01-02-2026 09:45 AM
بقلم : مكرم أحمد الطراونة
تسيطر على الأجواء الأردنية الداخلية حالة واضحة من الهدوء الذي يصل إلى درجة التراخي، فلا حراك حكوميا بارز، ولا قرارات استراتيجية، ولا عناوين ساخنة في مجلس النواب، والحركة الاقتصادية في حدودها الدنيا، بينما الشارع يترقب بوجوم شبه صمت يطبق فكيه على كل شيء.
السؤال الصعب الذي يطرح في هذا السياق هو: هل نحن أمام استقرار حقيقي، أم هدوء من نوع آخر؟
في كثير من الأحيان لا يعكس الهدوء غياب الأزمات، فربما يكون مؤشرا على طريقة إدارتها، أو إدارة الوقت لا إدارة الحل، خصوصا في الأردن الذي اعتدنا عليه يميل إلى سياسة احتواء كل شيء في مراحل حساسة ومتوترة كتلك التي تعيشها المنطقة.
في السياسة، الهدوء الذي لا نفهم أسبابه، أخطر من الضجيج، فعلى مستوى الشارع، لا يمكن اعتبار الترقب رضا تاما، فقد مرت علينا سنوات طويلة من الضغط الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، فتحولت الأمنيات إلى صمت وانكفاء، حين لم يعد أحد ينتظر تغييرا منظورا كبيرا وحاسما، فبات تدبير الشؤون الخاصة بالنسبة إلى الأردني أكثر أولوية من الاشتباك مع الشأن العام.
أما الحكومة، فلا شك أنها تمر بمرحلة صعبة للغاية، فالعالم أجمع في حالة ترقب غير مسبوقة، وعند التخصيص فإن المنطقة المحيطة بنا، تعيش سكونا غير مسبوق بانتظار ما سيؤول إليه المشروع الأميركي لضرب إيران، وهذا كفيل بأن يؤرق أي صانع قرار، وأن يعرقل أي محاولة للتقدم. لكن صمت الحكومة هنا، هل هو تخوف من الآتي، أو عدم فهمه جيدا، أم محاولة للوقوف على الحياد قدر المستطاع؟
اقتصاديا، تبدو الحركة موجودة، لكن بلا حرارة كافية. هناك فرق كبير بين اقتصاد يدور، واقتصاد ينمو. ورغم أن هناك تحسنا في النمو الاقتصادي الأردني، وإشادات مهمة من منظمات ومؤسسات مالية دولية، إلا أن ما يلاحظ اليوم هو أن الاقتصاد أقرب إلى الدوران داخل نفس الدائرة، بحيث لا يترك أثرا ملموسا على حياة الناس اليومية، ولذلك مبررات لا يسعنا إلا أن نقدر صعوبتها، فهي كفيلة بالتأثير على اقتصادات دول تفوقنا قدرة وإمكانيات.
على مستوى مجلس النواب، وما يمثله من قوة مفترضة للناس والدولة، فإن الهدوء تحت القبة لا يمكن فصله عما يجري من تطورات متسارعة على الصعيدين؛ المحلي والإقليمي. وقد نرى أننا نحتاج إلى مجلس أقوى وقادر على الاشتباك الحقيقي مع الناس وقضايا الدولة في ظل الظروف الحالية. لكن لربما لدى رئاسة مجلس النواب وأعضائه وجهة نظر تبرر لهم هذا النهج!
بالمجمل؛ نمر في هدوء غير معهود ولا مستساغ، لكننا لسنا أصحاب القرار في اعتماده كنهج في مرحلة لا يمكن فيها عزل الأردن عن السياق الإقليمي. المملكة، وبحكم موقعها، تتعامل مع مبدأ التوازن والحذر، لتعزيز الحفاظ على الاستقرار الداخلي. هذا يفسر جزءا من سياسة "إدارة الهدوء" حتى لو كان ذلك على حساب طرح أسئلة مؤجلة.
في الخلاصة، نبقى بحاجة إلى من يجيبنا على سؤال: هل هو هدوء استقرار وثقة، أم هدوء تعب واحتواء وتأجيل؟.. لا بد من إجابة لهذا السؤال، فكل ما يحيط بنا متعب ومحبط!
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
01-02-2026 09:45 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||