حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,23 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5171

كريشان يكتب :الضمان الاجتماعي .. الاستدامة لا تتحقق بالجباية

كريشان يكتب :الضمان الاجتماعي .. الاستدامة لا تتحقق بالجباية

كريشان يكتب :الضمان الاجتماعي ..  الاستدامة لا تتحقق بالجباية

23-02-2026 05:29 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. فؤاد كريشان/ استاذ الاقتصاد المشارك/ الجامعة الاردنية
حتى الآن، لا نعرف الأسباب الحقيقية التي دفعت الحكومة إلى اقتراح تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي. ما طُرح في الخطاب الرسمي يتركز حول ارتفاع فاتورة التقاعد المبكر، انخفاض نسب الاشتراكات، وارتفاع متوسط عمر الفرد، والتحولات الديمغرافية في الأردن. لكن السؤال الجوهري هو: هل هذه التغيرات آنية أم أنها تراكمية احتاجت إلى عقود حتى تتشكل؟ وإذا كانت تراكمية، فلماذا يُراد معالجتها بإجراءات سريعة ومكثفة ؟ وعلى حساب المشتركين؟
فيما يتعلق بالتقاعد المبكر، بوصفه أحد المبررات المعلنة للتعديلات، فمن المهم التذكير بأن هذا الخيار كان في مرحلة سابقة أحد أدوات السياسة الحكومية، خاصة في ظل نهج الخصخصة وسياسات برامج التصحيح الاقتصادي، حيث استُخدم لتقليص فاتورة الرواتب في القطاع العام وتحويلها إلى مظلة الضمان الاجتماعي. فهل يُعقل اليوم تحميل المشتركين كلفة سياسة كانت جزءًا من توجهات حكومية سابقة؟
أما ما يتعلق في انخفاض نسب الاشتراكات، فلابد من التذكير إن استدامة أي نظام تأميني لا تعتمد على الاشتراكات وحدها، بل تتأثر كذلك بكفاءة إدارة الموارد المتراكمة واستثماراتها. فالأداء الاستثماري للمؤسسة يشكل ركيزة أساسية لدعم التمويل طويل الأجل، وكل تحسن في العوائد الحقيقية المستقرة يخفف من الضغوط المستقبلية. لذلك، فإن رفع كفاءة القرارات الاستثمارية وتعزيز الحوكمة والشفافية يمثلان مدخلًا جوهريًا للإصلاح، لأن أموال الضمان هي مدخرات أجيال، وأي ضعف في إدارتها ينعكس مباشرة على أفق النظام وثقة المشتركين به.
ولا يمكن فصل الوضع المالي للضمان الاجتماعي عن واقع سوق العمل. فارتفاع معدلات البطالة، واتساع نطاق العمل غير المنظم، وضعف خلق فرص العمل الرسمية، كلها عوامل ساهمت في تقلص قاعدة الاشتراكات التأمينية. وعليه، فإن أي إصلاح تأميني — مهما كان دقيقًا من الناحية الحسابية — سيبقى محدود الأثر ما لم يترافق مع سياسات اقتصادية فاعلة للحد من البطالة وتعزز التشغيل الرسمي.
كما يبرز تساؤل مشروع: هل من الواقعي معالجة اختلالات تراكمت عبر عقود خلال أربع سنوات فقط، تحت ضغط تجنب نقطة التعادل الاولى التي أُشير إليها في عام 2030؟ ثم كيف يمكن تعزيز الثقة بالإجراءات الحالية؟! ومن يقول اصلا ان التعديلات المقترحة سوف تحقق المطلوب؟!
إن أي إصلاح للضمان الاجتماعي يجب أن يقوم على معادلة واضحة: استدامة النظام + عدالة المشتركين. فالمشتركون الذين دفعوا اشتراكاتهم لعقود لا يجوز تحميلهم كلفة أخطاء تراكمية ارتكبها مسؤولون عيّنتهم الحكومات، كما لا يجوز المساس بحقوقهم المكتسبة.
وعليه، فإن أي تعديل يجب أن يستند إلى ركائز أساسية، أبرزها:
الاطلاع على الدراسة الاكتوارية التي تم الاعتناد عليها في اقتراح هذه التعديلات.
أن يكون الإصلاح تدريجيًا، ويُطبق على الاشتراكات الجديدة فقط دون المساس بالمراكز القانونية القائمة.
الإفصاح الكامل والشفاف عن جميع استثمارات الضمان، مع نشر نسب الأرباح والخسائر بوضوح للرأي العام.
معالجة قفزات الأجور والتفاوت في رواتب المتقاعدين بأسلوب عادل ومتوازن.
وأخيرًا، لا بد من البدء بإصلاح إدارة الاستثمار في الضمان ورفع كفاءتها وتعزيز حوكمتها، قبل التفكير في تحميل المؤمن عليهم أعباء إضافية. فالاستدامة الحقيقية لا تتحقق بالجباية، بل بالإدارة الرشيدة، والشفافية، والعدالة بين الأجيال.








طباعة
  • المشاهدات: 5171
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
23-02-2026 05:29 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم