حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,23 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 4687

ماهر أبو طير يكتب: الحرب المعلقة مكلفة أكثر

ماهر أبو طير يكتب: الحرب المعلقة مكلفة أكثر

ماهر أبو طير يكتب: الحرب المعلقة مكلفة أكثر

23-04-2026 09:20 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : ماهر أبو طير
ما تعيشه منطقة الشرق الأوسط هو الحرب المعلقة، فلا هي حرب عسكرية، ولا هي توطئة لمصالحة أو تسوية، ولا هي استقرار.
كلفة الحرب المعلقة أعلى من الحرب العسكرية، لأن الحرب العسكرية تنتهي في لحظة ما، رغم أضرارها البشرية والاقتصادية والسياسية، مهما تعددت الأطراف التي تشارك بها، أما الحرب المعلقة فهي حرب استنزاف لكل شيء، الموارد والثروات وحياة الإنسان، فوق تأثيرات مرتبطة بالتهديدات وغياب اليقين بما يؤثر أيضًا على الاستقرار الاقتصادي، وقد يترك أثرًا بسبب الحصار.


في ثنائية واشنطن وطهران فإن الكل يحاصر الكل، طهران تغلق مضيق هرمز بما يرتد على عشرات الدول في العالم، بما فيها دول حليفة لإيران مثل الصين، وترد واشنطن بصناعة مضيق آخر في بحر العرب، مضيق في وجه مضيق، بحيث يشمل الحصار الآن إيران ذاتها، وكل حلفاء إيران، وكل حلفاء الولايات المتحدة أيضًا.
من سيصمد في لعبة الممرات البحرية، لعبة المضائق وما تعنيه على صعيد الطاقة والملاحة والتجارة، والاضطرار إلى اللجوء إلى بدائل، وسط تهديدات بإغلاق باب المندب من جانب جماعات موالية لإيران، وتهديدات أولية من جانب جماعات في الصومال أيضًا بإغلاق البحر الأحمر، وهذا يترك أثرًا على العالم، بما في ذلك قناة السويس المتضررة أيضًا ويرتد الضرر على مصر واستقرارها.
الحرب المعلقة في الحسابات الأميركية جاءت ردًا على إغلاق مضيق هرمز، ووسائل الحرب مكلفة جدًا على إيران ودول المنطقة، فمن الذي سيصمد أكثر في لعبة المضائق، الاقتصاد الإيراني، أم واشنطن ومن معها من حلفاء لن يقبلوا مطولًا بقاء الحالة كما هي. في المقارنة مع حصار العراق، تبدو الحالة مختلفة كليًا، لأن حصار العراق تمت تغطيته بقرارات دولية وشاركت فيه دول العالم، والعراق لم يكن مسيطرًا على ممرات برية أو بحرية، وتضرر وحيدًا من الحصار إلى درجة أنهكت الدولة والنظام، فيما الحالة الإيرانية مغايرة تمامًا، لأن موقع إيران الجغرافي منحها القدرة على التحكم بالممرات البحرية، كما أن الحصار جاء أميركيًا، وليس دوليًا، إضافة إلى أن الضرر الواقع على إيران بسبب إغلاقها هرمز، أو صناعة واشنطن لمضيق بحر العرب، يشمل معها عشرات الدول المتضررة.
هذا يعني وجود معسكر واسع اليوم، من دول العالم يريد إنهاء الحرب المعلقة، بحرب عسكرية حاسمة أو بتسوية سياسية، فلا المنطقة تحتمل كل هذا الوقت، ولا العالم لديه استطاعة للتحمل، وهذا يعني أن طهران تستثمر في أعصاب العالم المتوترة للضغط على واشنطن لإنهاء المواجهة، في ظل مناخ إيراني يريد أن يدفع الكل ذات الثمن مع إيران، وإلا عليه أن يتدخل لفض المواجهة.
العقدة في كل المشهد مرتبطة بعدم قدرة واشنطن على العودة للحرب بهذه السهولة، مثلما أن الحرب المعلقة مطلوبة وتضر كل خصوم واشنطن من أوروبا إلى الصين، فهي مطلوبة تكتيكيًا، لكنها عند درجة محددة سوف تنتهي لصالح تسوية سياسية أو حرب عسكرية حاسمة وفقًا للتغيرات في المشهد الإقليمي والدولي.











طباعة
  • المشاهدات: 4687
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
23-04-2026 09:20 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. من سيقدم تنازلات من أجل التوصل لصفقة شاملة تمنع عودة حرب ترامب ونتنياهو ضد إيران؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم