حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,27 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6215

أ. د. مأمون نديم عكروش يكتب: الجامعات الصينية تتفوق

أ. د. مأمون نديم عكروش يكتب: الجامعات الصينية تتفوق

أ. د. مأمون نديم عكروش يكتب: الجامعات الصينية تتفوق

27-01-2026 09:11 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : أ. د. مأمون نديم عكروش
تشير العديد من التقارير والتصنيفات العالمية بوضوح الى حدث أكاديمي عالمي هام جدًا وهو أن الجامعات الصينية قد حلّقت في مقدمة الجامعات العالمية المرموقة في مجالات البحث العلمي والاداء الأكاديمي والابتكار، حيث أن أفضل سبعة من أصل عشرة جامعات عالمية أصبحت الآن صينية! فقد تمكنت الجامعات الصينية من حجز مقاعدها المتقدمة مكان عدد من الجامعات الغربية، وتحديدًا الجامعات الأميركية والبريطانية، التي لم نتصوّر يومًا أنها ليس في المقدمة. لا بلّ كنّا نعتقد أن مواقع بعض الجامعات الغربية في صدارة الجامعات العالمية المرموقة محجوزة وغير قابلة للإحلال والهزيمة (Unbeatable) وحتى غير قابلة للنقاش في بعض الأحيان لدرجة انها أصبحت من المٌسلّمات. أن حجز سبعة مقاعد من أصل عشرة في الصدارة العالمية من قبل الجامعات الصينية يشبه الزلزال الأكاديمي والعلمي والبحثي ويؤشر على ضخامة التنين الصيني.
هذا الحدث يجب أن لا يمر مرور الكرام ويستدعى الحكومات والجامعات ومراكز القرار البحث الفوري والعميق للأسباب والعوامل التي أدت الى تمكين الجامعات الصينية من الحصول على موقع الصدارة العالمية وتصبح حديث المعمورة العالمية كأنموذج يمكن التعلم من تجربتة عالميًا ومحليًا. تشير القراءات أن من أهم عوامل تقدم الجامعات الصينية الإستثمار الضخم من قبل الحكومة الصينية والجهات ذات العلاقة في الجامعات، وجود هياكل حاكمية مؤسسية رصينة وتقرأ مقومات هذا القرن بمنظار بعيد المدى وواضح، الإستثمار الضخم في البحث العلمي والمختبرات العلمية والكفاءات البشرية، الإستثمار الهائل في التكنولوجيا المتقدمة، نشر البحث العلمي المرموق بوتيرة أسرع وأكبر من المقياس العلمي العالمي، توجيه البحث العلمي لخدمة المجالات العلمية والإنسانية والإجتماعية، نشر البحث العلمي باللغة الإنجليزية، التركيز على الإبتكارات العلمية والصناعية والتفوق فيها عالميًا وربطها بالإقتصاد الصيني ومحرّكات التنمية ووجود قرار إستراتيجي لدى الجامعات بحجز مقاعدها المتقدمة عالميًأ.
كما إستطاعت الجامعات الصينية من تحقيق الهيمنة العلمية (Scientific Dominance) في العديد من المجالات العلمية والصناعية والابتكارية الخلاقة التي مكّنت أعداد هائلة من الشركات والمؤسسات الصينية من التفوق على نظيرتها الغربية والشرقية والأسيوية وغيرها. فالذكاء الاصطناعي والروبوتات وصناعة السيارات والالكترونيات ووجود أكثر أنظمة تصنيع مرونةً (Agile Manufacturing Systems) عالميًا في الصين هي أمثله حيّة ولدت من رحم الجامعات الصينية ومراكزها البحثية والعلمية وباحثيها المهرة والمفكرين الذين قرروا العمل معًا من أجل أن تكون جامعاتهم وإقتصادهم في الصفوف العالمية الاولى!
أما من يدعي بأن الجامعات الغربية لا زالت تتفوق على نظيرتها الصينية في المجالات الطبية والصحية وبعض المجالات العلمية الاخرى، فهذا نعم صحيح ولكن الفجوة تتقلص سريعًا وأرى ان تكرار تجربة تصنيف الجامعات في هذه المجالات أصبحت واردة جدًا وقريبة أيضًا. لذلك، فإن تمويل البحث العلمي والجامعات والإدارة الحصيفة هو المُحرّك الرئيس لبلوغ الصدارة وهذا ما تقوم به الجامعات في الصين بدعم وإسناد من الحكومة أكثر من الجامعات الغربية التي قد لا تُحظى بنفس الدعم نظرًا لإنشغالها في قضايا عالمية نعرفها جيدًا. وتجدر الإشارة الى انه وبالرغم من عراقة الجامعات الصينية، الا أن ما حدث من قفزات نوعية في الجامعات الصينية بدأ في عقد السبعينيات من القرن الماضي بالتوازي مع بداية النهضة الإستثمارية في الصين منذ ذلك الوقت أيضًا ونشهد آثارة الضخمة والمدهشة في وقتنا الحالي.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه حاليًا: أين جامعاتنا مما يحدث في الجامعات الصينية والجامعات المرموقة غربيًا وعالميًا والتي حجزت مقاعدها المتقدمة من حيث التفوق العلمي والبحثي والاكاديمي والصناعي والابتكاري والحضاري؟ بكل تجرد وموضوعية، نحن بحاجة للتعلم من هذه النماذج وبسرعة تفوق سرعة الضوء والمباشرة فورًا بذلك لان التطور في هذه الجامعات يسير بمتوالية هندسية وأخشى أن لا نلتحق بهذا الركب على الرغم من أنني متفائل بالعنصر البشري الأردني ولا زلت مقتنعًا بأن هناك عدد لا بأس فيه من جامعاتنا تحتوي على مشاريع علماء حاليًا ومستقبلًا.
إن أحد المحرّكات الرئيسية لنجاح الجامعات الصينية والغربية المتقدمة يكمن في التخطيط الإستراتيجي الواعي وبعيد المدى وترسيخ ممارسات الحاكمية المؤسسية الرصينة في الجامعات ومن يجب أن يقودها. فيجب الخروج من عنق الزجاجة ونتخلص من الجدل المستمر حول هيكل الحاكمية المؤسسية المطلوب في جامعاتنا على غرار الجامعات الصينية والجامعات العالمية المرموقة ونتخلص من جدلية من يُعين رئيس الجامعة ونوابه والعمداء والمدراء وغيرهم! هذا المربع الذي تأخرنا في حسمه على الرغم أننا نعرف ما هو المطلوب. المُعضلة الأخرى أننا نشهد تطور وتميّز جامعات مرموقة ونعرفها جيدًا ولكن في بعض جامعات تجد أننا نبذل جهد ضخم لإقناع مًتخذ القرار (وقد لا يكون مؤهل لاتخاذ القرار) من أجل توفير بنية تحتية أساسية وفقًا لمتطلبات البئية الجامعية العادية جدًا وليس العصرية ولكن نصطدم بواقع الحاكمية المؤسسية التي تضم تحت جناحيها من لا يستطيع قراءة الحروف الاولى في العمل الجامعي ثم بعد ذلك نطالب بالتميّز والتفوق! لذلك، نحن بحاجة الى تدخل جراحي وفوري في بعض جامعاتنا وإستئصال الأفكار الرجعية والمحركات غير المؤهلة وبعض الديناصورات الأكاديمية وغير الأكاديمية المتقادمة وغير القادرة على قراءة المشهد الحقيقي والمستقبلي لما يجب أن تكون عليه الجامعة على غرار الأمم التي تطورت وحجزت مقاعدها في الصفوف الاولى ولحقت بركب الحضارة. فهذا الوطن يزخر بالكفاءات البشرية المؤهلة والقادرة على العطاء وإحداث نقله نوعية في كافة مجالات الحياة من أجل مستقبل أفضل.
لذلك، إختصارًا للوقت والجهد والتكلفة ومن أجل وقف هدر مواردنا النادرة، نحن بحاجة ماسة للتعلّم من تجارب الجامعات العالمية والصينية المرموقة والناجحة واللحاق بركب التقدم قبل فوات الأوان. ولدينا في الأردن العزيز تجارب يمكن البناء عليها، وأهمها تجربة الجامعة الألمانية الأردنية، حيث أنها تشكل أنموذجًا مميزًا في التعليم الجامعي التطبيقي والبحث العلمي الرصين والحاكمية المؤسسية الرصينة وذو قيمة حقيقية من خلال شراكة حقيقة مع المانيا وشبكة واسعة من الجامعات والشركات والمؤسسات الألمانية العريقة التي تميّزت وميّزت الجامعة الألمانية الأردنية محليًا وإقليميًا ودوليًا. هذا أنموذج يمكن البناء عليه مع دول أخرى متقدمة في المجالات التي نحتاجها لمستقبل أفضل.
وطننا يستحق الأفضل دوماً بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهد الأمين حفظهم الله ورعاهم.
*هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر شخصية.











طباعة
  • المشاهدات: 6215
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
27-01-2026 09:11 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تتحول التهديدات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن إلى حرب شاملة بالمنطقة؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم