25-02-2026 07:10 PM
سرايا - أشار ماركيز إلى أن طائرة "لوليتا إكسبريس" لم تكن مجرد وسيلة نقل، بل أداة لخلق فاصل طبقي رمزي بين "من يسمح لهم" ومن لا يسمح لهم
تساءل كريستوفر ماركيز، الأستاذ بجامعة كامبريدج، عن العوامل التي أدت إلى ظهور عدد كبير من الأكاديميين في ملفات جيفري إبستين.
ورفض ماركيز اختزال الإجابة في المال أو الانحراف الجنسي فقط، مقترحا قراءة أعمق لبنية الحياة الأكاديمية نفسها وكيف استغل إبستين هشاشتها. وأوضح في مقاله بصحيفة "غارديان" البريطانية أن المال كان مدخلا مهما لاختراق البنية الأكاديمية عبر تقديم تبرعات، وربط علاقات، ووعود بإتاحة الوصول إلى دوائر النفوذ، حيث تعتمد الجامعات على جمع التبرعات وتتراخى غالبا في مساءلة مصادرها حين تكون الحاجة ماسة.
عقدة الاعتراف وإغراءات النمط المترف تابع ماركيز أن إبستين، المنقطع عن الدراسة الجامعية، كان يتوق إلى الاعتراف من نخب أكاديمية مرموقة، مما جعله يسعى للارتباط بمؤسسات عريقة مثل هافارد وكامبريدج وكورنيل.
وبدا أن بعض الأساتذة انجذبوا إلى نمط حياة منحل، كما كان الارتباط بجامعات تعج بالنساء الشابات عامل جذب آخر لإبستين.
ورغم نفي المعنيين ارتكاب مخالفات، فإن المراسلات كشفت عن انجذاب بعض الأكاديميين إلى نمط حياة مترف ودعوات مشبعة للغرور، وهو ما يظل جزءا من السياق الأخلاقي الأوسع للقضية.
العبقرية الخبيثة في تشخيص الحاجات النفسية يرى الكاتب أن "عبقرية إبستين الخبيثة" تمثلت في تشخيص حاجات نفسية ومهنية دقيقة للأكاديميين، ثم تقديم مكافآت غير نقدية مثل فتح أبواب لشركات ومستثمرين، وتسهيل تعاملات مصرفية، ليبني نفوذا قائما على الوساطة والوصول.
وشرح ماركيز أن العمل الأكاديمي يجعل الأساتذة يعيشون داخل "برج عاجي" يمنح حرية فكرية، لكنه ينتج جوعا للمكانة خارج أسوار الجامعة، حيث تبقى مكانتهم محصورة في دوائر تخصصية ضيقة.
الإهانات الصامتة وفاصل "لوليتا إكسبريس" الطبقي في مقابل شعارات "الأثر"، تثقل الجامعات حياة الباحثين بإهانات يومية صامتة؛ من التحكيم المجهول، والمنح المرفوضة، وبيروقراطية اللجان التي تستنزف الكرامة المهنية. هنا أدرك إبستين القوة النفسية لتجاوز هذا الطحن، فوفر مجالا للراحة والاعتراف (سكن، سيارات، ترتيبات سفر) مقابل رأس مال اجتماعي يعزز مكانته.
وأشار ماركيز إلى أن طائرة "لوليتا إكسبريس" لم تكن مجرد وسيلة نقل، بل أداة لخلق فاصل طبقي رمزي بين "من يسمح لهم" ومن لا يسمح لهم.
وختم ماركيز مقاله بدعوة الجامعات والأكاديميين إلى مواجهة رغبتهم في الاعتراف السريع والهيبة بلا محاسبة؛ محذرا من أنه حين تستبدل معايير الشفافية بامتيازات شخصية، يصبح الطريق ممهدا لقبول صفقات مرضية أخلاقيا حتى دون تورط مباشر في الاستغلال.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
25-02-2026 07:10 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||