كُتاب سرايا 07-07-2018 02:24 PM

مفاجأة تتلوها مفاجأة

منذ 7 سنوات
8694
مفاجأة تتلوها مفاجأة
محمد الشواهين

محمد الشواهين

في غضون الايام الماضية ، حدثت مفاجأت لم نكن نتوقعها ، عندما اعلنت امريكا رفع يدها عن الجنوب السوري ، وتركت حلفاءها من الجيش الحر وبعض الفصائل والتنظيمات المعارضة ، التي كانت مدعومة امريكيا واروبيا ، مكشوفة وحيدة امام الطرف الآخر ، كونها معارضة معتدلة ، غير متطرفة ، ولا ارهابية ، وفي ليلة ( ما فيها ضو قمر) اعلن الامريكان عن عدم استعدادهم في الاستمرار بدعم هذه التنظيمات الحليفة لها ، او حتى التي انشأتها اذا جاز التعبير .

البعض لم يتفاجأ بهذا التصرف الأمريكي ، كونها لديها ادراك مسبق ان امريكا ، لا يهمها الا مصالحها ، وبكل سهولة تتخلى عن حلفائها ، دون ابداء الاسباب ، وخير مثال على ذلك ، تخليها عن حماية او مساعدة الرئيس المصري الأسبق ، حسني مبارك ، الذي طلب النجدة من امريكا ، لمساعدته في تثبيت اركان حكمه ، بينما كان يهتز على شفا الانهيار والسقوط .

فالمراهنة على الحليف الأمريكي ، اثبتت الوقائع على امتداد عقود من الزمن ، خيبتها وعدم الارتكان اليها منذ حرب فيتنام الى يومنا هذا .

على صعيد متصل ، امريكا وروسيا والاردن ، اتفقت هذه الدول الثلاث ، على بقاء المنطقة الجنوبية من سوريا ، القريبة من الحدود الاردنية ، منطقة هادئة ، لا تصعيدا عسكريا فيها ، لكن المفاجأة عندا دفع النظام السوري وحلفاؤه الروس ، بقوات مؤللة ، باتجاه مواقع المعارضة في درعا وريفها ، وامطروها بوابل من النيران الكثيقة ، من مختلف العيارات ، بما فيها من الصواريخ والبراميل المتفجرة ،حرقت الاخضر واليابس، ما حدا باعداد كبيرة بالآلاف المؤلفة ، بترك منازلهم ، والهروب طلبا للنجاة بحياتهم ، باتجاه الحدود الادنية ، ومعروف ان اوضاع الاردن العامة لا تسمح باستقبال المزيد من السوريين الى داخل اراضيه ، اذ لديه حوالي المليون ونصف المليون نازح .

الاردن بذل وما زال يبذل جهودا جبارة لايجاد حل سلمي للازمة ، انقاذا للارواح التي باتت نُزهق في هذه المعارك الطاحنة ، وحفاظا على هؤلاء المواطنين السوريين الذين ينامون في العراء ، يفترشون الارض ، ويتغطون بالسماء ، بلا مأكل او مشرب ، ما دفع المواطنين الاردنيين على جانب الحدود ، للفزعة بما لديهم من طعام او شراب لسد شيء من رمق او ظمأ .

الخيارات امام الجيش الحر ، وفصائل المعارضة في هذا القاطع محدودة جدا ،اما الاستسلام والمصالحة ، واما المصبر المحتوم ، وانا شخصيا اعتقد ان الصلح خير ، وحقن الدماء خير ، والحفاظ على وحدة التراب السوري هو مصلحة اردنية وعربية عُليا ، تماما كما نحافظ على حدودنا ، وعلى كل ذرة تراب من ارض الأردن .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم