02-02-2026 08:16 AM
بقلم : أ.د. حسن عبدالله الدعجه
في لحظة وطنية بالغة الحساسية، ومع تسارع الأحداث الإقليمية التي تضع الأردن في قلب العاصفة، جاء اللقاء الوطني الرابع والثلاثون ضمن مبادرة معالي الدكتور عوض خليفات السياسية ليؤكد من جديد أن قوة الدولة الأردنية تكمن في تلاحم قيادتها الهاشمية مع شعبها، وفي وحدة الكلمة والصف، وفي الدور التاريخي الراسخ للعشائر الأردنية كحجر أساس في حماية الوطن وصون استقراره.
وبدعوة من الشيخ ماجد النعيم، احتضنت عشائر الأغوار هذا اللقاء الوطني الجامع في دير علا، حيث جرى استقبال الدكتور عوض خليفات وضيوف اللقاء في دارة الشيخ ماجد النعيم استقبالًا حافلًا اتسم بالترحاب الصادق، وحُسن التنظيم، ودفء الضيافة، بحضور نخبة واسعة من الشيوخ والوجهاء والشخصيات الوطنية من مختلف محافظات المملكة، في مشهد جسّد أسمى معاني الأصالة العشائرية الأردنية، وكرم الضيافة، والمسؤولية الوطنية. وقد عكست حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة عمق القيم المتجذرة في عشائر الأغوار، ودورها الأصيل في احتضان اللقاءات الوطنية الجامعة، وتهيئة بيئة قائمة على الاحترام والتآخي والحوار البنّاء في اللحظات المفصلية من تاريخ الوطن.
ونظرًا لأهمية مبادرات الدكتور عوض خليفات الوطنية، تنجح هذه اللقاءات وتحقق غاياتها، باعتباره رجل دولة نظيف السيرة، عفيف اليد واللسان، شكّل على الدوام قاسمًا مشتركًا يجمع مختلف فئات المجتمع الأردني، بعشائره، وريفيه، وباديته، ومخيماته، على قاعدة الحوار الصادق والإيمان بالثوابت الوطنية والوحدة الوطنية.
وفي مستهل اللقاء، رفع الدكتور عوض خليفات برقية تهنئة وولاء إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بمناسبة عيد ميلاده الميمون، داعيًا الله أن يحفظ الأردن عزيزًا آمنًا مستقرًا بقيادته الهاشمية الحكيمة. وأكد خليفات أن هذه اللقاءات ليست إلا مبادرة شخصية تهدف إلى تبادل الرأي والحوار البنّاء، وتعزيز المؤاخاة بين الأردنيين، وترسيخ الثوابت الوطنية التي تشكل قاعدة الإجماع الأردني: الوطن، والقيادة، والشعب.
وتوقف خليفات مطولًا عند مفهومَي الموالاة والمعارضة، مؤكدًا أن الأردنيين في داخل الوطن جميعهم موالون، وإن اختلفت الاجتهادات والآراء، وهو اختلاف صحي ومقبول ما دام منضبطًا بالثوابت الوطنية ومصلحة الدولة العليا. وشدد على أن “التسحيج الزائد الممجوج لا يخدم الملك”، وأن الموالاة الحقيقية تقوم على الصدق والصراحة، ومحاربة الفساد، وعدم استغلال المناصب أو المحسوبية، لا على النفاق والمبالغة الفارغة.
وفيما يتعلق بملف المعارضة، بيّن الدكتور خليفات أنها تتخذ أشكالًا متعددة، منها معارضة تتعارض مواقفها مع المصالح الوطنية العليا ولا تخدم استقرار الدولة، وهي مرفوضة جملةً وتفصيلًا، ومنها معارضة وطنية صادقة من أبناء الأردن، بعضهم شغل مواقع رسمية في الدولة، وهؤلاء لا بد من الانفتاح على الحوار معهم على أساس الإيمان بالثوابت الوطنية، وبمنطلق الحرص الصادق على مصلحة الأردن ووحدته.
كما وجه خليفات نصيحة صادقة لجبهة العمل الإسلامي، مؤكدًا أنهم أبناء الوطن، وأن المرحلة الراهنة تتطلب الانحناء للعاصفة، وتغليب مصلحة الدولة، مستشهدًا بتجربة الزعيم التركي الراحل نجم الدين أربكان، الذي غيّر اسم حزبه أكثر من مرة حفاظًا على الفكرة والمبدأ، لا على اللافتة والشكل.
واختُتم اللقاء بكلمات ومداخلات وطنية مسؤولة من عدد من الحضور، عبّروا فيها عن تقديرهم العميق لمبادرة خليفات، مؤكدين أن الأردن سيبقى درعًا منيعا بتكاتف قيادته وشعبه وعشائره، ومجددين العهد والولاء لجلالة الملك في عيد ميلاده الرابع والستين، في لقاء وطني صادق عبّر عن وجدان الأردنيين وهم يقفون صفًا واحدًا دفاعًا عن وطنهم ومستقبله.
البروفيسور حسن عبدالله الدعجه
أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
02-02-2026 08:16 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||