حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,9 ديسمبر, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 8644

أخطر من الاكتئاب الحاد .. ماذا تعرف عن الاكتئاب المُبتسِم؟!

أخطر من الاكتئاب الحاد .. ماذا تعرف عن الاكتئاب المُبتسِم؟!

أخطر من الاكتئاب الحاد ..  ماذا تعرف عن الاكتئاب المُبتسِم؟!

13-08-2019 04:37 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - "ستجد أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة، كل ما عليك أن تبتسم"، أو على الأقل هذا ما قاله تشارلي شابلن ذات مرة، ولربما كان محقًّا بوجهٍ ما.

لكن ما يدعو للقلق هو أن تكون الابتسامة، أو بالأحرى تصنع الفرح والسعادة، ليس إلا قناعًا يخفي وراءه شيئًا خطيرًا حقًا.


تتحدّث الطبيبة التفسية، ريتا لابيون، في هذه المقالة المنقولة بتصرف عن "Psychology Today" عمّا أسمته "الاكتئاب المبتسم"، وهي ظاهرة الأشخاص الذين يلجؤون إلى تصنع السعادة أمام الآخرين لإخفاء حزنهم.

إذا طلبت منك الآن أن تغمض عينيك وتحاول أن تستذكر كم إنسانًا ممن تعرفهم يمكن أن تصفه مما يظهر لك من مظهره وسلوكه بأنه إنسان سعيد، ربما ستتذكر عددًا لا بأس به. لكن، هل تعرف، كم واحدًا منهم يبدو في ظاهره السعادة، لكنه في أعماقه غارق في مستنقع الاكتئاب؟!

تتوارد إلى عقولنا، عندما نسمع أن فلانًا أصابه الاكتئاب، صورةً لإنسانٍ يرتمي طوال اليوم على سريره ولا يقوى على فعل أي شيء. ولكن من المفاجئ ربما أن ما نسبته 10% تقريبًا من الأمريكيين مصابون بالاكتئاب، وفقًا للمعهد الوطني للصحة النفسية، أي أن عدد المصابين بالاكتئاب يفوق بعشرة أضعاف عدد المصابين بالاضطراب ثنائي القطب، وتبلغ نسبتهم 1%، والمصابين بانفصام الشخصية، وتبلغ نسبتهم 1%.

من المفهوم أن الاكتئاب وأعراضه تختلف من شخصٍ لآخر، لكن البعض قد لا يعرف أصلًا أنه مكتئب، خاصة لو كان قادرًا على إدارة شؤون حياته اليومية.

وربما من الصعب أن تتخيّل أن ذاك الإنسان الذي تعلو محياه الابتسامة، وقلّما لا تراه يضحك، وتعرف بأن حياته تسير على أحسن ما يرام هو مصابٌ بالاكتئاب في نفس الوقت.

لاحظتُ خلال عملي كطبيبة نفسية، أن معظم من تظهر الدهشة على وجوههم عندما يعرفون أنهم مصابون بأحد صور الاكتئاب، يعانون مما يُعرف بـ"الاكتئاب المبتسم". ومن غير المستغرب أنك لم تسمع بهذا المصطلح من قبل، فهو غير مألوفٍ لمعظم الناس.

الاكتئاب المبتسم

يمكن تعريف الاكتئاب المبتسم بأنه: الظهور بمظهر السعيد أمام الآخرين، أن تبتسم حرفيًا، مع معاناتك في داخلك من أعراض الاكتئاب.

وفي العادة لا يدرك الإنسان أنه مصابٌ بالاكتئاب المبتسم، فمن يعاني منه يُهمِل في العادة مشاعره الشخصية ويحاول رميها جانبًا، فقد لا يدرك حتى أنه مكتئب أو أنه لا يريد الإقرار بوجود هذه الأعراض خشية أن يُقال عنه أنه "ضعيف".

العلامة الأهم للاكتئاب الذي يبتسم هو الحزن. فالتبسم وكل هذه التمثيلية الخارجية هي في الواقع ميكانيكيةٌ دفاعية، محاولة إخفاء المرء مشاعره الحقيقية.

فربما يعتري المرء شيئًا من الحزن بسبب فشل علاقةٍ انتهت نهايةً عسيرة، أو ربما يواجه بعض المشاكل في عمله، أو أنه يشعر بأنه لم يجد غايةً لحياته، أو، ببساطةٍ أكثر، قد يتجلّى هذا الحزن في شعورٍ دائمٍ "بوجود خطبٍ ما".

أحد الأعراض الشائعة للاكتئاب الذي يبتسم، هو الشعور بالقلق أو الخوف أو الغضب أو الإعياء أو الانزعاج أو الافتقار إلى الأمل أو اليأس.
وقد يعاني المصابون بهذا النوع من الاكتئاب أو غيره من صور الاكتئاب بمشاكل أخرى مثل اضطراب النوم، أو عدم قدرتهم على الاستمتاع بفعل أمورٍ يحبّون فعلها، أو فقدان الدافع الجنسي. تختلف تجربة كل إنسان، فمن الممكن أن يعاني المرء من أيّ عرضٍ من هذه الأعراض.

يمكن التفكير بالاكتئاب المبتسم بطريقةٍ أخرى، فيمكن القول مثلًا: إنه مثل ارتداء قناع، فربما لا يظهر على من يعاني من الاكتئاب المبتسم أي علاماتٍ أو مشاكل، فهو يُدير أمور عمله وبيته على أكمل وجه، ويحبّ الرياضة، ويملك حياةً اجتماعيةً مقبولة، ولكنه يرتدي هذا القناع الذي يجعل كل شيءٍ يبدو ممتازًا، بل ربما مثاليًا في بعض الأوقات، إلا أن هذا القناع يخفي ما ينتابه من حزنٍ، ونوبات خوف، وغياب احترام الذات، وأرق، وفي بعض الأحيان ميول الانتحار.

الانتحار

ولهذا السبب تحديدًا يأتي التفكير في الانتحار، فقد يكون الاكتئاب المبتسم مشكلةً أخطر على من يعانون منه، فليس من المستغرب أن يفكّر المصاب باكتئابٍ كلاسيكي حاد بالانتحار، ولكن هؤلاء في العادة يفتقرون للطاقة اللازمة للعمل بهذه الأفكار والأحاسيس.

في المقابل، يتمتّع المصاب بالاكتئاب المبتسم بالقدرة والطاقة على التخطيط وتنفيذ ما خطّط له، ولذلك فإن الاكتئاب المبتسم قد يكون أخطر من أنواع الاكتئاب الكلاسيكية أو الاكتئاب الحاد.

علاج أسهل من المتوقع

إذا كنت أنت أو كنت تعرف شخصًا مصابًا بهذا النوع من الاكتئاب، فمما يدعو للتفاؤل توافر الطرق المعينة على علاج ذلك، فهذا النوع من الأمراض هو من أسهل أنواع الاضطرابات النفسية التي يمكن علاجها، سواءً من خلال الاستشارات أو العلاج النفسي، فتجاوز هذه الحالة الذهنية والتحرر من الحزن ليس أمرًا مستحيلًا.





لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 8644

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم