حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,11 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6073

نوفل يكتب: رسائل ترامب المتناقضة… الحرب مع إيران بين التصعيد والبحث عن مخرج

نوفل يكتب: رسائل ترامب المتناقضة… الحرب مع إيران بين التصعيد والبحث عن مخرج

 نوفل يكتب: رسائل ترامب المتناقضة… الحرب مع إيران بين التصعيد والبحث عن مخرج

11-03-2026 09:53 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الصيدلي عدوان قشمر نوفل
تشير التقارير الصادرة عن الصحافة الأمريكية والإسرائيلية في الأيام الأخيرة إلى حالة من التناقض الواضح في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب مع إيران. فبينما تحدث أحياناً عن قرب انتهاء الحرب، عاد في تصريحات أخرى ليتوعد بتصعيد كبير قد يصل إلى مستويات غير مسبوقة. هذه الرسائل المتناقضة لا تعكس فقط حالة التوتر العسكري في المنطقة، بل تكشف أيضاً عن صراع داخلي داخل الإدارة الأمريكية حول كيفية إنهاء هذه المواجهة المعقدة.

تصريحات متناقضة في ساعات قليلة
في إحدى مقابلاته الإعلامية، قال ترامب إن الحرب مع إيران “تكاد تكون انتهت”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة حققت إنجازات عسكرية كبيرة. لكن بعد ساعات قليلة فقط، عاد ليقول إن النصر لم يتحقق “بالقدر الكافي”، وأن العمليات العسكرية قد تستمر حتى تحقيق “نصر كامل”.
وفي تصعيد واضح، هدد ترامب إيران قائلاً إنه إذا قامت طهران بوقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فإن الولايات المتحدة “ستمطرها بالموت والنار والغضب”. هذا التهديد جاء رغم أن حركة الملاحة النفطية في المضيق قد تراجعت بالفعل بشكل كبير نتيجة التوترات العسكرية.
هذه التصريحات المتناقضة تعكس حالة من عدم الاستقرار في الموقف الأمريكي، حيث يبدو أن واشنطن تتأرجح بين خيارين: الاستمرار في التصعيد العسكري أو البحث عن مخرج سياسي يوقف الحرب دون أن يظهر الأمر وكأنه تراجع.

ضغوط داخل الإدارة الأمريكية:
بحسب تقارير صحفية أمريكية، فإن عدداً من مستشاري ترامب يحاولون إقناعه بوضع خطة للخروج من الحرب. ويعود ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها المخاوف من تأثير استمرار الحرب على الاقتصاد الأمريكي وعلى شعبية الرئيس قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.
فقد أدى التصعيد العسكري في الخليج إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الوقود والطاقة داخل الولايات المتحدة. ومع اقتراب الانتخابات، يخشى الحزب الجمهوري أن يتحول هذا الملف إلى عبء سياسي ثقيل.
كما تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الأمريكيين لا يؤيدون استمرار حرب طويلة في الشرق الأوسط، خاصة بعد التجارب السابقة في العراق وأفغانستان.

مفاجأة أمريكية من صمود إيران:
أحد أبرز ما كشفته التقارير الصحفية هو أن ترامب فوجئ، بحسب مصادر داخل الإدارة الأمريكية، بأن إيران لم تستسلم رغم الهجمات المكثفة التي تعرضت لها من الولايات المتحدة وإسرائيل.

فالتوقعات الأولية لدى بعض صناع القرار في واشنطن كانت تشير إلى أن الضربات العسكرية والضغط الاقتصادي قد يدفعان طهران إلى تقديم تنازلات سريعة. لكن ما حدث على أرض الواقع كان مختلفاً، إذ واصلت إيران الرد عبر تهديد الملاحة في الخليج، واستمرت في إظهار قدرتها على التأثير في أسواق الطاقة العالمية.
هذا التطور جعل الحرب تبدو أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً في البداية، وفتح الباب أمام نقاش داخل الإدارة الأمريكية حول حدود القوة العسكرية وقدرتها على تحقيق الأهداف السياسية.
مضيق هرمز… مركز الصراع العالمي
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20٪ من تجارة النفط العالمية. ولذلك فإن أي تهديد لإغلاق هذا المضيق ينعكس فوراً على الاقتصاد العالمي.
إيران من جهتها أعلنت أن أمن المنطقة يجب أن يكون “للجميع أو لا يكون لأحد”، في إشارة إلى أن استمرار الهجمات عليها قد يدفعها إلى توسيع نطاق المواجهة. كما تحدثت تقارير عن إمكانية فرض إيران “رسوم أمنية” على السفن التي تمر عبر المضيق أو فرض شروط سياسية على بعض الدول.
هذه التطورات جعلت المضيق يتحول إلى نقطة ضغط استراتيجية تستخدمها طهران لمواجهة التفوق العسكري الأمريكي.
تضارب الرواية حول القدرات العسكرية الإيرانية
ومن الملاحظ أيضاً أن تصريحات ترامب بشأن القدرات العسكرية الإيرانية جاءت متناقضة. ففي بعض تصريحاته قال إن إيران فقدت معظم قدراتها العسكرية ولم يعد لديها أسطول بحري أو قوة جوية فعالة.
لكن في تصريحات أخرى أقر بأن هذه القدرات لم تختف بالكامل بل تضررت فقط. كما تغيرت الأرقام التي أعلنها حول السفن الإيرانية التي تم إغراقها خلال الحرب، حيث تحدث أولاً عن 46 سفينة، ثم رفع الرقم لاحقاً إلى نحو 50 أو 51 سفينة خلال فترة قصيرة.
هذا التضارب يعكس، على الأرجح، حالة من الحرب الإعلامية والنفسية التي ترافق الصراع العسكري.
ما بين التصعيد والبحث عن تسوية
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الولايات المتحدة تقف اليوم أمام معادلة صعبة. فمن جهة، لا تريد واشنطن أن تظهر وكأنها تراجعت أمام إيران، ومن جهة أخرى فإن استمرار الحرب قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب التحكم بنتائجها.
ولهذا السبب، قد نشهد في المرحلة المقبلة مزيجاً من التصعيد العسكري المحدود والجهود الدبلوماسية غير المعلنة، في محاولة للوصول إلى صيغة تسمح لجميع الأطراف بإعلان نوع من “الانتصار السياسي”.

الخلاصة :
إن الرسائل المتناقضة التي يطلقها الرئيس الأمريكي تعكس حقيقة الوضع المعقد في الشرق الأوسط اليوم. فالحرب مع إيران لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل أصبحت صراعاً متعدد الأبعاد يشمل السياسة والاقتصاد والطاقة والنفوذ الإقليمي.

وفي ظل هذه الظروف، يبقى السؤال الأهم: هل ستتجه الأزمة نحو تسوية سياسية تدريجية، أم أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة جديدة من التصعيد قد تعيد رسم خريطة الصراعات في الشرق الأوسط؟
الأيام والأسابيع القادمة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.











طباعة
  • المشاهدات: 6073
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
11-03-2026 09:53 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم