حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,15 سبتمبر, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 2926

هواة " اليوتيوبرز " الاردنيين في الخارج بين الفائدة ومضيعة الوقت ..

هواة " اليوتيوبرز " الاردنيين في الخارج بين الفائدة ومضيعة الوقت ..

هواة " اليوتيوبرز " الاردنيين في الخارج بين الفائدة ومضيعة الوقت  ..

09-09-2019 11:36 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : أحمد عبد الباسط الرجوب
هواة " اليوتيوبرز " الاردنيين في الخارج .. بين الفائدة ومضيعة الوقت ... نصبوا أنفسهم ناقدين ومصطادين للاشاعات وهفوات السياسيين...

ظاهرة ما يسمى " باليوتيوبرز " ، الأشخاص الذين يصورون مقاطع فيديو ويتم نشرها على موقع اليوتيوب، وقد أتى اسم يوتيوبرز نسبة لموقع اليوتيوب الذي يتم من خلاله نشر الفيديوهات المسجلة، إذ برز منهم العديد من الاردنيين في الخارج، المحاكين لتلك الظاهرة والتي حاولوا من خلالها صنع محتوى نابع مما يصلهم من بعض المدعيين باطلاععهم على حالات الفساد والترهل في البلاد على حد زعمهم وهو نابع من  تجاربهم أو مقارباتهم سواء السياسية أم الاجتماعية.

تلك الظاهرة كغيرها لاقت قبول البعض واستهجان البعض الآخر، فهناك رأي يقول: إن هؤلاء نصبوا أنفسهم ناقدين ومصطادين للاشاعات وهفوات السياسيين ، ولجؤوا إلى محاكاتها بطريقة تشويقية انفعالية، الأمر الذي يشكل فقط ذماً وسخريةً من دون التعمق بأي فائدة...

تحاول العديد من الأطراف الاستفادة من التطور التكنولوجي وبخاصة انتشار ظاهرة الفيديوهات المسجلة على اليوتيوب التي تبث سمومها بالأخبار الكاذبة والملفقة بالأسلوب التهريجي التشويقي والذي يستهدف فئة الشباب المتابعين لهذه الوسائل الشيطانية والتي في نظري أصبحت وكأنها مرافق صحية عامة يقضي فيها حاجته كل عابر سبيل او متسكع من مدمني القدح والذم واغتيال الشخصيات بدم بارد وأيضا من خلال الانتشار الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها الكبير على متابعيها من كافة أنحاء العالم، من خلال توظيفها لخدمة مصالحها بهدف دفع المستخدمين لتبني مواقف سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية معينة، لا سيما وأن هذه المواقع مثلت نقلة هامة في صناعة الإعلام زادت من حجم مساحة حرية التعبير المضلل في الكثير من الدول...

 ومن أبرز ظواهر اليوتيوبيات (YouTube) او الفيديوهات المسجلة أنها ساهمت في زيادة مساحة المتابعين العبثيين والذين ليس لهم هم الا سماع الاخبار المقلقة والملفقة من هؤلاء الذين يسجلون هذه اللقطات من على قارعة النواصي التي تعيش فيها الضفادع والقوارض والتي احوج ما يكون علاجها بالمبيدات الحشرية كونها تؤذي المجتمع والبيئة واتت من دول فيها هامش الحرية متاح لكل أصناف البشر والحيوانات... أعلم كم نعانى من فقر في المعلومة وتخلف في وسائط اعلامنا الرسمية والشباب في ضائقة وتخلف معرفي وهشاشة استراتيجية، ولكن ذاك صنيعنا بأنفسنا من خلال ممارسات حكوماتنا العابرة السبيل، ولكن دور المثقف هو رعاية الأمل في إعادة البناء وليس التدمير والمحافظة على بلدنا من شر تسونامي الأعاصير المتربصة بنا من جميع الاتجاهات، فالأبناء الذى يتنكرون لأمهم لن يشفع لهم أنها ليست الأجمل بين النساء!.

كان ظهور مواقع التواصل الاجتماعي نقلة هائلة بلا شك في صناعة الإعلام، إذ أنها كسرت الاحتكار الذي تمتعت به وسائل الإعلام التقليدية، من صحف ومجلات ووكالات أنباء وشبكات الإذاعة والتلفزيون، لسنوات طويلة في نقل الأخبار والتقارير، وبث المقابلات والتحليلات وأصبح بمقدور أي فرد أن يقدم برامجه الخاصة على موقع يوتيوب وأن يبث ما يشاء من أخبار على موقع فيسبوك أو موقع تويتر ، بل وأصبح لبعض النجوم من زعماء سياسيين ودينيين ونجوم سينما ولاعبي كرة القدم، بفضل هذه المواقع متابعون بالملايين يفوق عددهم أحيانا من يتابع بعض محطات الإذاعات أو قنوات التلفزيون الرسمية ، ونحن مع هذا الانتقال الرحب والذي يتيح لنا جميعا متابعة مستجدات الاحداث والاخبار العالمية الصادقة والتي تثري معلومات المتابعين والمهتمين في القضايا السياسية والاقتصادية والتقدم العلمي العالمي الى غير ذلك من طفرات ما تنتجه بيوت الصناعة ودور العلم من مستجدات ...

وفي ذات السياق كفلت هذه الوسائل حرية التعبير في الدول التي تعيش في ظل أنظمة قمعية، وقدمت لمن يطالبون بالتغيير في هذه الدول منصات لمخاطبة الجماهير، والتأثير في مواقفها، وهو ما كان غير متاح في ظل سيطرة الحكومات على وسائل الإعلام التقليدية وقد تطور الأمر بحيث باتت مواقف قادة وزعماء، مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تظهر أولا عبر ما يغرد به على تويتر، وبعدها تتولى وسائل الإعلام التقليدية تحليل هذه التغريدات سعيا لمعرفة مواقف ترامب وتوجهاته... 

وعودة لأبطالنا الاردنيين من أصحاب منصات اليوتيوب العابرة الينا من الأطلسي واصقاع الدنيا والذين قد هبط عليهم الوحي فيما يبثون من تسجيلات لأخبار ملفقة تعكس حالة العزلة التي آلت بظروفهم وعزلتهم والتي اصابتهم بهلوسة الاكاذيب والتلفيقات تفريجا عن همومهم ولم يجدوا الا هذه النافذة لبث سموم امراضهم على طريقة أفلام هوليوود على مجتمعنا وهنا أتذكر جيدا الرسائل التي كان يبثها الخميني من فرنسا وعاد بطائرة الى طهران واستقبله الإيرانيون وكان ما كان ... هل أصبحت عودتهم قريبة على طائرة الخميني لإصلاح العباد والبلاد؟! وهؤلاء الجهابذة من المغردين يسايرهم نفر من الشباب ليس لقناعتهم بما تبث هذه اليوتيوبيات بل لسد فراغهم وللتسلية طالما انهم وجدوا ضالتهم في هؤلاء المغردون الذين أصبحوا عالة حتى على اسرهم...  

وهنا تبرز مشكلة أخرى مرتبطة بمتابعي قنوات اليوتيوب أو بطريقة استخدام فيسبوك من قبل جمهور المستخدمين، وهي أن الكثير من المستخدمين ينشرون أو يعلقون أو يغردون ليس بحثا عن الحقائق المجردة في القضايا المختلفة التي تواجههم، ولكن تعبيرا عن توجهاتهم وعواطفهم ومواقفهم والتي تتناغم مع المادة التي يستمعون لها...

وغير بعيد عن ذلك فإن قطاعات كبيرة من الجمهور تكتشف زيف هذه الأخبار المنشورة، ولا تتأثر بها، لكنها ستفقد الثقة في الأخبار وفى وسائل الإعلام، لأنه في كثير من الأحيان تقوم هذه القنوات بنقل خبر كاذب أو مضلل ، وهو خطأ مهني فادح، لكن للأسف يقع فيه بعض المتابعين وتتلقفها منشورات الواتس اب (WhatsApp)، والجري وراء السبق في ترديد هذه الاشاعات، والرغبة فى زيادة أعداد القراء او اللايكات، فمعظم الاخبار الكاذبة (Fake news)  تحتوى على عناصر جذب هائلة، تجعل من الصعب على بعض الناس او حتى بعض الصحفيين تجاهلها أو عدم الإشارة إليها...

وعلى ضوء ما قدمت وفي ظل خطر ظاهرة اليوتيوب الموجه ... كيف نتعامل مع الشباب وهل هي معضلة ؟

إذا كنا نحن حائرين في البحث عن حل أليس الشباب الذي خرج الى الميادين منذ يونيو / حزيران 2018 وحتى هذه الايام الاخيرة وليس لديه تجربة وهو في حالة حيرة من الوضع المتأزم؟ .. إذا كان العواجيز والكبار المدعيين للحكمة والمعرفة غير قادرين على توصيف القادم ولم يلحظ المتغيرات فكيف نتحدث عن شباب مطلوب منه ذلك وهنا نعتقد بان الدولة يجب عليها أن تبدا بخطاب جديد للشباب يأخذ في إعتباره ان هذا الشباب بمقدار حيرته فهو في حيرة على مستقبلة ... إذا كانت نخب البلد حائرة ايضاً فكيف يكون الشباب ؟ هو يعاني من مشكلة ضياع لنتحدث معهم وناخذهم في ثقتنا فالشباب أكثر ما يزعجه انه لايرى أملاً .. وخوفنا هنا على كل " (الكلام الفارغ) " الذي نشهده في برامج متعددة تطرحها الحكومة يقوم عليها وزراء موظفون خبراتهم متواضعة .. لكن ببساطة يلزم دراسة احوالنا ومواجهة الحقائق وضروراتنا ونتصرف وفقا لذلك...

ختاما ... إذن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، كيف يقاوم الناس إغراء نقل الاخبار الكاذبة وكيف يعملون على كشفها؟ كذلك كيف يكتشف المواطنون الأخبار المزيفة ولا يقعوا ضحية سهلة لها؟ أسئلة نطرحها على وسائل اعلامنا الحكومية في بلادنا للكشف عنها ومعالجتها... 

حمى الله بلادنا الاردنية من كل مكروه وجنبها شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن ،،،

باحث ومخطط استراتيجي

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 2926

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم