حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,30 سبتمبر, 2022 م
طباعة
  • المشاهدات: 9673

قراءة سريعة لخطاب القذافي في الأمم المتحدة ..

قراءة سريعة لخطاب القذافي في الأمم المتحدة ..

قراءة سريعة لخطاب القذافي في الأمم المتحدة  ..

23-09-2009 04:00 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم :

 

     اشتهر العقيد معمر القذافي، بخطاباته التي يتوجه فيها دائما الى الشعوب ، اكثر من كونه يوجهها للقادة ، لذلك اتبع فيها الاسلوب الشعبي ، فكانت الصراحة والجرأة ، البعيدة عن لغة الدبلوماسية ، والواضحة الفهم للشعوب ، وبالاخص الشعوب العربية ، هي السبب في الصبغة الكوميدية التي ترافقها دوما .

 

     في خطابه بالامس امام الجمعية العامة للامم المتحدة ، شدت كلمات الزعيم الليبي المواطن العربي العادي ، ودفعته لمتابعة الخطاب حتى نهايته ، بغض النظر عن الجدل الذي سيثيره ذلك الخطاب ، بين مشكك في سلامة مواقفه وثباتها ومؤكد على تقلبها ، وبين من يثني عليها كونها تعبر عن مكنونات الشعب العربي ، وبغض النظر عن كل ذلك وعن التقييم الشعبي العربي للعقيد القذافي ، الا انه لم يبتعد عن المنطق في كثير من المواضيع التي تطرق لها .  

 

     لقد تحدث العقيد القذافي عن ميثاق الامم المتحدة ، الذي يعتبر الدول جميعا سواسية ، لكن وجود مجلس الامن وممارساته ينفي هذا البند ، من خلال تكريس هيمنة الدول الكبرى دائمة العضوية ، واستخدام مجلس الامن كشرطة دولية لتحقيق مصالحها ، وهذه حقيقة يؤيدها المنطق ، وكأني بالامم المتحدة ، صورة مصغرة عن مجتمعات دول العالم الثالث ، التي تؤكد دساتيرها جميعا ، ان جميع المواطنين متساوون بالحقوق والواجبات ، بغض النظر عن الجنس واللون والدين ، لكن هل هذا فعلا مطبق في هذه الدول ؟ وهل ليبيا لا تشذ عن هذه القاعدة ؟  

 

     كما ان الامم المتحدة ، بجمعيتها العامة ومجلس امنها ، صورة مصغرة ايضا عن بعض الانظمة ، التي تدعي الديمقراطية ، فتسمح لبعض مؤسسات المجتمع المدني ، ان تصبح متنفسا للغضب الشعبي ، لكن اجهزتها الامنية ، ومن خلال ممارساتها ، لا تعترف بوجود الديمقراطية ، تماما كما اصبحت الجمعية العمومية للامم المتحدة ، متنفسا لشعوب دول العالم الثالث وقادتها ، للتنفيس عن الغضب من ممارسات الدول الكبرى ، وممارسات جهازها الامني القمعي وهو مجلس الامن .

 

     تحدث العقيد القذافي عن ضرورة عدم التدخل في شؤون انظمة الحكم ، سواء كانت هذه الانظمة ديكتاتورية او اشتراكية او رأسمالية ، وهذا منطقي بالنسبة للبندين الاخيرين ، لكن التدخل الدولي مطلوب لردع الانظمة الديكتاتورية ، انسجاما مع المفاهيم الانسانية ، التي تقضي باحترام حقوق الانسان ، وتقضي ايضا بتشجيع ودعم المسيرة الديمقراطية لشعوب العالم ، وهذا يقتضي عدم الكيل بمكيالين في هذا الشأن ، فلا تتقاضى الدول الكبرى عن انظمة ديكتاتورية ، لانها تسير بفلكها وتحقق مصالحها ، وتضطهد انظمة اخرى ، لان لها توجهات معادية لها ، حتى لو كانت تسير في المسار الديمقراطي ، وكلنا يعلم موقف امريكا من دول في امريكا اللاتينية ، اختارت ديمقراطيا انظمة حكمها ، لكنها تعرضت للتامر عليها ، فقط لانها لا تسير في فلكها ، وفي هذا الشأن ، كان الاجدى ان يطلب من مؤسسات الامم المتحدة ، ومنها محكمة العدل الدولية ، ان تتعامل بالمساواة مع جرائم ارتكبت ضد الانسانية ، وان تمارس تحقيقاتها بكل هذه الجرائم ، وليس بشكل انتقائي ، وهذا لا يعني الدفاع عن انظمة قمعية او تنظيمات اجرامية لاحقتها تلك المحكمة .

 

     لقد ابهج العقيد القذافي الشعوب ، بحديثه عما يسمى وباء انفلونزا الخنازير ، وهو ايضا حديث منطقي ، ما دمنا لا نمتلك الحقائق العلمية ، فهذا الوباء المزعوم لم يقنع اغلبية الناس انه فعلا وباء ، وهو الحلقة الثالثة من مسلسل الاويئة العالمية ، بعد جنون البقر وانفلونزا الطيور ، وسوف تتوالى حلقات المسلسل تباعا ، لنشهد اسماء جديدة ، تساهم في انعاش شركات الادوية العالمية ، على حساب شعوب العالم الثالث .

 

     واخيرا وليس اخرا ، جدد العقيد القذافي دعوته لانشاء دولة اسراطين ، وهي اسم جاء مناصفة بين اسرائيل وفلسطين ، وبغض النظر عن تاريخ المشروع ، الذي يقال بانه طرح عام 1937 من قبل مواطن فلسطيني ، وبغض النظر عن الاسم ، سواء كان اسراطين او فلسئيل ، فقد سبق طرح مثل هذا المشروع من قبل بعض المنظمات الفدائية الفلسطينية اليسارية ، مثل الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية ، وربما تبنته حركة فتح في فترة ما ، واستمر هذا الطرح على ما اذكر ، الى اواسط السبعينات ، ولا اعلم كيف اختفى لاحقا ، وكان هذا الطرح بصيغة دولة فلسطينية ديمقراطية علمانية ، يعيش فيها اليهود والمسيحيون والمسلمون على قدم المساواة ، وهو بالطبع يلغي اسم اسرائيل ويبقي على اسم فلسطين ، كما يبقي على اليهود الذين هاجروا اليها حتى ذلك التاريخ ، ويبدو ان عدم متابعتي لمسار هذا الشعار ، افقدتني حقيقة مصيره ، لكنني كما هم اهل الشأن من الفلسطينيين ، لا نعتقد بامكانية تحقيقه ، كشكل متقدم من اشكال الحل السلمي ،  يحفظ الكرامة العربية ، وبالتالي فان حل الدولتين المطروح حاليا ، فلسطينيا وعربيا ودوليا ، هو الذي يجب ان تجمع عليه الامة العربية .  

 

 

m_nasrawin@yahoo.com

 


لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "فيسبوك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "تيك توك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "يوتيوب" : إضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 9673
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
23-09-2009 04:00 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
ما مدى رضاكم عن أداء وزارة الطاقة والثروة المعدنية؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم