حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,23 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5737

فهد الخيطان يكتب: الملف الذي حسمه الملك

فهد الخيطان يكتب: الملف الذي حسمه الملك

فهد الخيطان يكتب: الملف الذي حسمه الملك

23-04-2026 09:19 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : فهد الخيطان
تأخر المستوى الفني الرسمي في تفسير مغزى المماطلة الإسرائيلية، بمشروع قناة البحرين، الذي كان من المفترض أن يكون شاهدًا على ثمار معاهدة السلام.
وعندما تأكد للجانب الأردني أن حكومة نتنياهو لا تنوي الوفاء بالتزاماتها تجاه المشروع، انتقل الملف من كونه مسؤولية حكومية، إلى مستوى المرجعية العليا في الدولة، بوصفه مسألة أمن قومي، تتطلب حسمًا سياسيًا في واحد من أخطر الملفات التي تخص مستقبل البلاد.


كانت خطة حكومة اليمين في إسرائيل، هي إبقاء الأردن في حالة اعتماد دائم على مصادر المياه الإسرائيلية، عوضًا عن مشاريع مشتركة لتحلية المياه يستفيد منها الفلسطينيون إلى جانب الأردن. ولعل إصرار الأردن في المفاوضات على منح الفلسطينيين حصة في المشروع كان سببًا إضافيًا لرفض حكومة إسرائيل السير فيه.
في وقت مبكر، كان الأردن قد بلور بديلًا وطنيًا لمشروع قناة البحرين، وهو ما بات يعرف بالناقل الوطني، الذي أنجزت قبل يومين المراحل الأخيرة من اتفاقية تنفيذه. لحسن الحظ أن رئيسي الوزراء، السابق بشر الخصاونة، والحالي جعفر حسان، قد عملا بمعية الملك عبدالله الثاني قبل أن يتوليا منصبيهما. هناك في مكتب جلالته، أدركا مدى الاهتمام الملكي بوضع مشروع الناقل الوطني على طريق التنفيذ.
لم يكن الملك مهتمًا بالمشروع لما يمثله من إضافة استثنائية لحاجتنا المتزايدة لمياه الشرب، مع شح الموارد الطبيعية، والزيادة المطردة بالسكان، بل لرؤية أعمق تشكلت في العقد الأخير بضرورة الاعتماد على الموارد الوطنية في قطاعات إستراتيجية كالمياه والطاقة، لتعزيز استقلالية القرار الوطني، ومقاومة أي ضغوط خارجية ممكنة في المستقبل.
لقد كان مشروع الناقل الوطني بندًا ثابتًا على برنامج الملك الأسبوعي، وما من جولة أو زيارة خارجية، إلا وكان ملف دعم المشروع حاضرًا في اجتماعاتها. ليس أمرًا سهلًا حشد الجهات الدولية لتمويل مشروع بهذا الحجم، نعرف مسبقًا أن الجانب الإسرائيلي، يتمنى فشله. وفي محطات كثيرة برزت عقبات تمويلية كادت أن تودي بالمشروع أو تعطل تنفيذه لسنوات قادمة. بيد أن فريق الدولة المعني وبمتابعة وتوجيه مباشر من الملك نجح في تخطي كل تلك المصاعب، وتأمين التمويل اللازم، في وقت كانت فيه منطقتنا برمتها بؤرة ساخنة، وبيئة طاردة للمستثمرين. تحقيق هذا الأمر كان انتصارًا للنموذج الأردني في الاستقرار والأمن، والبيئة الجاذبة للاستثمار، ودليلًا حيًا على قدرتنا على تنفيذ مشاريع كبرى تضاهي ما تشيده بلدان تتمتع بموارد وميزات تفوق ما لدينا.
الناقل ليس مجرد أنبوب يحمل لسائر البلاد مياه محلاة من بحر العقبة، بل عنوان كبير لبلد قرر أن يجعل الاعتماد على النفس خيارًا لا رجعة عنه، ونقطة تحول نحو تحقيق المنعة الوطنية.
المشروع سيوفر ثلاثة أضعاف كمية المياه التي ينقلها مشروع الديسي، ويضاعف حصة الفرد من المياه، ويحمي الأحواض الجوفية من الاستنزاف في ظل شح المصادر، ويخلق مسارًا جديدًا للتنمية، ويمنح قطاع الزراعة فرصة التوسع بالاعتماد على مصادر كانت مخصصة سابقًا للشرب، والمهم أيضًا أنه لا يبقينا رهن الابتزاز الإسرائيلي، الذي ربط هذا العام بيعنا الكمية المتعاقد عليها سنويًا، من غير حصتنا المنصوص عليها في المعاهدة، بمطالب سياسية رفض الأردن القبول فيها.
أربع سنوات؛ أكثر قليلًا أو أقل، ويكون لدينا شريان حياة يشق الأردن من أقصى جنوبه حتى شماله. ذلك هو الملف الذي حسمه الملك بشجاعة لأجل مستقبلنا.











طباعة
  • المشاهدات: 5737
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
23-04-2026 09:19 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. من سيقدم تنازلات من أجل التوصل لصفقة شاملة تمنع عودة حرب ترامب ونتنياهو ضد إيران؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم