02-02-2026 12:38 PM
سرايا - عاد فيروس "نيباه" القاتل إلى واجهة الاهتمام الصحي في آسيا، بعد تسجيل وفيات جديدة في ولاية البنغال الغربية الهندية، الأمر الذي دفع دولًا عدة، بينها تايلاند وماليزيا وسنغافورة، إلى تشديد إجراءات المراقبة والفحص الصحي. ويُعد "نيباه" من أخطر الفيروسات الحيوانية المنشأ، إذ تتراوح نسبة الوفيات بين 40 و75%، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية.
غير أن القلق لا يقتصر على "نيباه" وحده. فقد كشفت دراسة حديثة عن وجود فيروس آخر مصدره الخفافيش، يُعرف باسم تروبين أورثوريوفايرس Pteropine orthoreovirus (PRV)، يصيب البشر في بنغلاديش دون أن يُكتشف بسهولة، ما يثير مخاوف من أن فيروسات خطيرة أخرى قد تكون تنتشر بصمت إلى جانب "نيباه"، وفق تقرير نشره موقع "ScienceDaily" العلمي.
نيباه.. فيروس شديد الفتك
وينتمي فيروس نيباه إلى عائلة "الهينيبا فيروس"، وهو مرض حيواني المنشأ ينتقل أساسًا من الخفافيش الكبيرة إلى الإنسان. وسُجّل أول تفشٍّ له عام 1998 في ماليزيا، قبل أن تتكرر حالات الإصابة في الهند وبنغلاديش ودول أخرى في جنوب وجنوب شرق آسيا.
وينتقل الفيروس عبر ثلاث طرق رئيسية، هي: الاحتكاك المباشر بإفرازات الخفافيش المصابة، وتناول أطعمة ملوثة أبرزها عصارة نخيل التمر النيئة التي تزورها الخفافيش، إضافة إلى الانتقال بين البشر عبر المخالطة اللصيقة، خصوصًا في المنازل والمستشفيات، وهو أقل شيوعًا لكنه موثق.
وتظهر أعراض الإصابة عادة خلال فترة تتراوح بين أربعة أيام وثلاثة أسابيع، وتشمل الحمى، وضيق التنفس، والتشنجات، واضطرابات عصبية حادة. ويُعد التهاب الدماغ أخطر مضاعفاته، وهو السبب الرئيسي لارتفاع معدل الوفيات، بحسب تقرير في موقع "ScienceAlert" العلمي.
وحتى الآن، لا يتوفر لقاح معتمد ضد فيروس "نيباه". ويجري العمل على علاج تجريبي يُعرف باسم m102.4، أظهر نتائج مشجعة في تجارب أولية، لكنه لا يزال بعيدًا عن الاستخدام الواسع. ويرى خبراء أن خطورة الفيروس تكمن في شدته، رغم محدودية قدرته على الانتقال السريع بين البشر، ما يجعله تهديدًا إقليميًا أكثر منه جائحة عالمية محتملة.
"تروبين" يظهر إلى العلن
وفي موازاة ذلك، كشفت دراسة أجرتها كلية "ميلمان" للصحة العامة بجامعة كولومبيا عن اكتشاف فيروس "تروبين أورثوريوفايرس" PRV لدى خمسة مرضى في بنغلاديش كانوا يُشتبه بإصابتهم ب"نيباه"، قبل أن تُظهر الفحوص أنهم غير مصابين به.
وجميع المرضى تناولوا حديثًا عصارة نخيل التمر النيئة، وهي نفسها المسار الغذائي المعروف لانتقال نيباه. وبعد استخدام تقنيات تسلسل جيني متقدمة، تبيّن وجود فيروس PRV الحي في عينات مأخوذة من الحلق، ما يؤكد حدوث عدوى بشرية نشطة.
ويشير الباحثون إلى أن أعراض المرضى كانت شبيهة ب"نيباه"، من حيث الحمى والقيء والصداع والإجهاد واضطرابات الجهاز العصبي، وهو ما يثير القلق من احتمال حدوث إصابات أقل شدة تمر دون تشخيص.
خزان فيروسي خطير
وتُعد الخفافيش خزانات طبيعية لعدد كبير من الفيروسات القادرة على الانتقال إلى الإنسان، من بينها "نيباه"، و"هيندرا"، و"ماربورغ"، وحتى فيروسات تاجية سابقة. ويؤكد الباحثون أن اكتشاف PRV لدى البشر يعزز المخاوف من وجود فيروسات أخرى غير معروفة قد تنتقل عبر المسارات نفسها.
وفي تصريحات للباحثين، شددوا على أن الاعتماد على برامج ترصد تركز على فيروس واحد فقط قد يؤدي إلى إغفال تهديدات صحية أخرى، داعين إلى توسيع نطاق المراقبة المخبرية لتشمل طيفًا أوسع من الفيروسات الحيوانية المنشأ.
ويرى خبراء الصحة العامة أن ما يحدث في جنوب آسيا يسلط الضوء على أهمية الوقاية، لا سيما الحد من استهلاك الأطعمة النيئة المعرضة للتلوث، وتعزيز الوعي المجتمعي، وتطوير أنظمة إنذار مبكر قادرة على رصد الفيروسات الجديدة قبل تحوّلها إلى أزمات صحية.
وبينما يبقى خطر الإصابة منخفضًا نسبيًا خارج المناطق المتأثرة، يؤكد المختصون أن تكرار ظهور فيروسات الخفافيش يفرض يقظة دائمة، ويذكّر بأن الحدود بين الإنسان والحياة البرية باتت أكثر هشاشة في عالم سريع التغير.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
02-02-2026 12:38 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||