حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,24 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5138

مبدعون: العيد بين فرح الأطفال ووجع الأوطان

مبدعون: العيد بين فرح الأطفال ووجع الأوطان

مبدعون: العيد بين فرح الأطفال ووجع الأوطان

24-03-2026 09:29 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - في لحظات الفرح والسعادة حين يحل علينا العيد ونحن نعيش وسط حروب وانتكاسات وازمات متعددة وعدم استقرار في وطننا العربي المأزوم يبقى السؤال المؤلم هل بإمكان الإنسان العربي رغم كل ما يجري أن يحتفل بالعيد والقلق والحزن يجتاحه؟ وأي عيد يأتي على أوطان أثقلتها الحروب والجوع والتشريد وسُلب منها معنى الفرح؟

«الدستور» استطلعت آراء بعض المثقفين معنى العيد في وجدانهم وأخوة لنا يغالبهم الحزن ولوعته، فكانت هذه الرؤى.

الأديب نايف النوايسة:

يدخل علينا عيد الفطر ضيفا حبيبا ننتظره بعد الصيام الذي تقربنا بالطاعات فيه لله تعالى.. ومن حقنا ان نحتفي بهذا الضيف الذي سيغادرنا بعد أيام من حلوله، فكيف نفرح به وفيه والنفس غارقة بأحزانها ومكلومة بجراحها التي ورثتها من جيل إلى جيل ليس على عزيز فقدناه وغيبه الموت عنا، او غائب انتظرنا عودته ولم يعد، وإنما من جغرافية الحزن التي تشكلت في مسامات أمتنا العربية وعلى رأسها الجرح النازف في فلسطين من شمالها إلى جنوبها.

اليوم ونحن نتصافح ونهنئ أنفسنا بالعيد تستيقظ فينا خريطة الحزن والآلام وتصبح كلماتنا المعهودة في كل عيد خجولة وتخرج من أفواهنا خائفة مخضلة من محبرة الدمع التي تولد معنا نحن الحزانى من هذا الأنين المكبوت والمعلن الذي تستشعره النفس وتحسن به.

في جدلية الفرح والحزن أرى أننا نفرح مع أولادنا وعائلاتنا في فضاء زمني تجانس فيه الفرح والحزن، إذ أننا بتنا أكثر ادراكا لكلماتنا (كل عام وأنتم بخير)، ونحن نعرف أن أعواما المتعاقبة لا تحمل هذا الخير الذي نرد كلمته، نحن نتحايل على أنفسنا بمظاهر الفرح والسعادة ولكننا في حقيقة ما يسكن النفس أكثر غرقا في الحزن والألم.

أنا من أمة تعرف معاني البكاء ومقامه، ومتى تذرف الدموع، وكيفية البكاء على أمة تهاونت بحق نفسها وصارت في أرذل درجات السلم البشري، كيف لي أن أداوي جراحات طفلة فلسطينية تريد أن تفرح بالعيد فلم تجد لها أسرة تبثها احلامها ولا ثوبا جديدا تلبسه ولا حذاء مناسبا تتباهى بها بين اترابها الزينات، كيف يمكن لنا نعرف الفرح بالعيد والمسجد الأقصى مرتع لليهود الأجناس.. وفي أمتنا من شرقها إلى غربها من الذلة والهوان حتى باتت أضحوكة الأمم ومثار شفتها.

أي عيد هذا الذي نستجلب منه السعادة ونحن أكثر شعوب الأرض غرقا في لجج الحزن والألم؟ إننا نفرح مع الصغار كي نسلحهم بالأمل والإحساس بالحياة لعل وعسى يجدون في قابل من الأيام لحظة حرية يصنعون منها فرحا حقيقيا.. كل عام وانت والجميع بألف خير.

الدكتور سلطان الخضور:

لا شك أن العيد فرصة تحمل لحظات الفرح والسعادة والرغبة بالقيام بالواجبات الاجتماعيّة، لكنا اعتدنا منذ ما يزيد عن نصف قرن وخاصة في العقد الأخير من هذا القرن على الأجواء المشحونة وغير المستقرة حيث هو الأصعب والأمرّ لما تواجه الأمّة من نكبات حيث يصر أعداؤها أن تعيش في لهيب الأزمات وأن تتنقّل من أزمة إلى أزمة، ما جعلنا لا نتفاعل مع لحظات الفرح كما يجب. فكيف لنا أن نفرح واخوة لنا هنا أو هناك يعانون من ويلات الحروب وينتقلون من انتكاسة إلى أخرى، وكأنّ الأمة العربيّة والإسلامية كتب عليها أن تبقى أمّة مأزومة، وهذه الأزمات جعلت العيد يختص بالأطفال الذين لا يدركون الواقع المرير الذي تعيشه الأمّة.

ولولا أن العيد شعيرة من شعائر الله لما كان له أي أثر، لكنها الواجبات الدينيّة والاجتماعية هي التي تحفّز الناس وتجعلهم يشعرون بالعيد، فهو فرصة للزّيارة وتفقد الأقارب وخاصة المرضى منهم الذين لا يستطيعون رؤيتهم في الأيّام العاديّة، وكذلك هو فرصة لزيارة من فقدوا أحدًا من أحبابهم لتبادل المشاعر الطيّبة معهم والدعاء لهم بالقبول والتّوفيق، وهو فرصة لزيارة الأرحام كالأخوات والعمات والخالات اللاتي على الغالب يعشن حالة انتظار للزيارة، إذ كيف يشعر المسلم سواء في العيد أو في غيره من الأيّام إذا لم يشارك غيره في أفراحهم وأتراحهم، تطبيقًا لقول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى) فالأمر واجب على الاجمال وأكثر وجوبًا في أيام العيد.

وعلينا في العيد كما كنا في رمضان أن نتذكّر أن هناك إخوة لنا في مختلف الأقطار يعانون ويأتون تحت خط الفقر أحيانًا ومنهم من يعاني من بطش الحروب كما قلنا وهؤلاء حرم أطفالهم كما حرموا هم من فرحة العيد، فوجب علينا تذكرهم ومساعدتهم قدر الامكان، فهؤلاء حقهم على هذا العالم الذي استمرأ الظلم أن يعيش أطفالهم كما يعيش أطفال العالم وأن يشعروا بالحريّة والأمان، وأن يمارسوا طفولتهم كما بقية أطفال العالم، ويجب أن تتوفر لهم وسائل الترفيه والفرح والعيش حياة صحيّة كريمة وبيئة تعليميّة هادئة لتستبدل لحظات اليأس بلحظات من الأمل وليبقوا طموحاتهم في حياة فضلى.

علينا الضّغط على أصحاب القرار في هذا العالم لوقف الحروب وإعطاء كل ذي حق حقه لينعم العالم بالسلام ويمارس كل فرد فيه شعائره بحريّة وليأخذ كل ذي حق حقه من الفرح والسّعادة.

الناقد محمد المشايخ:

يرسم المبدعون لأوطانهم مستقبلا مليئا بالأمن والسلام، يتجاوزون حدود بلادهم، وكل همهم تحقيق الصداقة بين الشعوب، غير أن أعداء الإنسانية، ينتهزون فرصة حلول العيد، وما يتخلله من فرحة للصغار والكبار، لتوجيه ضربات موجعة، تمسّ فؤاد كل إنسان، فيتحوّل الفرح إلى ترح، وتضاف جراح ومواجع جديدة لسابقاتها، إلى درجة بدأ الكبار يقولون فيها «العيد للأطفال»، أما الكبار فلا مجال لفرحتهم لا في العيد ولا في غيره، مرددين مع المتنبي قوله: «عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عــــيدُ/بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ»، ولأن المبدعين هم الأكثر التزاما بهموم أمتهم وأوطانهم، ولأنهم يرون في الأدب والفن مصدرا من أهم مصادر الجمال والفرح، فسيمضون في إبداعهم الذي يرون فيه بلسما لكثير من الأوجاع التي تسببها الحروب والاعتداءات المتواصلة منذ عقود، والتي حرمتهم حتى من تكرار المقولة المشهورة «عيدنا يوم عودتنا»، باحثين عن المستقبل الأجمل والأفضل، ومحاولين تحقيق تطلعاتهم القديمة بانتصار الخير على الشر.

لا أنكر أن المشهد قاتم، وأن ما شهدته البشرية منذ جائحة كورونا، ثم ما تعرضت له غزة وما زالت، ومثلها الضفة الغربية، من انتهاكات فتكت بأرواح الآلاف، وما شهدته بعض الأقطار العربية منذ انطلاق ما سمي بالربيع العربي، وما تتعرض له بعض الدول العربية حاليا، ولا سيما التي لم يسبق لها أن كانت في يوم من الأيام هدفا للأعداء، كل ذلك، يفرض على المبدعين وغيرهم، أن يبكوا ألما على هذا الوضع الذي لا يسر أحدا.. المصيبة أن العيد ينكأ الجراح، ويُذكر الجميع بخساراتهم السابقة، ويجعلهم يسترجعون الانتهاكات التي طالت أرواحهم وأراضيهم وأعراضهم ومقدساتهم وممتلكاتهم. ورغم ذلك كله، فإن رسالة المبدعين سامية، وتفرض عليهم أن يبحثوا عن مواضع الفرح وسط كل هذا الحزن والخراب، وأن يرسموا لأمتهم مستقبلا تتوقف فيه المجازر، وتحل بدلا منها الأفراح والليالي الملاح، فتحتفل أعمالهم الإبداعية بالأعياد، وبالانتصارات التي يخبئها المستقبل، وبكل المناسبات السعيدة للآمة، بدلا من هدر الوقت بالبكائيات، وبتوثيق أيام الأمة السوداء، فالأدب إيجابي، ويحمل في طياته دائما التغيير المنشود.











طباعة
  • المشاهدات: 5138
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
24-03-2026 09:29 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم