حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,17 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7626

السرديّة الأردنيّة رواية للمعرفة والحضارة

السرديّة الأردنيّة رواية للمعرفة والحضارة

السرديّة الأردنيّة رواية للمعرفة والحضارة

17-03-2026 09:40 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - «السردية الأردنية.. الأرض والإنسان» مبادرة وطنية أطلقتها وزارة الثقافة، استجابة لرؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، لتوثيق المسار الثقافي والاجتماعي للأردن، وتعزيز الوعي بالهوية الوطنية والانتماء.

يسعى المشروع إلى رواية حكاية الإنسان الأردني الذي تجذّر في أرضه، وأسهم في بناء دولته عبر محطات مفصلية من التاريخ، مستندًا إلى قيم الصمود والبناء والتنوع، ومؤكدًا شمولية الحكاية بوصفها قصة مجتمع لا نخبة فقط.

في سياق هذا المشروع الوطني، نحاور كوكبة من المبدعين الأردنيين، سعيًا إلى مقاربة دور الإبداع في تشكيل الوعي الجمعي، وقراءة موقع الكاتب داخل هذه السردية.

ووقفتنا الآتية مع الأستاذ الدكتور عماد الضمور أستاذ النقد والأدب الحديث في جامعة البلقاء التطبيقية منذ عام 2007، وهو عضو في رابطة الكتّاب الأردنيين، والاتحاد العام للكتّاب والأدباء العرب، وجمعية النقاد الأردنيين. صدر له عدد من المؤلفات والدراسات النقدية التي تناولت الشعر الأردني والسرد العربي وقضايا المكان في الأدب...

كيف ترى مفهوم «السردية الأردنية» خارج الإطار التعريفي الرسمي؟ هل تراها رواية جامعة، أم فسيفساء من الروايات المتجاورة؟

- أقرأ السرديّة الأردنية (الأرض والإنسان) في إطارها الوجداني عميق الأثر، راسخ الجذور في الهوية الوطنية بعيدًا عن علاقة الشراكة أو الوظيفة المادية بل من منطلق علاقة تجعل من الإنسان والمكان والهوية شيئًا واحدًا لا يمكن الفصل بين مكوناته، تمتلك قوة تعبيرية، وطاقة عاطفية ودفقًا شعوريًّا، يستند إلى موروث إنساني خصب.

إنّ أهم ما يُميّز هذه السرديّة هو امتدادها الإنساني، وسرّها الوجودي، وبوحها الخفي الذي لا يلبث أن يتحول إلى روح تسكن الجسد، ومعنى حقيقي لكلّ ما يحتفي به الإنسان في حياته، ويحيا من أجله، بل ويناضل من أجل خلوده.. نعم إنها رواية جامعة لتفاعل منتج للمعرفة والحضارة معًا.

أن يقف مشروعك الإبداعي داخل هذه السردية؟ هل تكتب من موقع الشاهد، أم الناقد، أم الباحث عن زاوية مختلفة؟.

- يسير مشروعي الإبداعي في فضاء هذه السرديّة المقدسة، يستند إلى مخزونها الوجداني، وينهل من معينها الخصب الأفكار والرؤى، ويتسلح بأدواتها الفاعلة، القادرة على مواكبة العصر، والسعي نحو التجدد، وسبر أغوار المعرفة المختلفة بوعي وفهم واضح، وثبات على الرباط المقدس الذي يربط الإنسان بأرضه.

لذلك فإنني أكتب من موقع العاشق لهذه السردية، المنتمي لحروفها، المستنير بهداها، والباعث لأفكارها، والمتسلح بقيمها، استكشف في كّل مرّة مساحة جديدة واستلهم رؤى تضيء جوانب الدروب المعتمة، وما أكثرها في أيامنا.

ولأن السردية الأردنية نابعة من واقع الحياة الأردنية معبرة عنها، عن وجهة نظر الجماعة، فإنها أكثر التصاقًا بالذات الوطنية، ورغبات الإنسان وأحلامه، وهي بهذا المفهوم ملاذ آمن، وحصن منيع، وقوة دافعة للكتابة المنتجة للمعنى، والمؤطرة للأفكار.

إلى أيّ حد تتشكل الهوية الأدبية من الجغرافيا؟ وكيف يتجلى المكان الأردني في أعمالك بوصفه معنى لا مجرد خلفية؟

- بداية لا أذهب إلى انبثاق الهوية الأدبية من الجغرافيا التي تُضيّق منها، بل أن الجغرافيا ما لم تتحول إلى طلل بالمفهوم الفني للطلل فإنها تصبح جغرافيا ميتة، وبالتالي فإن التشكّل الحقيقي للهوية الأدبية مرتبط بقدرتها على استلهام روح المكان بوصفه ذاتًا حية، وروحًا خالدة، وحكايا خالدة، وليس بوصفه جغرافيا جامدة، وجسدًا هامدًا.

لقد اتجهت فيما كتبت عن المكان الأردني إلى روحه، وذاكرته الزاخرة بالحكايات، وسجله الإنساني العميق، وقوة حضوره الممتد عبر الأجيال؛ فعلاقة المبدع بالمكان من العلاقات العميقة التي ترتبط بدلالات نفسيّة، ووجودية وتاريخية وإيمائية، يصهرها المبدع في نسيج متماسك جماليّ يُؤسس للامركزية الإنسان في العالم، وروحانية الأمكنة.

تجلّى المكان الأردني في كثير من كتاباتي، فكان كتابي الموسوم بـ» عمّان وهج المكان وبوح الذاكرة (دراسة لصورة عمّان في الشعر الأردني) الصادر عام 2005م، وكتابي الإبداع المكاني في الشعر الأردني الصادر عام 2012، وكتابي «ضانا سحر المكان وتجليات الإبداع» دراسة لصورة ضانا في الشعر الأردني الصادر عام 2016م وغيرها من الدراسات النقدية ذات الصلة لتشكلات المكان الأردني في الأدب، إذ وجدت في المكان الأردني حقلاً خصبًا للدراسة، وملهمًا للأفكار، وأرضًا صلبة لبنيان شامخ.وهذا شأن المكان الملهم الذي يخرج من حيزه الجغرافي الجامد لتشكّل في رؤى وأحلام وأفكار ناضجة لا يُنتجها إلا المكان الممتد، الذي يغزو القلوب، ويعيد صياغة المشاعر والانفعالات بلغة مشبعة بالخيال، والتماهي بالطبيعة.

هل نجح الأدب الأردني، برأيك، في تحويل الأرض إلى دلالة، والإنسان إلى رمز يتجاوز اللحظة؟

- هذه المسألة مرتبطة بوعي الكاتب، وقدرته على فَهم واقعه، وإدراك قيمة الأرض والانتماء لحبات ترابها بعيدًا عن المصالح الضيقة، وهذا ما يجعل الوطن أكثر إشراقًا، ووعدًا حالمًا في الأعمال الأدبية شعرًا ونثرًا، كما في قصائد مصطفى وهبي التل وحيدر محمود وحبيب الزيودي، وغيرهم ممّن جعل الأرض دلالة عميقة لإرث ممتد، وحالة مقدسة تستوجب التضحية من أجلها، كذلك الأمر في روايات غالب هلسا، ومؤنس الرزاز، وجلال برجس، ويحيى القيسي وغيرهم من الروائيين الأردنيين الذين فهموا فكرة الأرض بوصفها أيقونة، والإنسان بوصفه أداة للبناء وإحداث التغيير المنشود.

المشروع يركز على «الإنسان الذي صنع التاريخ»؛ من هو هذا الإنسان في نصوصك؟ البطل؟ المهمّش؟ أم الصوت الصامت؟

- الإنسان صانع التاريخ هو إنسان يستحق الخلود في الفن والذاكرة معًا، وهو إنسان صانع إرادة، وباعث أساطير، يجد فيه أيّ مبدع مادة حيّة لأفكار قابلة للتشكّل في عمل فني ناجح، وهذا بالتأكيد ما كنت أبحث عنه في مقارباتي النقدية؛ لأنني أجد فيه بؤرة مركزية يمكنني الانطلاق منها، فهو صوت خفي صامت يمكن للمبدع بعثه عاليًّا في الأعمال الإبداعية.

كيف يمكن للإبداع أن يقترب من محطات مفصلية في تاريخ الأردن -مثل الثورة العربية الكبرى أو معركة الكرامة- دون أن يتحول إلى خطاب تقريري؟

- نعود إلى الفكرة نفسها التي تنبثق منها السرديّة الأردنية، وهي فاعلية الإنسان في الأرض التي يحيا عليها، وهذا ما تحقق في الثورة العربية الكبرى بوصفها أول حركة نهضوية تحررية في العصر الحديث وقد جسّدت هذه الفكرة في كتابي الموسوم بـ»أثر الثورة العربية الكبرى في الشعر الأردني المعاصر» كذلك ما تحقق في إرث معركة الكرامة الخالد، حيث تشكّل الأدب في قالب فني بعيدًا عن الأُطر التاريخية المباشرة؛ لتبقى معركة الكرامة راسخة في الوجدان، وشاهدًا على التجذّر بتراب الوطن؛ وسردية ترويها الأجيال تخطّ في ذاكرة العروبة معاني التضحية والفداء.

هل يمكن أن تتعايش السردية الوطنية الجامعة مع سرديات الاختلاف والألم والاحتجاج، أم أن بعض الحكايات تُؤجَّل دائمًا؟

- السردية الوطنية الجامعة تستوعب السرديات الأخرى في بيئتها دون أن تفقد كينونتها وأصالتها وروحها الخالدة؛ لأنها تحيا بقدرتها على استلهام الأفكار التي تنبض بالتضحية والدفاع عن كلّ ما هو مقدس.

كيف توازن بين الانتماء الوطني وحرية الكاتب في النقد والمساءلة؟

- لا يتعارض الانتماء الوطني مع حرية الكاتب في النقد والمساءلة ما دام الأمر ضمن نصوص الدستور التي كفلت للمواطن حرية التعبير عن الرأي والرأي الآخر، بل من واجب الكاتب انطلاقًا من مسؤوليته الوطنية والتزامه بقضايا مجتمعه كشف مواطن الخلل والسعي لمعالجتها بعيدًا عن التجريح أو الإساءة للآخرين.

في رأيك، ما الذي لم يُحكَ بعد في القصة الأردنية؟

ما زلنا بحاجة إلى الحديث عن شغف الآباء والأجداد وأحلامهم التي تمت روايتها ولم تُدون، بل ولم يتحقق الكثير منها.

ـ إذا طُلب منك أن تكتب فصلًا موجَّهًا إلى الأجيال القادمة ضمن «السردية الأردنية»، ماذا سيكون عنوانه؟ سأكتب فصلاً بعنوان» الهاشميون صانعو مجد وحضارة» .

كيف ترى دور الشباب في إعادة صياغة هذه السردية بلغة العصر الرقمي وتحولاته؟

لقد بات مشروع التحديث في الفكر والأدب حاجة ملحة، وضرورة حتمية، بل وحضاريّة أيضًا ؛ وبخاصة ونحن ندخل الثورة الصناعيّة الرابعة، فإن دور الشباب مهم لصياغة السرديّة الأردنية بلغة العصر الرقمي، و ضرورة إخضاع نصوصهم الإبداعية للتقلبات السياسية والتغيرات الاجتماعية؛ ليصبح الأدب أكثر نبوءة للاستشراف والرصد معًا محاولاً الوصول إلى إجابات مقنعة لحالة الحيرة والخوف من المستقبل، وهي حالة نفسية أصبحت تلازم المبدع والمتلقي على السواء.

بجملة واحدة: ما الذي يجب ألا ننساه ونحن نكتب قصة الأردن؟

يجب أن لا ننسى تضحيات الشهداء الذين صنعوا شموخ المكان، وعنفوانه.











طباعة
  • المشاهدات: 7626
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
17-03-2026 09:40 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم