حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,14 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6690

الغبين يكتب: من التفوق العسكري إلى معركة الإرادات: من يربح حرب الاستنزاف في الشرق الأوسط؟

الغبين يكتب: من التفوق العسكري إلى معركة الإرادات: من يربح حرب الاستنزاف في الشرق الأوسط؟

الغبين يكتب: من التفوق العسكري إلى معركة الإرادات: من يربح حرب الاستنزاف في الشرق الأوسط؟

13-03-2026 12:11 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : اللواء الركن م/ طلال الغبين

في الحروب الكبرى لا يُحسم الصراع دائماً بالتفوق العسكري المباشر، بل بقدرة أحد الأطراف على تحمّل كلفة الحرب مدة أطول من خصمه. هذه القاعدة الكلاسيكية في الفكر الاستراتيجي تبدو اليوم حاضرة بوضوح في المواجهة المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل؛ فالمعركة الجارية ليست مجرد اختبار للقوة النارية، بل امتحان لقدرة كل طرف على إدارة الزمن والاستنزاف السياسي والاقتصادي.

تدرك إيران منذ زمن أن أي مواجهة شاملة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل ستكون غير متكافئة من حيث التفوق الجوي والتكنولوجي. لذلك لم تبنِ عقيدتها العسكرية على مضاهاة هذا التفوق، بل على تحييده. جوهر الاستراتيجية الإيرانية يقوم على تحويل الحرب إلى صراع طويل متعدد الجبهات، بحيث يتحول التفوق العسكري للخصم إلى عبء مكلف مع مرور الوقت.

أولى ركائز هذه الاستراتيجية تكمن في العمق الجغرافي والديموغرافي لإيران. فالدولة تمتد على مساحة واسعة ذات تضاريس معقدة وبنية عسكرية موزعة، ما يجعل شلّ قدراتها بضربة سريعة أمراً بالغ الصعوبة. كما أن منظومتها العسكرية لا تعتمد على مركز قيادة واحد يمكن تعطيله، بل على شبكة مؤسسات قتالية وأمنية قادرة على الاستمرار في العمل حتى تحت ضغط الضربات.

الركيزة الثانية تتمثل في ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أصبحت العمود الفقري لقوة الردع الإيرانية. هذه القدرات لا تمنح إيران تفوقاً جوياً تقليدياً، لكنها توفر وسيلة فعالة لإدامة الضغط على الخصم. فحتى مع نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض نسبة كبيرة من الهجمات، يبقى استمرار إطلاق الصواريخ عاملاً استنزافياً يفرض كلفة دفاعية مرتفعة ويخلق ضغطاً دائماً على الجبهة الداخلية.

أما الركيزة الثالثة فهي الامتداد الإقليمي لإيران عبر شبكة من القوى المتحالفة معها في عدة ساحات. هذه الشبكة تمنح طهران قدرة على توسيع نطاق الاشتباك وتحويل أي مواجهة معها إلى صراع متعدد الجبهات، ما يشتت الجهد العسكري لخصومها ويرفع كلفة العمليات عليهم.

في المقابل تمتلك إسرائيل والولايات المتحدة تفوقاً عسكرياً واضحاً، خصوصاً في مجالات التفوق الجوي والتكنولوجيا العسكرية والاستخبارات الدقيقة. هذا التفوق يمنحهما القدرة على توجيه ضربات عميقة قد تلحق خسائر كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية خلال فترة قصيرة.

لكن هذه الأفضلية العسكرية تواجه معضلة مختلفة. فإسرائيل دولة صغيرة المساحة وكثيفة السكان، ما يجعلها أكثر حساسية للهجمات الصاروخية المستمرة حتى لو جرى اعتراض معظمها. كما أن اقتصادها يعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار الأمني، الأمر الذي يجعل الحروب الطويلة عاملاً ضاغطاً على المجتمع والاقتصاد.

أما الولايات المتحدة، ورغم تفوقها العسكري الساحق، فإنها غالباً ما تواجه قيوداً سياسية واقتصادية في إدارة الحروب الممتدة، خاصة إذا اتسعت رقعة الصراع أو انعكست تداعياته على أسواق الطاقة العالمية.

في حروب الاستنزاف لا يُحسم الصراع دائماً لمن يملك القوة الأكبر، بل لمن يستطيع تحمّل كلفة الحرب زمناً أطول. فالتفوق العسكري قد يفرض إيقاع المعركة، لكنه لا يضمن نهاية الحرب. وفي هذه المواجهة تحاول إيران نقل الصراع من ميدان القوة إلى ميدان الإرادة، حيث يصبح الزمن نفسه سلاحاً استراتيجياً، ويكون البقاء في المعركة حتى النهاية هو المعادلة التي تحدد من يخرج منها أقوى.











طباعة
  • المشاهدات: 6690
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
13-03-2026 12:11 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم