17-02-2026 08:55 AM
سرايا - أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عملية عسكرية واسعة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة قبيل حلول شهر رمضان المبارك، بهدف اعتقال فلسطينيين يشتبه في "ترويجهم للتحريض والإرهاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي"، في خطوة تتزامن مع تصاعد الانتقادات الدولية لإجراءات إسرائيلية تتعلق بتسجيل وتسوية الأراضي.
وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية إيلا واوية -في بيان نقلته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"- إن العملية بدأت خلال الأيام الأخيرة في مختلف مناطق الضفة الغربية، مشيرة إلى أنها تأتي "استعدادا لشهر رمضان المبارك، وكخطوة لضمان الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب"، على حد تعبيرها.
وأضافت واوية أن الحملة ستستمر طوال شهر رمضان الذي يتوقع أن يبدأ مساء غدا ويستمر حتى أواخر مارس/آذار، مؤكدة أن "الرسالة واضحة: رمضان هو شهر الأسرة والمجتمع والوحدة. لا تسمحوا للمنظمات الإرهابية بإفساده عليكم أو أن تجركم للتحريض على شبكات التواصل الاجتماعي".
وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات الإسرائيلية أنها ستسمح لنحو 10 آلاف فلسطيني من الضفة بدخول القدس لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، وفق قيود تشمل الرجال فوق 55 عاما، والنساء فوق 50 عاما، والأطفال دون 12 عاما.
انتقادات أممية
وتزامن الإعلان عن العملية العسكرية مع تصاعد موجة الإدانات الدولية لإجراءات إسرائيلية جديدة تتعلق ببدء تسجيل وتسوية ملكية الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، وهي خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عام 1967.
وجاءت هذه الخطوة بعد أسبوع واحد من مصادقة الحكومة الإسرائيلية على إجراءات جديدة تُسهّل لليهود شراء أراضٍ في الضفة، مع إلغاء قانون قديم كان يحظر عليهم ذلك.
ودافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن هذه التدابير في منشور عبر منصة "إكس"، مؤكدة أنها تهدف إلى "تنظيم إجراءات تسجيل العقارات" و"حل النزاعات القانونية"، في إطار ما وصفته بترتيب أوضاع الملكية في المنطقة.
من جهته، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل بـ"التراجع فورا" عن هذه الإجراءات، معتبرا أنها لا تزعزع الاستقرار فحسب، بل تُعد غير قانونية، وذلك وفق ما أكدته محكمة العدل الدولية.
وفي بيان أصدره، قال ستيفان دوجاريك -المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة- إن "المسار الحالي على الأرض يقوض فرص حل الدولتين".
كما أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي عن إدانته الشديدة لقرار تحويل مساحات من أراضي الضفة إلى ما يُسمى "أملاك دولة"، معتبرا ذلك "انتهاكا صارخا وخطيرا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية".
ودعا البديوي المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات فورية لوقف ما وصفه بـ"الانتهاكات الخطيرة"، وإلزام إسرائيل بوقف سياساتها الاستيطانية وقراراتها الأحادية التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
إدانات عربية
كذلك، شهدت الخطوة الإسرائيلية إدانات من السلطة الفلسطينية والأردن ومصر وقطر والسعودية، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي دعا إسرائيل إلى التراجع عن القرار، مؤكدا أن ضم الضفة الغربية غير قانوني بموجب القانون الدولي.
وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إدانتها "بأشد العبارات" للقرار، رافضة أي محاولة لتحويل أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما يُسمّى "أملاك دولة" تابعة لسلطات الاحتلال، واصفة الخطوة بأنها باطلة وغير قانونية، وتمثل بداية فعلية لمسار الضم وتقويض أسس قيام الدولة الفلسطينية.
بدورها، شجبت وزارة الخارجية القطرية الخطوة، واعتبرتها امتدادا لـ"سياسات غير قانونية تستهدف سلب حقوق الشعب الفلسطيني".
وفي عمّان، حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من أن هذه الإجراءات تقوض جهود التهدئة، وتنذر بتصعيد "الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، بعدما اعتبرت وزارة الخارجية الأردنية الخطوة "انتهاكا صارخا للقانون الدولي"، مؤكدة أنه "لا سيادة لإسرائيل على الضفة الغربية المحتلة".
كما أدانت الحكومة المصرية القرار، واعتبرته تصعيدا خطيرا يهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، ويشكل انتهاكا واضحا للمعاهدات والقوانين الدولية.
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها للقرار، معتبرة أنه يهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، ويقوض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
تحذيرات حقوقية
من جانبها، وصفت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية -المناهضة للاستيطان- الإجراءات الجديدة بأنها تمثل "استيلاء ضخما على الأراضي"، مشيرة إلى أن عملية التسجيل ستتركز في المنطقة المصنفة "ج" وفق اتفاق أوسلو، والتي تخضع للسيطرة الإسرائيلية وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.
وحذرت المنظمة من أن الغموض القائم بشأن ملكية الأراضي قد يُستخدم ضد الفلسطينيين، بما يعزز توجهات اليمين الإسرائيلي نحو ضم أجزاء واسعة من الضفة.
بدوره، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن الأراضي الفلسطينية المحتلة تشهد "خطوات متسارعة لتغيير تركيبتها الديموغرافية بشكل دائم، وتجريد سكانها من أراضيهم وإجبارهم على الرحيل".
وتأتي هذه التطورات وسط تقارير عن مخطط حكومي إسرائيلي مستعجل لتوسيع حدود القدس إلى ما بعد خطوط عام 1967، عبر بناء مئات الوحدات الاستيطانية وربط مستوطنات في وسط الضفة بمدينة القدس، وهو ما اعتبرته جهات إسرائيلية معارضة محاولة لفرض واقع ضم فعلي "عبر الأبواب الخلفية".
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
17-02-2026 08:55 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||