حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,21 أكتوبر, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 15338

نقاط قانونية حول إضراب المعلمين

نقاط قانونية حول إضراب المعلمين

نقاط قانونية حول إضراب المعلمين

30-09-2019 01:22 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : سعد بخاري
جاء في قرار المحكمة الإداريه '' أنه ولتوافر شروط القضاء المستعجل من حيث وجود خطر حقيقي محدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يستلزم درؤه بسرعة دون تأخير أو تأجيل، وأن يؤدي تنفيذ القرار المطعون فيه إلى نتائج يصعب تداركها، وألا يمس القرار المستعجل موضوع الدعوى، فقد قررت المحكمة وقف تنفيذ قرار إعلان الإضراب المفتوح مؤقتا إلى حين البت في الدعوى''.

أي أن المحكمة الإدارية أصدرت يوم الأحد 29/9/2019 قراراً يقضي وقف تنفيذ إضراب المعلمين إلى حين البت في الدعوى القضائية المرفوعة من قبل أولياء أمور طلبة ضد مجلس نقابة المعلمين، ووزير التربية والتعليم. على نقابه المعلمين الآن الطعن بالقرار المستعجل الصادر من المحكمه الإداريه كإجراء قانوني.

لكن هنالك جدل حول الإمتثال لقرار المحكمة الاداريه أو الامتناع عن تنفيذ هذا القرار، و جدل قانوني حول إختصاص المحكمة الإدارية، و حول قانونية إضراب المعلمين و أحقيته، و عدة نقاط قانونية تحمل الجدل القانوني سأضعها في عدة نقاط:

من ناحية الاختصاص في الطلبات المتعلقة بالأمور المستعجلة : نصت المادة (6) من قانون القضاء الاداري: أ. تختص المحكمة الإدارية بالنظر في الطلبات المتعلقة بالأمور المستعجلة التي تقدم إليها بشأن الطعون و الدعاوي الداخلة في إختصاصها بما في ذلك وقف تنفيذ القرار الطعون فيه مؤقتا إذا رأت أن نتائج تنفيذه قد يتعذر تداركها.

ب. يجوز تقديم الطلب المستعجل عند تقديم الدعوى أو بعد مباشرة النظر فيها، و تنظر المحكمة الإدارية في الطلب المستعجل تدقيقاً إلا إذا رأت خلاف ذلك.

من ناحية نفاذ القرار الصادر من المحكمة الإدارية : نصت المادة (28) من قانون القضاء الاداري: لا يترتب على الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا أمرت المحكمة بغير ذلك..

من ناحية الجواب على الطعون: نصت المادة (33) من قانون القضاء الاداري:

أ. إذا وجدت المحكمة الإدارية العليا أن الحكم المطعون فيه موافق للقانون فتؤيده، و إذا وجدت أن الحكم المطعون فيه مخالف للقانون فتقضي بنقضه و تحكم بالدعوى.

من ناحية إختصاص المحكمة الإدارية : تنص الماده 5 من قانون القضاء الإداري :

أ. تختص المحكمة الإدارية ، دون غيرها بالنظر في جميع الطعون المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية بما في ذلك :

1. الطعون في نتائج انتخابات مجالس هيئات غرف الصناعة و التجاره و النقابات و الجمعيات و النوادي المسجلة في المملكة، وفي الطعون الانتخابية التي تجرى وفق القوانين والأنظمه المعمول بها مالم يرد نص في قانون آخر على إعطاء هذا الاختصاص لمحكمة أخرى.

2. الطعون التي يقدمها ذوو الشأن في القرارات الإدارية النهائية المتعلقة في التعيين بالوظائف العامة أو بالترفيع أو بالنقل أو بالانتداب أو بالإعارة أو بالتكليف أو بالتثبيت في الخدمة أو في التصنيف.

3. طعون الموظفين العموميين المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بإنهاء خدماتهم أو إقافهم عن العمل.

4. طعون الموظفين العموميين المتعلقة بإلغاء القرارات النهائية الصادره بحقهم من السلطات التأديبيه.

5. الطعون الخاصة بالرواتب والعلاوات والمكافآت و الزيادات السنويه و الحقوق التعاقديه المستحقة للموظفين العموميين أو للمتقاعدين منهم أو لورثتهم بموجب التشريعات النافذه.

6. الطعون التي يقدمها أي متضرر لطلب إلغاء أي نظام أو تعليمات أو قرار و المستنده إلى مخالفة النظام للقانون الصادر بمقتضاه أو مخالفة التعليمات للقانون أو للنظام الصادره بمقتضاه أو مخالفة القرار للقانون أو النظام أو التعليمات التي صدر بالاستناد إليها.

7. الطعون التي يقدمها أي متضرر المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية و لو كانت محصنه بالقانون الصادرة بمقتضاه.

8. الطعون في أي قرارات نهائية صادرة عن جهات إدارية ذات إختصاص قضائي فيما عدا القرارات الصادرة عن هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل.

9. الطعون التي تعتبر من اختصاص المحكمة الإدارية بموجب أي قانون آخر.

‌ب. تختص المحكمة الإدارية بالنظر في طلبات التعويض عن الأضرار اللاحقة نتيجة القرارات و الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة إذا رفعت إليها تبعا لدعوى الإلغاء. ‌ج. تخضع الطعون المتعلقة بالضرائب والرسوم إلى طرق الطعن المبينه في القوانين الخاصة. ‌د. لا تختص المحكمة الإدارية بالنظر في الطلبات أو الطعون المتعلقة بأعمال السيادة. هـ. لا تقبل الدعوى المقدمة ممن ليس له مصلحة شخصية. في نص الماده الخامسة نجد أن هنالك إشكالية حول إختصاص المحكمة الإدارية في النظر بهذه القضيه و هل نص الماده الخامسة جاءت على سبيل الحصر أم على سبيل المثال، و حسب الفقره هاء يجب أن تكون المصلحة الشخصية مباشرة للتمقدم بالطعن طالب إلغاء القرار الإداري، و هنا أيضاً نجد جدل هو هذا الأمر.

من ناحية واجبات نقابة المعلمين : نصت الماده 4/ج قانون نقابة المعلمين : تعمل النقابة على تحقيق الاهداف التالية : ج - المحافظة على حقوق المعلمين وكرامتهم.

و نصت المادة 5/أ/ب/ه من ذات القانون : أ. المحافظة على متطلبات العملية التربوية ورعاية مصلحة الطالب وعدم الإضرار بحقه في التعلم.

ب. مراعاة أحكام قانون التربية والتعليـم ونظام الخدمة المدنية والتشريعـــــات الأخرى.

هـ- اللجوء الى الاساليب المشروعة في تبني مطالب المعلمين وخاصة الحوار.

من ناحية العقوبة في حال إستمرار الإضراب : نصت المادة 473 قانون العقوبات الأردني :

1- يعاقب بالحبس حتى أسبوع او بالغرامة حتى خمسة دنانير أو بكلتا العقوبتين من امتنع عن تنفيذ أي قرار تصدره أية محكمة نظامية من أجل القيام او عدم القيام بأي فعل.

من ناحية خضوع المعلم لقانون الخدمة المدنية : تنص الفقرة (ب) من المادة (67) من نظام الخدمة المدنية رقم (82) لسنة 2013 وتعديلاته على ما يلي :- الوظيفة العامة مسؤولية وأمانة لخدمة المواطن والمجتمع تحكمها وتوجه مسيرتها القيم الدينية والوطنية والقومية للحضارة العربية والإنسانية وتحرص على إرساء معايير وقواعد ومبادئ أخلاقية تحكم آداب الوظيفة العامة وقيماً ثقافية مهنية عالية لدى موظفي الخدمة المدنية وتعزز إلزامهم بهذه المعايير والقواعد والقيم وتخلق الثقة والتقدير لدى المواطن ومتلقي الخدمة العامة بعمل الدوائر وتبني حالة من الاحترام والتقدير لدورها في توفير الخدمات بأفضل طريقة ممكنة للمواطن والمجتمع على حد سواء ، ومن أجل تحقيق ذلك فإن على الموظف الالتزام بما يلي : أ....... ‌ب. أوقات الدوام الرسمي وأداء مهام وواجبات وظيفته الموكلة إليه بنشاط وأمانة ودقة، مع جواز تكليفه بالعمل لأكثر من الساعات المقررة للدوام الرسمي بما في ذلك أيام العطــــل والأعيـــاد الرسميـــة إذا اقتضت مصلحة العمـــــل ذلك.

من ناحية المعاهدات و الإتفاقيات التي وقعت عليها الأردن: تنص المادة (8) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966 الذي نشر بالجريدة الرسمية بالعدد رقم (4764) تاريــــخ 15/6/2006 ويعد جزءاً من التشريعات النافـــذة في المملكـــة على ما يلــــــــــي :

1. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة ما يلي : د. حق الإضراب شريطة ممارسته وفقاً لقوانين البلد المعني. 2. لا تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة أو رجال الشرطة أو موظفي الإدارات الحكومية لقيود قانونية على ممارستهم لهذه الحقوق.

تنص الفقرة (ج) من المادة (68) من النظام ذاته 2013 على ما يلي :- يحظر على الموظف وتحت طائلة المسؤولية التأديبية الإقدام على أي من الأعمال التاليـــــــــة : ‌أ. ترك العمل أو التوقف عنه دون إذن مسبق . ج. استغلال وظيفته لخدمة أغراض أو أهداف أو مصالح حزبية أو القيام أو الاشتراك في أي مظاهرة أو إضراب أو اعتصام أو التحريض عليها أو أي عمل يمس بأمـــن الدولـــة ومصالحهــا ، أو يضر أو يعطل مصالح المواطنين والمجتمـــــع والدولـــــــة.

من ناحية الديوان الخاص بتشريع القوانين في الأردن و رأيه بخصوص إضراب المعلمين: فإنه سابقا قد أصدر قراراً تحت الرقم (6) تاريخ 15 / 9 / 2014 و أجاب حول السؤالين التاليين : 1. بيان فيما إذا كان الإضراب أثناء الدوام الرسمي يلحق ضرراً بمصلحة الطالب وحقه في التعليم ، وما إذا كان الإضراب يعد أسلوباً من الأساليب المشروعة لتبني مطالب المعلمين . 2. بيان فيما إذا كان الإضراب يشكل مخالفة لأحكام قانون التربية والتعليم ونظام الخدمة المدنية وقانون نقابة المعلمين .

وللإجابة على السؤالين الواردين في طلب التفسير فإنّ الإضراب في المفهوم العلمي والمتعارف عليه هو امتناع العاملين لدى صاحب أي عمل عن القيام بالعمل الموكل إليهم من خلال الضغط عليه بتعطيل مصالحه التجارية أو الصناعية أو الخدماتية أو كل ما يتعلق بأنشطة مشروعة بقصد الحصول على حقوق أو مزايا لهم من خلال التوقف عن العمل أو الاعتصام دون إنتاجية أو عدم الــــدوام أو مغــــادرة العمل ، مما يشكل غياباً عن العمل بمفهومه العام .

وحيث إنه بحدود ما هو معروض علينا من إضراب نقابة المعلمين وتبعاً لذلك إلزام المعلمين بالإضراب ، فإنّ هذا الإضراب هو في حقيقته امتناع عن أداء العمل في مرفق عام وامتناع المعلمين عن تدريس الطلبة وتعطيل المسار التعليمي في المدارس خلال السنة الدراسية المقررة على النحو المنصوص عليه في المادة (40) من قانون التربية والتعليم لسنة 1994 .

وحيث إنّ الفقرة (هـ) من المادة (5) من قانون نقابة المعلمين لسنة 2011 قد أوجبت على النقابة اللجوء إلى الأساليب المشروعة في تبني مطالب المعلمين وخاصة الحوار .

كما وأنّ الفقرة (ب) من المادة ذاتها قد أوجبت على التزام النقابة بمراعاة أحكام قانون التربية والتعليم ونظام الخدمة المدنية والتشريعات الأخرى ومن الرجوع إلى الفقرة (ج) من المادة (68) من نظام الخدمة المدنية لسنة 2013 والتي حظرت على الموظفين الاشتراك في أي مظاهرة أو إضراب أو اعتصام ، فإنّ مؤدى ذلك هو اعتبار هذه الفقرة جزءاً من قانون نقابة المعلمين واجبة التطبيق والالتزام حكماً ، وحيث إنه وعلى ضوء ما سلف فإنه يتبين أنَ إضراب المعلمين قد وقع مخالفاً لأحكام قانون نقابة المعلمين ونظام الخدمة المدنية ولم يرد أي تشريع ينظم أو يبيح أو يبرر ذلك ليصبح الإضراب مشروعاً .

وبوصولنا إلى هذه النتيجة (أي الديوان الخاص بتشريع القوانين) وما نجم عن الإضراب أثناء الدوام الرسمي من تعطيل للمسار التعليمي حسبما هو مقرر بالقوانين والأنظمة ، وتعطيل حق الطلبة في تلقي التعلم وتفويت فرصة التعليم عليهم في الأوقات المقررة وتعطل مرفق التعليم عن أداء مهامه وإخلال بسلامة وحسن سيره. مما يؤكد أنّ الضرر بالطلبة وبمرفق التعليم مفترض وقائم واقعاً مقترناً بمخالفة للقوانين والأنظمة ومخالفاً لأحكام قانون التربية والتعليم ، وقانون نقابة المعلمين ، ونظام الخدمة المدنية مع التأكيد بأنّ ما ورد في المادة (8) بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966 والمصادق عليه من قبل الأردن والمنشور لاحقاً بالجريدة الرسمية بالعدد رقم (4764) تاريخ 15/6/2006 ، إنّ حق الإضراب للنقابات مشروط بممارسته وفق قوانين البلد ، وإنّ من حق الدولة وضع القيود على ممارسة هذا الحق لموظفي الإدارات العامة مما يخرج إضراب المعلمين الذي وقع مخالفاً للقوانين والأنظمة السارية سالفة الذكر والحالة هذه مخالفاً للعهد الدولي ، ولا يتمتع بما ورد بالعهد الدولي لعدم التزامه بقوانين الدولة.

وعليــــه فإنّ الديوان الخاص بتفسـير القوانين يقرر أنّ إضراب المعلمين ألحق ضرراً بمصلحة الطلبة وحقهم في التعليم وأنه أسلوبٌ غير مشروع في تبني مطالب المعلمين ويشكل مخالفة لأحكام قانون التربية والتعليم وقانون نقابة المعلمين ونظام الخدمة المدنية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

رغم ما جاء في سابق القوانين المذكوره أعلاه، فإن الدستور الأردني هو الفيصل في كل خلاف يحدث اليوم، و قد جاءت نصوص الدستور واضحة و عادلة و أهم ما جاء في نصوص الدستور الأردني حول ما يتعلق بقضية المعلمين و الحكومة فإنني أسرد أهمها : نصت المادة 5/ 3 الدستور الأردني : 3. تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود إمكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين. نصت المادة 15/ 1 الدستور الأردني : 1.تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون. نصت المادة 23 الدستور الأردني :

1.العمل حق لجميع المواطنين وعلى الدولة أن توفره للأردنيين بتوجيه الإقتصاد الوطني والنهوض به .

2.تحمي الدولة العمل وتضع له تشريعاً يقوم على المبادئ الآتية:

1.إعطاء العامل أجراً يتناسب مع كمية عمله وكيفيته.

6.تنظيم نقابي حر ضمن حدود القانون.



و لا ننسى أهمية هذه الماده من الدستور الأردني : نصت المادة 24 الدستور الأردني : الأمة مصدر السلطات.

في النهاية أود القول بأن القوانين شرعت لخدمة الإنسان و هي ليست بكتاب مقدس، و ما يتوجب علينا هو تطبيق روح القانون لا النص، و العدل أساس التصالح في المجتمعات، و لا يأتي العدل إلا بالمساواة و إعطاء كل ذي حق حقه. و الله ولي التوفيق.

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 15338

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم