30-11-2015 10:57 AM
بقلم : نايف الزعبي
عودة "مهرجان الغناء الأردني" هذا العام - بعنوان الأغنية الوطنية
أعزائي القراء تحية طيبة وبعد،،،
قبل قراءة هذا المقال، ألا يلفت انتباهكم شيء في هذا العنوان "مهرجان الغناء الأردني" !؟
- هل يجوز النسب على هذا النحو !؟
- اليس فيه تجاوزاً أو تطاولاً على الفن والثقافة العربية !؟
- معالي الوزيرة وسعادة نقيب الفنانين من أجاز لكم هذه التسمية !؟
- اين المدقق اللغوي ومسؤولوا تحرير الإعلان والصحف ومواقع النشر من ذلك !؟
- أين أساتذة الموسيقى والفنانين لا بل والمثقفين والاعلاميين والمدعوين في الأردن عن هذا !؟
إنه لا يجوز نسب الغناء لأي أمة أو أي مجتمع من المجتمعات الا اذا توافرت لدى ذلك الشعب أركان الفن الشعبي الاربعة (المقامات، الضروب، القوالب، الآلات) بالاضافة الى اللغة وليس ذلك فحسب؛ انما لا بد أن اختص ذلك المجتمع منفرداً دون سواه من المجتمعات بهذه الاركان الأربعة .. فحين ننسب الغناء للأمة العربية ب (الغناء العربي) فذلك لأن الوطن العربي بأكمله يستخدم هذه الاركان الفنية الأربعة بعينها .. فليس هناك مقام موسيقي خاص بالسعودية او مقام خاص بمصر او آخر خاص ببلاد الشام أو بإحدى دول المغرب العربي، فجميع المقامات الموسيقية المعروفة عربياً يستخدمها كافة العرب، وعندما نتحدث عن استخدام المقامات في الغناء الشعبي لدى دول الوطن العربي نجد أن كل دولة او اقليم او منطقة تستخدم عدداً ما من المقامات وليست جميعها، فعلى سبيل المثال في الاغاني الأردنية الشعبية الريفية والبدوية نجد الاستخدامات لا تتعدى المقامات الأربع (البياتي، الراست، السيكاه، والصبا). وقس على ذلك بقية الاركان.
من هنا لم يجرؤ فناناً أو جهة رسمية ممثلة للثقافة والفنون في اي دولة عربية يوماً على نسب الغناء لبلده، ولم نسمع أو نقرأ يوماً عن الغناء المصري أو الغناء الكويتي على سبيل الأمثلة أو عن غيره من مثل هذه الانساب، فلم يكن الغناء يوماً مصرياً أو لبنانياً أو خليجياً أو مغربياً، بل كان دائماً وسيبقى عربياً. ذلك ليس من منطلق مفهوم القومية وإنما لما يحكمه من منطق ودلالات وقوانين تتعلق بهذا الفن وأركانه ومقوماته .. وللتوضيح بشكل أدق يصح لنا القول من اجل التمييز بين الأقاليم او البلدان أن هناك أغنية لبنانية وأغنية مصرية أو خليجية أو عراقية أو أردنية، كما يمكن لنا للتمييز أكثر داخل اقليم واحد القول: أغنية ريفية أو بدوية....الخ. ذلك بحسب اختلاف اللهجة واختلاف بعض التفاصيل الداخلية لتراكيب الالحان وطرائق الأداء فيما يخص القوالب الغنائية لتلك المناطق وكذلك أبنية الغناء الشعبي وتنويعاته.
لذا لا بد للقائمين على هذا المهرجان من النظر في إعادة التسمية وتصحيحها لغةً ومعناً بما يتناسب مع الأهداف والمضامين كي نحترم لغتنا، ثقافتنا، وفنوننا، وبالتالي نحترم أنفسنا.
nayefzoubi@hotmail.com