09-04-2026 08:15 AM
سرايا - لساعات مع زملائه في خيمة قناة الجزيرة قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة، كانوا يتبادلون الحديث، ويسترجعون الذكريات، ويسرقون لحظات من السعادة من قلب واقع غزة الكئيب؛ وقبل أن يغادر، ودّعهم واحدا واحدا.
لم يكن يعرف أن هذا سيكون اللقاء الأخير، فخلال قيادته سيارته متجها جنوبا، عائدا إلى منزله في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وعلى شارع الرشيد الساحلي، جنوب مدينة غزة، أطلقت طائرة استطلاع إسرائيلية صاروخا أصاب سيارته بشكل مباشر.
استشهد وشاح على الفور وشخص آخر كان برفقته، فيما اشتعلت السيارة وتحولت إلى كتلة من النار على جانب الطريق.
من هو محمد وشاح؟
وُلد محمد وشاح عام 1986 في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة. ودخل عالم الصحافة مبكرا، فبدأ عمله عام 2006 في تلفزيون "الأقصى" الأرضي، وبعد أن تحوّل إلى فضائية انتقل إليها وشاح ليعمل مراسلا ميدانيا، وواكب خلال تلك السنوات أحداثا مفصلية، وراكم خبرة سريعة في بيئة عمل معقّدة.
وبين عامي 2010 و2014، انتقل وشاح للعمل في قناة TRT التركية العربية، في تجربة وسّعت خبراته وتجاربه، وعمّقت حضوره الإعلامي خارج الإطار المحلي.
لكن التحول الأبرز في مسيرته جاء عام 2014، حين التحق بقناة "الجزيرة مباشر"، وظل يعمل معها حتى لحظة اغتياله.
على خلاف مساره المهني، درس وشاح تخصص التحاليل الطبية، لكنه لم يمارس هذا المجال، واختار منذ وقت مبكر طريق الإعلام، وبقي فيه لأكثر من 20 عاما.
شجاعة ومهنية
وفق زملائه الذين رافقوه لسنوات، كان أهم ما يميز وشاح هو شجاعته، وعدم تردده في الوصول إلى النقاط الساخنة بهدف الحصول على المعلومة، وتغطية الأحداث.
وكان وشاح يتنقل باستمرار بين مناطق قطاع غزة، من معبر رفح جنوبا، وصولا إلى بيت حانون شمالا، ضمن حركة عمل ميدانية مكّنته من بناء شبكة علاقات واسعة مع مصادر مختلفة، وفّرت له وصولا سريعا إلى المعلومات.
كما كان في ذات الوقت حريصا على المهنية، ويفصل بين ما ينقله وبين آرائه الشخصية، ويقدّم مادته بصياغة دقيقة، حتى في أكثر اللحظات توترا.
كما امتلك حضورا لافتا أمام الكاميرا، إلى جانب كاريزما جعلته وجها مألوفا للمشاهدين.
وخلال الحرب، برز دور وشاح بشكل أوضح، فشارك في نقل مشاهد القصف والدمار، ووثّق شهادات الضحايا، وأسهم في إبراز ما يجري على الأرض لحظة بلحظة.
واضطر الزميل الشهيد -خلال تغطيته لأحداث الحرب- إلى الابتعاد عن منزله وأسرته، بسبب ضغط العمل الشديد، فكان يبيت في خيام برفقة الصحفيين الآخرين، ويعمل ساعات طويلة تمتد على مدار اليوم.
تنديد الجزيرة
وأكدت شبكة الجزيرة الإعلامية في بيان رسمي أن اغتيال وشاح يمثل "جريمة نكراء" ويُعَد استمرارا لاستهداف ممنهج للصحفيين، وأن هذه العملية لم تكن عملا عشوائيا بل جريمة متعمَّدة لترهيب الإعلاميين ومنعهم من أداء رسالتهم في نقل الحقيقة.
وأضاف بيان شبكة الجزيرة أن اغتيال وشاح انتهاك صارخ جديد للقوانين والأعراف الدولية واستمرار لسياسة استهداف الصحفيين، مشيرا إلى أن الاغتيال يأتي في سياق تصعيد خطير يستهدف الإعلاميين لمنع نقل الصورة الحقيقية لما يجري في قطاع غزة.
وحمَّلت الشبكة قوات الاحتلال الإسرائيلي "مسؤولية كاملة عن الجريمة التي تندرج ضمن نمط استهداف ممنهج لصحفيينا"
قافلة الجزيرة
ومع استشهاد وشاح، تكون الجزيرة قد قدمت خلال الحرب الإسرائيلية على غزة 13 صحفيا من طاقمها شهداء في سبيل مواصلة التغطية الصحفية في القطاع، رغم الظروف المستحيلة من الإبادة والتجويع والتهجير، كما أصيب عدد من صحفييها بجروح خطيرة بنيران إسرائيلية مباشرة.
وشهداء الجزيرة من الصحفيين هم: محمد سلامة، أنس الشريف، محمد قريقع، محمد نوفل، إبراهيم الظاهر، حسام شبات، أحمد اللوح، إسماعيل الغول، رامي الريفي، مصطفى ثريا، حمزة الدحدوح، سامر أبو دقة، محمد شريتح.
262 شهيدا صحفيا
ونعى المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الشهيد وشاح، معلنا في ذات الوقت ارتفاع عدد الشهداء من الصحفيين إلى 262 صحفيا منذ بدء الحرب.
وأدان المكتب "بأشد العبارات استهداف وقتل واغتيال الاحتلال للصحفيين الفلسطينيين بشكل ممنهج".
ودعا المكتبُ الاتحادَ الدولي للصحفيين، واتحاد الصحفيين العرب، وكل الأجسام الصحفية في كل دول العالم إلى "إدانة هذه الجرائم الممنهجة ضد الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين في قطاع غزة".
بينما وصفت نقابة الصحفيين الفلسطينيين عملية اغتيال وشاح بأنها "جريمة جديدة تضاف إلى السجل الأسود للاحتلال الإسرائيلي".
واعتبرت أن ما جرى "ليس حادثا عابرا، بل جريمة واضحة تعكس إصرار الاحتلال على ملاحقة الصوت الفلسطيني الحر، واستهداف كل من يحمل الكاميرا أو القلم، في محاولة يائسة لطمس الحقيقة وكسر الرواية الفلسطينية".
ودعت إلى "فتح تحقيق دولي فوري وشفاف في جريمة اغتيال الزميل محمد سمير وشاح، وتوفير حماية دولية عاجلة للصحفيين كافة".
المصدر: الجزيرة
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
09-04-2026 08:15 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||