حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,10 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6878

ماهر أبو طير يكتب: ألغام عائمة في تعديلات الضمان

ماهر أبو طير يكتب: ألغام عائمة في تعديلات الضمان

ماهر أبو طير يكتب: ألغام عائمة في تعديلات الضمان

10-02-2026 10:00 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : ماهر أبو طير
يتحدثون عن رفع سنّ التقاعد وفقا للضمان الاجتماعي، وكأننا نعيش في السويد أو النرويج، ويتعمّدون الفصل بين البيئة الاقتصادية وسنّ التقاعد.
الذي يريد رفع سن التقاعد للذكور إلى 63 سنة، وللإناث الى 58 سنة، بذريعة أن سن التقاعد في دول ثانية يصل الى السبعين، يستخف بذكاء الأردنيين، لأن أرقام النمو الاقتصادي في تلك الدول مختلفة عن الأردن وحقوق العاملين والمتقاعدين المالية والصحية والتأمينية مختلفة عن الأردن، ولأن ضمانات البقاء في الوظيفة ذاتها مشرعنة وليست مزاجية، بالإضافة إلى أن قيمة دخل الفرد أعلى، ورصيد الصناديق التقاعدية مذهل.


هل تعرفون أن هناك من كان يتمنى رفع سن التقاعد الى 65 سنة في الأردن للرجال، و60 سنة للنساء، في مجتمع لا يصل من فيه إلى هذا العمر إلا وقد اجتاحه السكري والضغط وأمراض القلب، ويتأبط فراشه متوجعا ليل نهار، ومستغرقا بتذكر ذنوبه والاستغفار من الكبائر والصغائر.
الذي يريد رفع سن التقاعد عليه أن يقدم ضمانة قانونية للعاملين، بأن لا يتخلى عنهم أرباب العمل، فمن هو الذي يضمن أن يوافق رب العمل، أو المشغل في القطاع الخاص، على بقاء الموظف لديه حتى عمر 63 سنة، حيث بإمكانه استبداله بشاب أقل عمرا، وأقل أجرا، وهذا قد يعني أن كثيرين قد لا يكملون شروط التقاعد أصلا، إذا تم التخلي عنهم من المشغلين، بما يعني أن كل سنوات الدفع المالي، لن تؤدي إلى حصوله على راتب تقاعدي، ولحظتها سيجلس وحيداـ أو سيتوسل من أجل التمديد له في عمله، حتى يكمل شروط التقاعدـ وفقا لتوجه الرفع التدريجي لسن التقاعد الجديد.
ثم هل هناك ضمانات لدى أحد بكون رفع سن التقاعد مفيدا للضمان الاجتماعي ذاته، أم سوف يرتد سلبا بطريقة ثانية على مركزه، وكأننا أمام جدولة للأزمة وليس أمام حلول جذرية لها؟.
تعديلات قانون الضمان الاجتماعي يجب ألا تمر دون أن ننتبه إلى حالة الأردنيين وتمدد الفقر والغلاء، وإذا كانت الدراسات الإكتوارية تفرض إجراءات، فلا أحد يمانع دون أن يكون الحل على حساب الكثيرين، وهذا يفرض على النواب والوزراء وكل الجهات التي تغرد بالشعارات العاطفية والوطنية كل يوم، أن تقدم حلولا مبتكرة، في بلد يعاني اقتصاديا، الى درجة أن عدد الذين يتلقون مساعدات التنمية الاجتماعية يتجاوز عدد موظفي الدولة من حيث الرقم، ولو تم فتح الباب، لزاد العدد بشكل مضاعف.
هناك حلول إضافية يمكن اتخاذها، لكن سلق التعديلات، وإقرارها، بهذه السرعة والطريقة والتواري وراء حوار وطني مقدر من حيث المبدأ ومن حيث شخوصه، لا يجعلنا نتعامى عن الكلفة، لأن تجاربنا السابقة أثبتت أن كل الحوارات مجرد ترضية، فيما القرارات متخذة، ولن نجد من يدافع عن حقوق الأردنيين، فيما يعترف أيضا بمسؤوليته عما جرى.
رفع سن التقاعد والاتكاء على تجارب لدول لديها مئات المليارات في صنادقيها الاجتماعية، أمر مؤسف، وغير عادل، وسوف يفشل لسبب رئيسي أي عدم وجود آلية قانونية تجبر رب العمل على الاحتفاظ بموظفه بعد الستين، ولحظتها سيكون كمن كان يدفع لغيره فقط، دون أي حقوق.
حسن النوايا في الحياة لا يكفي، ونحن نعرف أن الدوافع هي حماية الضمان الاجتماعي، لكن مسؤوليتنا الأخلاقية ألا نجور على المشتركين بأي طريقة.
ثم لماذا وصلنا إلى هنا؟.











طباعة
  • المشاهدات: 6878
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
10-02-2026 10:00 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
لا يمكنك التصويت او مشاهدة النتائج

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم