11-02-2026 11:50 AM
بقلم : الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
تسعى الدولة لتعطيل القطاع العام ثلاثة أيام في الأسبوع، تحت عناوين مختلفة المسمى ومشتركة في جوهر واحد هل من المفيد تعطيل القطاع العام ثلاثة أيام .؟
تعطيل العمل لا يعني تطويرًا. التطوير الحقيقي يعني رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمة، وتعزيز الإنتاجية، لا تقليص أيام العمل. كما أن القرار قد يدفع الموظف العام للبحث عن عمل إضافي في القطاع الخاص، ليصبح منافسًا لغيره بدل أن يكون عنصرًا منتجًا داخل مؤسسته، مما يخلق تشوهات جديدة في سوق العمل في القطاع الخاص.
الأمر الأكثر خطورة هو أن تعطيل المؤسسات يعكس اعترافًا ضمنيًا بوجود ترهل مفرط داخل القطاع العام، دون معالجة جذرية. فبدل إعادة هيكلة ساعات العمل ، وإعادة توزيع الكوادر، يتم اللجوء إلى تعطيل العمل وكأن المشكلة تُحل بإخفائها.
الدوام المرن تم الحديث عنه دون أي خطة واضحة أو أهداف محددة، وكان من المفترض أن توضّح وزيرة تطوير القطاع العام للمواطن متلقي الخدمة كما الأغلب من موظفي القطاع العام يرغبون العطلة ثلاث ايام: ما المقصود فعلًا بتطوير القطاع العام؟ وكيف سيزيد من الإنتاجية؟ الحديث عن تخفيف الازدحام لا يبرر تعطيل المؤسسات، فهذه مشكلة تنظيمية تُحلّ بإدارة الوقت وتوزيع الدوام والتحول الرقمي، لا بتقليص أيام العمل.
استثناء قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم يؤكد أن القرار ليس مبنيًا على طبيعة العمل، بل على تعميم غير مدروس. أما ربط عطلة يوم الأحد بمواكبة الغرب فهو غير منطقي لوزارات سيادية كوزارة العدل أو الداخلية أو الزراعة، التي لا يرتبط عملها بالسوق العالمي.
الأرقام تتحدث بصراحة: من أصل 365 يومًا في السنة، يتم تعطيل نحو 200 يوم بين العطل الأسبوعية وإجازات الأعياد والمناسبات الرسمية، ويتبقى نحو 165 يومًا. ومع خصم الإجازة السنوية التي تتراوح بين 21 و30 يومًا، تنخفض أيام العمل الفعلية إلى نحو 135–145 يومًا. وبإضافة الإجازات المرضية والطارئة، قد لا يتجاوز عدد أيام العمل الفعلية 120 يومًا، أي أقل من ثلث السنة. فكيف يُمكن الحديث عن تطوير القطاع العام أو رفع الإنتاجية في ظل هذا الواقع؟
ولا يمكن الحديث عن تطوير القطاع العام دون النظر بعين الواقع إلى البطالة المقنّعة والبطالة الهيكلية. فالبطالة المقنّعة موجودة حين يكون الموظف موجودًا على الورق ويتقاضى راتبه، لكنه لا يضيف قيمة فعلية للإنتاج. أما البطالة الهيكلية، فتنشأ عندما لا تتوافق مهارات الموظفين مع الوظائف المطلوبة في النظام الحديث، فتظل الوظائف شاغرة أو لا يُستغل العاملون بشكل مناسب.
أي إصلاح حقيقي للقطاع العام يجب أن يبدأ من معالجة هذين النوعين من البطالة: تخفيض الفائض الوظيفي الذي لا ينتج، وتحديث المهارات وربط الأجر بالأداء الفعلي. بدون ذلك، ستظل كل الإجراءات الشكلية، مثل تعطيل أيام العمل أو تعديل الرواتب، مجرد حلول مؤقتة لا تحقق تطويرًا حقيقيًا ولا إنتاجية فعلية.
وتجدر الإشارة إلى
تجربة هيكلة الرواتب بين 2006 و2007 مثال واضح على فشل الإصلاحات الشكلية، إذ حمّلت الموازنة العامة أعباء مالية ضخمة دون رفع الأداء، بل ساهمت في ترسيخ اختلالات ما زال الاقتصاد الوطني يدفع ثمنها.
إن المطلوب اليوم رؤية إصلاحية حقيقية تقوم على إعادة الهيكلة الإدارية، وربط الدوام بالإنتاج، والأجر بالأداء، والمحاسبة بالمسؤولية. وبهذا فقط يمكن الحفاظ على المصلحة الوطنية وتحقيق تطوير حقيقي للقطاع العام.
سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخا بقيادتة وشعبة
حمى الله الاردن وقيادته الهاشمية
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
11-02-2026 11:50 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||