29-01-2026 08:32 AM
بقلم : د. خالد الشقران
يحتفل الأردن بعيد ميلاد الملك عبد الله الثاني الذي جسدت قيادته نموذجا للسياسة الحكيمة القائمة على رؤية استراتيجية شاملة، تجمع بين حماية الاستقرار الوطني، تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وترسيخ دور الأردن المؤثر على الساحة الإقليمية والدولية، فمسيرة جلالته تؤكد قدرة القيادة على الموازنة بين متطلبات الداخل وتحديات الخارج، بين التنمية الشاملة والبعد الدبلوماسي، وبين المبادرة الإنسانية والموقع الاستراتيجي للمملكة.
على الصعيد الداخلي، أرسى جلالته دعائم استقرار الدولة من خلال بناء مؤسسات وطنية قوية ومرنة، قادرة على مواجهة التحولات الإقليمية والدولية، وتعزيز الأمن الوطني، وترسيخ حكم القانون، وقد شملت جهوده تعزيز الشفافية، تطوير الأداء الحكومي، وتحسين كفاءة المؤسسات العامة بما يجعلها أكثر قدرة على الاستجابة لتحديات العصر، وقد أسهمت هذه الاستراتيجية في بناء ثقة المواطنين بالقيادة، وحفظت تماسك المجتمع، وجعلت الأردن نموذجا للاستقرار في منطقة تشهد اضطرابات مستمرة، مع الحفاظ على الهوية الوطنية ووحدة الدولة.
على الصعيد الخارجي، عكست جهود الملك عبد الله مكانته كقائد دبلوماسي بارع، قادر على وضع الأردن في قلب المبادرات الإقليمية والدولية لحل النزاعات وتعزيز السلام، مثلما جعلت مواقفه المتزنة والمبادرة للحوار والوساطة الأردن شريكاً موثوقاً به في ملفات حساسة، وعززت احترام المجتمع الدولي للمملكة كمثال للدولة المستقرة والقادرة على لعب دور بناء في المنطقة، في حين شملت جهوده الدبلوماسية السعي لتحقيق حلول عادلة للنزاعات، دعم مبادرات السلام، وتعزيز التعاون مع الدول الكبرى، مما أكسب الأردن مكانة مرموقة ومصداقية في مواقفه على الساحة العالمية.
الجانب الاقتصادي كان من ألاولويات الملكية، حيث قاد جلالته استراتيجية شاملة لتعزيز النمو الاقتصادي الوطني وخلق فرص عمل مستدامة، مع التركيزعلى تحسين بيئة الاستثمار، تطوير البنية التحتية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، مع تعزيز التكامل بين التعليم وسوق العمل لتأهيل الشباب للانخراط الفاعل في الاقتصاد المعرفي، كما شهد الأردن مشاريع نوعية في الطاقة المتجددة، التحول الرقمي، الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، ما رفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وأتاح للمملكة أن تصبح مركزاً إقليمياً للابتكار والمعرفة.
كما أولى جلالته اهتماماً بالغاً بالجانب الإنساني، من خلال دعم اللاجئين والمحتاجين، وتقديم مساعدات إنسانية مستدامة، مما جعل الأردن نموذجاً للالتزام بالقيم الإنسانية على المستويين الإقليمي والدولي، ولم تقتصر جهود الملك في المجال الاجتماعي لم تقتصر على الإغاثة، بل شملت أيضا تطوير برامج طويلة الأمد للتعليم والصحة، لضمان استمرار بناء رأس المال البشري كرافد أساسي للنهوض الوطني.
وفي التعليم والتكنولوجيا، أطلق الملك برامج لتطوير مخرجات التعليم وربطها بالاحتياجات الاقتصادية، ودعم البحث العلمي والابتكار التكنولوجي، ما وفر للشباب الأردني أدوات حقيقية للمساهمة في التنمية المستدامة وبناء اقتصاد معرفي متقدم. هذا التوجه يعكس فهماً عميقاً للعلاقة بين الاستثمار البشري والنمو الاقتصادي، ويؤكد حرص القيادة على تجهيز الأردن لمواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.
عيد ميلاد الملك عبد الله الثاني يمثل محطة وطنية لتأمل مسيرة قيادة أعادت تعريف دور الدولة الأردنية في بيئة إقليمية مضطربة، ورسخت معادلة دقيقة بين الاستقرار الداخلي والحضور الخارجي الفاعل، فما تحقق من مكانة دولية، وما ترسخ من تماسك وطني، وما أنجز من مسارات إصلاح وتنمية، يعكس رؤية ملكية بعيدة المدى، تؤمن بأن قوة الدولة تنبع من صلابة مؤسساتها، وكفاءة اقتصادها، ووضوح دورها السياسي والإنساني، وفي هذه المناسبة، يجدد الأردنيون العهد وثقتهم بقيادة أثبتت قدرتها على صون الوطن، ورفع رايته، وصناعة مستقبله بثبات ومسؤولية، مؤكدين أن الأردن بقيادته الهاشمية سيبقى رقما صعبا في معادلات المنطقة، وصوتا عقلانيا يحظى بالاحترام والتقدير على الساحة الدولية.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
29-01-2026 08:32 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||