حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,27 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 8144

م.صلاح طه عبيدات يكتب: كاتب الاستدعاءات .. مرآة خلل التواصل بين المواطن والمؤسسة

م.صلاح طه عبيدات يكتب: كاتب الاستدعاءات ..  مرآة خلل التواصل بين المواطن والمؤسسة

26-03-2026 09:12 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : م. صلاح طه عبيدات
رغم أن السباق قد بدأ حثيثا في العالم نحو الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، لكننا ما زلنا نشاهد مشهدًا يبدو وكأنه خارج الزمن: كاتب الاستدعاءات جالسٌ أمام أبواب المؤسسات الحكومية، يكتب ما يفترض أن يكون بديهيًا. هذا الحضور اللافت، خصوصًا أمام المحاكم الشرعية والمحاكم بمختلف أنواعها، ودوائر وزارة الداخلية والأحوال المدنية، ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل علامة دالة على خلل أعمق.
إن وجود هذا الوسيط يكشف عن غياب لغة مشتركة بين المؤسسة والمراجع؛ فالمواطن يتحدث بلغة الحاجة المباشرة، بينما تخاطبه المؤسسة بلغة إجرائية معقدة، موروثة، ومغلقة على ذاتها. وبين هاتين اللغتين، يقف كاتب الاستدعاءات كجسر اضطراري، لا لأنه جزء من النظام، بل لأنه نتيجة لفشله في التواصل.
لكن المسألة لا تقف عند حدود اللغة، بل تمتد إلى سؤال أكبر: أين نحن من التحول الرقمي؟ كيف يمكن لمؤسسات في عصر الثورة الصناعية الرابعة أن تظل بحاجة إلى وسيط بشري لملء نموذج أو صياغة طلب؟ إن استمرار هذه الظاهرة يعكس، بشكل واضح، أن التحول لم يكتمل، وأن الرقمنة – إن وُجدت – ما زالت شكلية في كثير من الأحيان، لم تصل إلى جوهر الخدمة ولم تُبسّط تجربة المستخدم.
في الأنظمة المتقدمة، لا يحتاج المواطن إلى أن “يتعلم” كيف يتعامل مع المؤسسة، بل تُصمم الخدمات لتفهمه تلقائيًا. النماذج ذكية، والإجراءات موجهة، والأنظمة تقود المستخدم خطوة بخطوة. أما حين يبقى المواطن بحاجة إلى من يفسر له ما يجب أن يكتب، فذلك يعني أن المؤسسة لم تُعد تصميم نفسها بعد بما يتلاءم مع روح العصر.
إن المشهد المتكرر أمام المحاكم ودوائر الأحوال المدنية ووزارة الداخلية يضعنا أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها: نحن أمام فجوة بين ما ينبغي أن تكون عليه الخدمات الحكومية في عصر الرقمنة، وبين ما هي عليه فعليًا. فجوة ليست تقنية فقط، بل فكرية وإدارية، تتعلق بكيفية فهم دور المؤسسة في خدمة الإنسان.
إن كاتب الاستدعاءات ليس المشكلة، بل هو مؤشر عليها. وجوده المستمر رسالة صامتة تقول إن لغة الدولة لم تصل بعد إلى مواطنيها، وإن التحول الرقمي لم يترجم بعد إلى تجربة إنسانية بسيطة ومباشرة. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: متى تتعلم المؤسسات أن تتحدث بلغة الناس… في زمنٍ لم يعد يقبل الترجمة؟











طباعة
  • المشاهدات: 8144
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
26-03-2026 09:12 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم