12-02-2026 08:52 AM
بقلم : ماهر أبو طير
كلما جالست أحدهم قال لك إن وزارتي الداخلية ووزارة الخارجية، من الوزارات السيادية، وهذا الكلام على صحته جزئيا إلا أنه يبدو ناقصا.
أهم 3 قطاعات سيادية في أي بلد هي الصحة، التعليم، والتقاعد الاجتماعي، لأن هذه القطاعات على صلة بالناس مباشرة، حياتهم ومستقبلهم، والإنسان الأردني أو العربي أو الأجنبي، إذا حصل على حقه في العلاج، وفي التعليم، وضمان شيخوخته، سيكون بخير كبير.
ذات مرة وفي بيت رئيس وزراء أسبق، اعترف أن أكبر خطأ وقعنا فيه في الأردن أننا لم نركز أكثر على قطاعي الصحة والتعليم، معتبرا أن حفظ حقوق الناس في التعليم والصحة، يعد ابرز "مكافأة اجتماعية" لأي شعب تجعله يصبر على كل شيء آخر، مقابل التعليم والصحة.
كلام الرئيس كان في سياق تقييمه لاخفاقات الحكومات، وتحولها الى مجرد حكومات تقترض حتى تسدد دين الخزينة، وتلهث تحت وطأة الالتزامات.
في الأردن اليوم، أين هي "المكافآة الاجتماعية" وفقا لتعبير رئيس الوزراء الأسبق المقدمة للأردني حتى نقنعه بجدوى الوطنية وهو يرى أن هناك اغنياء وفقراء، وأن هناك طبقية، وغيابا للفرص وتفشيا للفساد المباشرـ او ذاك الإداري، الذي يدير الأموال والمخصصات والمنح بطريقة لا بد أن تكون أفضل بكثير مما رأينا خلال السنوات القليلة الماضية.؟.
رئيس الوزراء الأسبق الأسبق تحدث عما أسماه "المكافأة الاجتماعية" التي تعزز صبر الناس، وهو بطبيعة الحال يقصد حقوق الناس، وإن أسماها المكافأة، لأن هذه - نهاية المطاف- حقوق للناس يدفعون مقابلها بكل الطرق، لكن كل الاموال التي تجمعها الخزينة تذهب للرواتب وسداد الديون ولا يتم تطوير أغلب هذه القطاعات وتتراجع يوميا على مستوى الخدمات.
مناسبة الكلام اليوم التحذير من السماح بتسلل دعوات مسمومة الى داخل المؤسسة الرسمية نسمعها من خارجها، تقول إن الحل في الأردن يكمن في خصخصة هذه الخدمات، أي الصحة والتعليم، وهذه دعوات مستشرقين اقتصاديين، يتعاملون مع الأردن بمنطق الأرقام، واصحابها لا مشاعر لديهم ولا قلوب، مع الاشارة هنا الى ان الحكومة لا تتعامل مع هذه الدعوات ولا تتبنى اتجاهها الاقتصادي حتى نكون منصفين، خصوصا أن الحكومة تعرف ان الأردني في ظل الوضع الحالي يجهد في الحصول على مقعد جامعي، ويستدين الأب لتعليم ابنه ليخرج ويجلس عاطلا عن العمل، فيما الخدمات الصحية تعاني كثيرا، بسبب البنى التحتية الطبية، وقلة المال، فما بالنا لو تسللت الخصخصة اللعينة الى هذه القطاعات؟.
المدارس والجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية، اساسية في تثبيت الداخل الأردني، وهي بحاجة الى تطوير، وألا نتركها لتتراجع، ولا نسمح للسماسرة وتجار السوق بالكلام عن الخصخصة المحرمة للخدمات، مثلما ان اي تعديلات على الضمان الاجتماعي يجب ان تدرك وضع الناس الاقتصادي، وألا تؤخذ بمنطق الأرقام فقط، حتى لو كانت ارقام الضمان هي التي تفرض التغييرات، لأننا في مرحلة ما سنجد الأردنيين يسألون ماذا أبقيتم لنا، بعد التعليم المكلف، والعلاج غير الميسر، والضمان الضعيف، وهذا سؤال مشروع لا يقوم على ارضية من الاستفزاز أو التحريض؟!.
إذا كنا ثمانية ملايين إنسان أردني تقريبا، وعددنا يعادل سكان حي شبرا في القاهرة، وتعاني الحكومات من إدارة شؤوننا، فإننا نضع أيدينا على قلوبنا، لأننا نريد الأردن أفضل، وأهله احسن، وهذه حقوقهم في الأساس.
هذا يعني أن الصحة، والتعليم، والتقاعدات الاجتماعية، قطاعات سيادية، لا يجوز التعامل معها بطريقة عادية، والرسالة مقصودة في هذا التوقيت.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
12-02-2026 08:52 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||