حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,14 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 8773

المجالي يكتب: المطالبات الإيرانية بالتعويضات: هروب للأمام أم محاولة لقلب الحقائق؟

المجالي يكتب: المطالبات الإيرانية بالتعويضات: هروب للأمام أم محاولة لقلب الحقائق؟

 المجالي يكتب: المطالبات الإيرانية بالتعويضات: هروب للأمام أم محاولة لقلب الحقائق؟

14-04-2026 01:59 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : نضال أنور المجالي
​في مشهد سياسي يثير الكثير من التساؤلات حول واقعية الطرح ومنطقية التوجه، تخرج علينا طهران اليوم برسالة إلى مجلس الأمن الدولي، تطالب فيها الأردن وأربع دول عربية شقيقة بتعويضات مالية ومعنوية، بذريعة "المشاركة" أو "تسهيل" عمليات عسكرية استهدفت الأراضي الإيرانية. هذا الطرح لا يفتقر فقط إلى السند القانوني الدولي، بل يعكس حالة من الانفصام عن الواقع الإقليمي الذي كانت فيه هذه الدول هي المتضرر الأول من السياسات الإيرانية وتدخلاتها المباشرة وغير المباشرة.
​سيادة الدول ليست "شيكاً" على بياض
​إن محاولة طهران الزج باسم الأردن ودول الخليج العربي في صراعها مع القوى الدولية، هي محاولة بائسة لتعليق إخفاقاتها الاستراتيجية على شماعة الجوار. فالأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، أكد مراراً وتكراراً أن أمنه القومي وسيادته فوق كل اعتبار، وأن مواقفه الدفاعية تنبع من حقه المشروع في حماية أجوائه وأراضيه من أي تهديد، أياً كان مصدره. إن اتهام هذه الدول بالمشاركة في "عدوان" هو قلب للحقائق؛ فالمجتمع الدولي يشهد أن الصواريخ والمسيّرات الإيرانية هي التي انتهكت أجواء المنطقة وعرضت أمن المدنيين ومنشآت الطاقة الحيوية للخطر.
​من الذي يستحق التعويض حقاً؟
​إذا ما فتحنا ملف "التعويضات"، فإن القائمة تطول ضد طهران. فمن يعوض المنطقة عن عقود من التدخل في الشؤون الداخلية؟ ومن يعوض الشعوب العربية عن دمار البنى التحتية وتهجير الملايين بفعل المليشيات العابرة للحدود؟ ومن يجبر الضرر الناجم عن استهداف الملاحة الدولية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، الذي تسبب في أزمات اقتصادية عالمية؟
​إن الأرقام التي تتحدث عنها طهران اليوم، والبالغة مئات المليارات، هي في الحقيقة "فاتورة باهظة" لسياسات التصعيد التي انتهجتها لسنوات. وبدلاً من المطالبة بتعويضات، كان الأجدر بها استثمار هذه الجهود الدبلوماسية في بناء جسور الثقة وحسن الجوار، والكف عن استخدام لغة التهديد والابتزاز المالي والسياسي.
​القانون الدولي.. حكم لا خصم
​القانون الدولي الذي تستند إليه رسالة المندوب الإيراني واضح في نصوصه؛ فالدول تمتلك السيادة الكاملة على أراضيها وأجوائها، وحماية هذه السيادة من أي اختراقات هي واجب وطني وليس عملاً عدائياً. كما أن المسؤولية الدولية عن الأضرار تبدأ من "الفعل غير المشروع" الأول، وهو ما مارسته طهران بوضوح عبر استهداف أعيان مدنية ومنشآت نفطية في دول الجوار، وهي الأفعال التي وثقتها تقارير دولية وأدانتها الأمم المتحدة نفسها.
​خاتمة: نحو رؤية واقعية
​إن الرد الحقيقي على هذه المطالبات لا يكون بالدخول في مهاترات قانونية عقيمة، بل بالتمسك بالموقف العربي الموحد الذي يرفض أن تكون المنطقة ساحة لتصفية الحسابات أو رهينة لأطماع إقليمية. إن الأردن والدول الشقيقة ستبقى سداً منيعاً في وجه أي محاولة للمساس بسيادتها، وستظل دائماً داعية للسلام والاستقرار، شريطة أن يُبنى هذا السلام على الاحترام المتبادل والكف عن التدخل، لا على مطالبات وهمية بتعويضات عن نتائج سياسات لم تجلب للمنطقة سوى الدمار.
​إن من يزرع الريح، لا يحق له المطالبة بتعويض عما تحصده العاصفة.











طباعة
  • المشاهدات: 8773
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
14-04-2026 01:59 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل تنجح الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة في إيران بإسقاط النظام أو التعجيل باستسلامه؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم