حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,25 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 16405

تعرف على قصة الفانوس الذي صار طقسًا رمضانيًا منذ العصر الفاطمي

تعرف على قصة الفانوس الذي صار طقسًا رمضانيًا منذ العصر الفاطمي

تعرف على قصة الفانوس الذي صار طقسًا رمضانيًا منذ العصر الفاطمي

25-02-2026 12:26 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - يُعدّ فانوس رمضان واحداً من أبرز الرموز الشعبية المرتبطة برمضان في العالم الإسلامي، ولا سيما في مصر حيث اكتسب مكانة خاصة في الوجدان الجمعي، فمع اقتراب حلول رمضان، تمتلئ الأسواق بأشكال الفوانيس المختلفة، وتُزيَّن الشوارع والبيوت بأضوائها الملوّنة، وتقول دائرة المعارف البريطانية إن الفوانيس الاحتفالية تضيء الشوارع والمنازل ليلاً خلال شهر رمضان في مشهد يعكس حالة الفرح والترقب التي ترافق هذا الشهر.

ويرتبط الفانوس في الذاكرة الشعبية بطفولة أجيال متعاقبة، إذ يحرص الأطفال على حمله والتجول به مرددين الأناشيد الرمضانية، كما يمثّل شراء الفانوس طقساً سنوياً لدى كثير من الأسر، يعلن بداية الاستعداد الروحي والاجتماعي لرمضان، وبذلك تحوّل الفانوس إلى وسيلة للتعبير عن البهجة الجماعية، وعن خصوصية رمضان بوصفه موسماً للتقارب الأسري والتكافل الاجتماعي.

وتعود جذور هذا التقليد إلى قرون بعيدة، حيث ارتبط استخدام الفوانيس بالحاجة إلى الإضاءة ليلاً في زمن لم تكن فيه الكهرباء معروفة، ومع تطور المجتمعات الإسلامية، اكتسب الفانوس أشكالاً فنية وزخرفية مستوحاة من العمارة والفنون الإسلامية، حتى صار قطعة تراثية تعكس ذائقة جمالية خاصة.

وقد ساهمت التحولات التاريخية والسياسية في انتقاله من أداة وظيفية إلى رمز احتفالي متجذر في الثقافة الشعبية، لذلك فإن دراسة تاريخ فانوس رمضان لا تقتصر على تتبع نشأته فحسب، بل تكشف أيضاً عن تفاعل الدين والعادات والتقاليد مع الحياة اليومية للمجتمعات الإسلامية، فهو شاهد على استمرارية التراث رغم تغير الأزمنة، وعلى قدرة الرموز الشعبية على تجاوز وظيفتها الأصلية لتصبح جزءاً من الهوية الثقافية.

ويُرجح معظم اللغويين أن كلمة "فانوس" تعود في أصلها إلى اليونانية، حيث كانت كلمة فانوس تعني المصباح أو المشعل المضيء، وقد انتقلت إلى العربية على الأرجح عبر اللغة القبطية أو عبر الاحتكاك بالحضارة البيزنطية في مصر وبلاد الشام خلال العصور الرومانية المتأخرة والعهد الإسلامي المبكر، ويشير الجذر اليوناني "فان" إلى الضوء أو الظهور، وهو ما يعكس وظيفة الفانوس كمصدر إضاءة يحمي اللهب من الرياح.


مع مرور الزمن، استقر اللفظ في العربية بصيغته الحالية "فانوس"، ليشير تحديداً إلى المصباح المحاط بغلاف أو إطار يحمي اللهب، كما حافظ تقريباً على معناه الأصلي، ومع ذلك، اكتسب الفانوس في الثقافة العربية، وخصوصاً في مصر، دلالة رمزية مرتبطة بشهر رمضان، فارتبط بالبهجة والاحتفال، وأصبح يرمز غالباً إلى فانوس رمضان وليس مجرد مصباح عادي.

ترجح الروايات التاريخية والشعبية على أن أصل هذا التقليد يعود إلى الدولة الفاطمية في مصر، وتقول الدكتورة إيناس محمد البهيجي في كتابها "تاريخ الدولة الفاطمية": "سن الفاطميون عدة سنن أصبحت جزءا لا يتجزأ من الثقافة الإسلامية عموما والمصرية خصوصا، ومازال المسلمون المصريون تحديداً وغيرهم من المسلمين في الدول والأقاليم المجاورة يحيون هذه السنن ولعل من أبرزها فانوس رمضان".

وكان جوهر الصقلي قد دخل مصر على رأس الجيش الفاطمي في شعبان سنة 358 هـجريا/ يوليو من عام 969 ميلاديا، وذلك بأمر من الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، وذلك على أثر ضعف الخلافة العباسية في بغداد والدولة الإخشيدية في مصر، وقد دخل الصقلي مصر دون مقاومة تُذكر، ثم اتخذ من الفسطاط مقراً مؤقتاً، وشرع فوراً في تأسيس مدينة القاهرة لتكون عاصمة جديدة للدولة الفاطمية ومقراً لقدوم الخليفة لاحقاً، بالإضافة إلى بناء قصر الخليفة والجامع الأزهر.











طباعة
  • المشاهدات: 16405
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
25-02-2026 12:26 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم