05-02-2026 07:37 PM
سرايا - في خطوة علمية واعدة قد تُغيّر قواعد الوقاية من الأوبئة التنفسية، أعلن باحثون أميركيون تطوير لقاح أنفي جديد على شكل بخاخ أظهر قدرة عالية على الحماية من فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 في التجارب الحيوانية، متفوّقًا على اللقاحات التقليدية التي تُعطى بالحقن.
ويأتي هذا التطور في وقت لا يزال فيه فيروس H5N1 ينتشر بين الحيوانات، مع تسجيل حالات إصابة بشرية متفرقة، ما يثير مخاوف العلماء من احتمال تحوّله مستقبلًا إلى وباء قادر على الانتقال بسهولة بين البشر.
وبحسب الدراسة التي أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس ونُشرت في مجلة Cell Reports Medicine، فإن اللقاح الجديد يُعطى عبر الأنف، ويستهدف الجهاز التنفسي العلوي مباشرة، أي المكان الذي تبدأ فيه العدوى عادة.
وأوضح الباحثون أن هذه الآلية تسمح بإيقاف الفيروس في مراحله الأولى، قبل أن يتمكن من الانتشار داخل الجسم أو الانتقال إلى الآخرين، وهو ما يمنح هذا اللقاح أفضلية محتملة في الحد من العدوى الشديدة ومنع انتقال المرض.
وأظهرت التجارب التي أُجريت على الهامستر والفئران أن اللقاح الأنفي وفّر حماية شبه كاملة من الإصابة بفيروس H5N1، حتى عند تعريض الحيوانات لجرعات مرتفعة من الفيروس. كما تفوّق اللقاح الأنفي على النسخة نفسها عند إعطائها عن طريق الحقن العضلي.
ومن اللافت أن اللقاح حافظ على فعاليته حتى عند استخدام جرعات منخفضة، وهو عامل مهم في حال الحاجة إلى إنتاج واسع النطاق.
فعالية رغم المناعة السابقة
وإحدى التحديات المعروفة في لقاحات الإنفلونزا هي أن المناعة الناتجة عن إصابات سابقة أو لقاحات موسمية قد تُضعف الاستجابة للقاحات جديدة. إلا أن الباحثين وجدوا أن اللقاح الأنفي ظل فعالًا حتى لدى الحيوانات التي تمتلك مناعة سابقة ضد فيروسات الإنفلونزا، وهو ما يعزز فرص نجاحه في الاستخدام البشري، حيث يتمتع معظم الناس بذاكرة مناعية سابقة.
ويعتمد اللقاح الجديد على ناقل فيروسي غير ضار، وهي تقنية سبق استخدامها في لقاحات أنفية أخرى، من بينها لقاح ضد فيروس كورونا أصبح متاحًا في الهند منذ عام 2022، وحصل لاحقًا على موافقة لإجراء تجارب سريرية في الولايات المتحدة.
وقال الباحثون إنهم صمّموا مكونات اللقاح بناءً على سلالات من فيروس H5N1 معروفة بإصابتها للبشر، بهدف تحفيز استجابة مناعية أكثر دقة وفعالية.
وقال البروفيسور جاكو بون، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، إن انتقال فيروس إنفلونزا الطيور مؤخرًا إلى أنواع حيوانية جديدة، مثل الأبقار، يُعدّ "إشارة تحذير" تستدعي الاستعداد لاحتمال حدوث جائحة مستقبلية.
وأضاف أن توجيه اللقاح مباشرة إلى الأنف والجهاز التنفسي العلوي قد يوفر حماية أفضل من العدوى نفسها، وليس فقط من المضاعفات الخطيرة، وهو ما قد يحدّ من انتشار الفيروس على نطاق واسع.
ويخطط الفريق البحثي لإجراء مزيد من الدراسات على نماذج حيوية متقدمة تحاكي الجهاز المناعي البشري، تمهيدًا للانتقال إلى المراحل السريرية. كما يعمل الباحثون على تحسين تصميم اللقاح لتعزيز فعاليته بشكل أكبر وتقليل أي تأثير محتمل للمناعة السابقة.
ورغم أن اللقاح لا يزال في مرحلة ما قبل التجارب البشرية، فإن نتائجه تُعدّ خطوة واعدة في مسار تطوير أدوات وقائية أكثر فاعلية ضد إنفلونزا الطيور وسواها من الفيروسات التنفسية ذات الخطورة الوبائية.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
05-02-2026 07:37 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||