ عليها أو اخفائها.

وصلتني مؤخراً بحكم مهنتي وعبر صديقات لي قصص عديدة عن عنف ضد النساء سواء كان عنف لفظي أو عنف جسدي في ظل جائحة كورونا وخصوصاً أثناء الحجر المنزلي حظر التجول المفروض على الأردن، ومنها قصص نشرت عبر صفحات الفيسبوك وجروبات تضم نساء أردنيات يطرحهن من خلالها مواضيع عديدة وقصص أخرى عرفتها من خلال حديثي مع نساء يعملن في حقول تعنى بقضايا المرأة وحقوقهم ومناهضة العنف الممارس عليهم بإشكال عديدة في العاصمة الأردنية عمان وبقية المحافظات.

من خلال هذه القصص انطلقت للكتابة في كتابتي هذه حول خطورة إرتفاع العنف المنزلي الأسري وتحديداً ضد النساء سواء كانت زوجة أو إبنة أو أم أو أخت، وسواء كان المعتدى عليهم زوج أو أب أو أخ أو أي أحد آخر، ووفق لخبيرات في هذا الشأن أجمعن جميعهن أنه بالفعل هنالك خطورة كما أن هنالك حاجة للبحث عن آليات سريعة لمواجهة العنف ضد المرأة أثناء جائحة كورونا.

"إرتفاع في معدل العنف الأسري" يتبين أنه من أبجديات دراسات علم النفس أن العنف الأسري يرتفع جداً بوجود "الأوبئة" حتى في الصين ومع أزمتها مع فيروس كورونا تحدثت عن إرتفاع في معدل العنف الأسري في تلك الفترة وإرتفاع نسبة الأمراض النفسية والتي أدى بعضها للإنتحار.

فكرة العنف ضد المرأة بشكل عام تأتي من إستخدام السلطة الذكورية تجاه المرأة،ذلك أن المجتمع الأردني هو في هذا مثله مثل باقي المجتمعات العربية الأخرى منح الرجل سلطة ومكانة إجتماعية أعلى من منزلة ومكانة المرأة بعيداً عن المساواة الإنسانية في التعامل يجعل من الرجل آلة يتحكم بها ويجعل من المرأة سلعة له، وخطورة هذا الشيء قد لمسناه في ظل جائحة كورونا أثناء الحجر المنزلي لكليهما، فمن لديه تلك العقلية السلطوية الذكورية تجاه المرأة فمن الطبيعي أن يتعزز لديه مفهوم العنف ضدها، ففي حظر التجول الرجل والمرأة متساويان كلاهما في المنزل ذاته كلاهما مفروض عليهما عدم الخروج إلى الخارج كلاهما يترتب عليه واجبات منزلية وأسرية، الأمر الذي لا يتقبله الرجل الذي يتحلى بسلطة ذكورية ومكانة أعلى حسب ما يرى نفسه، لذا نجد الرجل يحتقن الغضب داخله ومن حقيقة أنه متساو مع زوجته من خلال تعنيفه لها حتى لو كان تعنيفاً لفظياً وليس فقط جسدياً، ولا أتحدث بالعموم عن كل الرجال وإنما بعضهم،لكن في المقابل الإيجابي أجد أن جائحة كورونا قد عززت مفهوم الأسرة وتماسكها في ظل هذه الظروف، وهنالك الكثير من الرجال كانوا عوناً وسنداً لزوجاتهم وأولادهم، وإنما أتحدث عن فئة لا تعرف الرحمة وتلجأ لممارسة سلطتها الذكورية على تعنيف النساء.

من بين الشكاوي التي تم تلقيها خلال فترة الحظر والتجول في الأردن وتكررت من نساء يتعرضن للتهديد من ازواجهن على وجه الخصوص، أنه وبعد انتهاء أزمة فيروس كورونا وحظر التجول في الأردن "سأقوم بتطليقك".

"العنف النفسي العاطفي"، (والله بعد هالأزمة لأطلقك) واحدة من العبارات التي تؤثر كثيراً في النساء، إن سماع المراة لهذه العبارة يعزز من شعور فقدان الأمان، فالتهديد أنها قد ترمى في الشارع أو أن علاقتها الزوجية سوف تنتهي فور انتهاء حظر التجول هو من أخطر أشكال العنف العاطفي على المرأة،ونشير في الوقت نفسه أن أعلى درجات العنف ضد المرأة في الأردن إضافة إلى العنف الجسدي هو العنف النفسي العاطفي،وبالعودة للحديث عن الأزمة هنالك نوع آخر من أشكال العنف خلال فترة الحظر وهي شكاوي من نساء يواجهن رفض أزواجهن للقيام بعلاقة حميمة معهن، وهو حق من حقوقهم الزوجية وواجب على الزوج،بحيث يعتبر هذا أيضاً إحدى صور العنف التي تتعرض لها النساء في الأردن.

"التحرش بالنساء"، صورة أخرى من صور العنف ضد المرأة ظهر خلال فترة حظر التجول في الأردن ومنها التحرش اللفظي،فالكثير من النساء تعرضن للتحرش اللفظي من خلال سماعهن الكثير من الكلمات البذيئة وغير اللائقة عند ذهابهن للتسوق أثناء فترات السماح بالخروج التي حددتها الحكومة الأردنية.

التخوف الحاصل من أن يتحول العنف ضد المرأة من قبل بعض الرجال خلال جائحة كورونا وقبل الجائحة وبعد الجائحة إلى سلوك يصعب السيطرة عليه وتفاديه وخصوصاً في ظل الحجر المنزلي وإن طالت مدة المكوث في المنزل سوف يزيد العنف والتعنيف ضدها، ويجعل من العنف ضد المرأة شيئاً عادياً بالنسبة لبعض الرجال وأقرب للسلوك الروتيني خصوصاً في ظل انشغال أجهزة الدولة في أمور متابعة حصر إنتشار فيروس كورونا وأمور تأمين المواد الغذائية للأردنيين أثناء فترة حظر التجول،بحيث يصبح متابعة الأجهزة الأمنية لقضايا العنف ضد المرأة العنف الأسري أقل شدة كما كان عليه في السابق.

"الخوف من تقديم شكوى"،إن إدارة حماية الأسرة التابعة لمديرية الأمن العام في الأردن أعلنت أنها على أهبة الجاهزية والاستعداد في التعامل مع العنف الأسري في ظل جائحة كورونا لكن المشكلة تكمن أن المرأة الأردنية التي تتعرض للعنف الأسري في ظل هذه الفترة تخاف من تقديم شكوى بحق زوجها أو والدها الذي يعنفها او اخاها لأنها تحت سقف واحد معهم أو اي شخص آخر يمارس عليها التهديد والعنف،وتخاف على نفسها من الشكوى كأن تخاف من الانتقام مثلاً أن يحرمها من رؤية أولادها وغيرها من أشكال الانتقام،وعندما نعبّر عن النساء كلجنة أو مدافعات عن حقوق المرأة من خلال تخوفنا من إرتفاع نسبة العنف تجاه المرأة في ظل جائحة كورونا وخاصة أثناء الحجر المنزلي فنحن لا نتحدث من فراغ فكل الدراسات والبحوث والتجارب أثبتت صحة ذلك، ونلاحظ أنه في السابق تستطيع المرأة المعنفة الخروج من منزلها وتقديم شكوى بحق من يعنفها مهما كان الجاني، أما اليوم وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية وخوفها من البقاء في الشارع أو تطليقها وحرمانها من أولادها فإنها تفكر ألف مرة قبل تقديم شكوى بحق زوجها أو أي أحد يمارس عليها العنف وتفضل الصمت.

اللجنة الوطنية لشؤون المرأة وخلال جائحة كورونا وصلها عدة شكاوي من عنف أسري، وقامت اللجنة بدورها بتحويلها إلى الجهات المتابعة المختصة لكن بعض الشكاوي والتي لا تفضّل أن يتم تحويلها إلى إدارة حماية الأسرة فيتم تحويلها إلى منظمات المجتمع المدني وهي مختصة بهذا الشأن، بيد أن من المؤسف أن أغلب هذه الشكاوي تراجع أصحابهن عن متابعة ملفاتهن خوفاً على أنفسهن من عواقب ذلك، اللجنة الوطنية لشؤون المرأة وخلال الفترة القليلة الماضية بصدد إطلاق حملة رسائل توعية إلكترونية كجزء من جهدها في مواجهة العنف ضد المرأة خلال جائحة كورونا،كما أن اللجنة بصدد إرسال ورقة توصيات إلى الحكومة الأردنية بحيث تشمل إجراءات الحكومة وهي إجراءات تتعلق بالبعد الاجتماعي والأسري إضافة لخطر الفيروس.
بالرغم من أن المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني أثارت كثير من القضايا حول القضايا المرتبطة بالحماية من العنف والحماية الاجتماعية للنساء من الفئات الأكثر هشاشة، وللأسف أود أن أشير إلى نقطة في غاية الأهمية وهي أنه لا يوجد ولا أي قناة أو محطة التقطت أي قضية عنف وخصصت من وقتها 10 دقائق للحديث عنها وتسليط الضوء على النساء المعنفات من برامجها على هذا الموضوع أو حتى توجه رسالة للوزير حول هذا الموضوع، ف الدخان أهم.

الشرف الأوسط ليس إستثناء فيما يتعلق بتزايد حالات العنف المنزلي الأسري لكن هذه الانتهاكات يمكن أن تكون أكثر في منطقة الشرق الأوسط؛ لأنها تعاني أصلا من أزمات سياسية وإقتصادية حتى قبل وصول فيروس كورونا.

يبدو العزل المنزلي الإجباري وما يصاحبه من اضطرابات نفسية ومشاكل مالية وحالة من عدم اليقين أشبه بكابوس لا يريد أن ينتهي لكن تخيل أنك فوق كل ذلك تعيش في منزل صغير مع شخص يصب عليك جام غضبه بسبب قلة الموارد.

"العنف خلال الحجر الصحي ينذر بتحويل حياة النساء والأطفال إلى كابوس"، حذرت تقارير أممية من إرتفاع نسب العنف الأسري والمنزلي خلال جائحة كورونا وفي ظل الحجر المنزلي والوقائع تشير أيضا إلى ازدياد العنف ضد النساء والأطفال بشكل خاص في الدول العربية، وأصبح العنف ضد النساء جزء من حياتهم كالطعام والماء والهواء الذي يستنشقه،إذ باتت أغلب النساء تعيش كابوس العنف والضرب والتعنيف بإشكاله كل يوم والخوف ليس فقط على نفسها ولكن يمتد الخوف على أطفالها،فالعنف ضد الأطفال مرتبط ايضاً بالعنف ضد النساء، ولا يتوقف العنف ضد النساء بين الزوج وزوجه،وإنما هنالك الكثير من حالات العنف الأسري ما بين جميع أفراد الأسرة من الاب والاخ على ابنتهم واختهم وللأسف الشديد سمعنا الكثير من حالات العنف والتي أدت إلى حالات الوفاة " وفاة المرأة المعنفة على يد من يعنفها" وأصبحت في ذمة الله.

من ناحية أخرى وحسب دراسة أخرى وعلى الرغم من إرتفاع جرائم القتل الأسرية بحق النساء والفتيات منذ بداية عام 2020-نسبة 17% حيث وقعت مجموعة كبيرة من جرائم العنف ضد النساء،ولكن حسب هذه الدراسة أن الجرائم انخفضت بنسبة معينة خلال فترة الحظر المنزلي ومنع التجول التي فرضتها الحكومة الأردنية،وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني إلى رصد هذه الجرائم من وسائل الإعلام المختلفة وتأليف لحدوثها وحدوث أي جريمة قتل ضد أي من الذكور والإناث وأن جميع هذه الجرائم ما زالت في مرحلة التحقيق ولم تصدر أي أحكام إدانة فيها أو في بعضها، كما لا يمكن تحديد أي من هذه الجرائم على أنها جرائم بذريعة الشرف تبعاً لذلك.

وللأسف الشديد سواء في ظل جائحة كورونا أو قبل الجائحة هنالك الكثير من حالات العنف التي أدت في نهاية المطاف إلى قتل النساء بطرق بشعة تقشعر لها الأبدان بمختلف الطرق وحالات عنف كثيرة سمعنا عنها وتمت مشاهدتها ولا أريد أن أذكر بعض الأسماء احتراماً لذويهم وأقربائهم،لكن يجب تكاثف الجهود والجهات الرسمية والرقابية والمنظمات الحقوقية والمحلية والدولية التي تعنى بحقوق المرأة وضد العنف وتنادي بالمساواة بين الرجل والمرأة بأن تتحرك سريعاً لمساعدة من يطلبون المساعدة في ظل حياة كريمة.


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 2827
لا يمكنك التصويت او مشاهدة النتائج

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم