حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,30 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7308

د. زياد جلال الحنفي يكتب: الحرب كمنتج رقمي: قراءة في شكل الصراع الجديد

د. زياد جلال الحنفي يكتب: الحرب كمنتج رقمي: قراءة في شكل الصراع الجديد

د. زياد جلال الحنفي يكتب: الحرب كمنتج رقمي: قراءة في شكل الصراع الجديد

30-03-2026 08:25 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. زياد جلال الحنفي
في مشهد العالم اليوم، لم تعد الحرب حدثاً بعيداً يمكن متابعته من نشرات الأخبار فقط، بل أصبحت واقعاً يتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، حتى لمن هم خارج ساحات القتال.

ما نشهده من تصاعد التوترات بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، لا يُختزل في صور الصواريخ أو البيانات العسكرية، فهذه المواجهة على امتدادها وتعقيدها تكشف بوضوح أن الحرب لم تعد كما نعرفها.

في لحظة واحدة، قد تتصدر الأخبار ضربة عسكرية محدودة، أو عملية نوعية، أو رد محسوب بدقة.
لكن ما لا يظهر للعيان هو ما يجري بالتوازي: حرب غير مرئية تُدار عبر الفضاء السيبراني، وعبر أدوات تحليل البيانات ومنصات الإعلام الرقمي.
لم تعد المواجهة قائمة فقط على "من يضرب أولاً"، بل على "من يسبق في الفهم والتحليل والتأثير".
في هذا السياق، تصبح المعلومة جزءاً من المعركة، التسريبات، البيانات الرسمية، المقاطع المتداولة، وحتى الشائعات، كلها تتحول إلى أدوات ضمن منظومة صراع أوسع ويغدو الرأي العام المحلي والدولي ساحة مستهدفة بحد ذاتها.
نحن أمام نموذج جديد من الحروب، حيث يتم اختبار القدرات ليس فقط في الميدان، بل في القدرة على إدارة التصعيد، وضبط الإيقاع، وقراءة ردود الفعل لحظة بلحظة. اللافت أن هذه المواجهة رغم حدّتها تُدار ضمن حسابات دقيقة. فليست كل ضربة بداية لحرب شاملة، وليست كل تهديد إعلاناً فعلياً للمواجهة بل إن جزءاً كبيراً من هذه الحرب يُبنى على الرسائل غير المباشرة وعلى استعراض القوة وعلى استخدام التكنولوجيا لإيصال إشارات محسوبة بدقة.
وهنا يتجلى التحول الحقيقي: الحرب لم تعد فقط تدميراً، بل أصبحت إدارة معقّدة لمعادلات الردع والرسائل، والتأثير النفسي والإعلامي. في هذا المشهد، يجد الفرد نفسه غارقاً في سيل من المعلومات المتناقضة، خبر يتبعه نفى، تحليل يقابله تحليل مضاد، وصورة قد تكون حقيقية أو مجتزأة أو حتى مُولّدة رقمياً. وبين هذا كله، يصبح التمييز بين الحقيقة والتضليل تحدياً يومياً.
إن أخطر ما في هذه الحروب ليس فقط ما يحدث على الأرض، بل ما يحدث في الوعي.
حين يصبح الإدراك مشوشاً، والثقة مهزوزة، والانقسام قابلاً للاشتعال تكون الحرب قد حققت أحد أهدافها دون أن تُعلن ذلك.
ما يجري اليوم ليس مجرد صراع إقليمي، بل نموذج حي لتحول طبيعة الحروب في عصر التكنولوجيا.
حيث تتداخل القوة العسكرية مع الذكاء الاصطناعي، والإعلام الرقمي مع الأمن القومي، لتُنتج شكلاً جديداً من المواجهة… أقل وضوحاً، وأكثر تأثيراً.
وفي ظل هذا الواقع، لم تعد الحرب حدثاً طارئاً، بل أصبحت حالة مستمرة، تتغير أدواتها… ولا تتغير أهدافها.
وفي هذا العالم الجديد، لا ينتصر من يملك القوة فقط، بل من يفهم قواعد اللعبة قبل أن تُكتب.











طباعة
  • المشاهدات: 7308
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
30-03-2026 08:25 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم